Friday, December 31, 2010

كانون الأول


 كانون الأول


سرب طيور يمر من فوق الجدار, انتظر ثوان معدودة لأسمع طلقات الرصاص منطلقة من حيث لا أدري لتمنعهم من المرور, خاب ظني, مرالسرب بسلام وبقيت أنا أسيرة مخاوفي من النظر إلى ما وراء الجدار. مرّت الطيوروأنا لا أزال قابعة في مكاني أنتظر الوصول إلى مملكة داوود.   

 في أثناء مراقبتي لسرب الطيور جملة عابرة اخترقت الأجواء - كلما حاولت تفادي نشرات الأخبار رأيت العناوين الرئيسية مكتوبة بالدم في سماء كانون الأول- في الواقع لم تكن جملة عابرة إنما مصير قوم لا بد من مواجهته وتغييره.

 لماذا يختتم البشر سنوات عمرهم دائما بكانون الأول ويبدءون عاما جديدا في كانون الثاني؟ كيف جعل البشر نهايتهم تبدأ بكانون الأول؟  أليس إجحافا أن ننهي دقائق حياتنا ونحن لا نزال في كانون الأول؟  في بلاد العجائب كان قومي مجبرون على أن لا يودعوا كانون الأول وأن لا يستقبلوا كانون الثاني... جلّهم ذهبوا بلا عودة وبقيت وحدي أمضي كانون الأول على أمل ألا يكون هناك عاما دمويا آخر.
 منذ ولدت في كانون الأول قبل اثنان وعشرون عاما كنت على علاقة وثيقة به ولم أكن له سوى الحب والاحترام والتقدير إلا أن خذلني منذ عامين وكاد يودي بحياتي وحياة قومي . كاد يرسلني وعائلتي إلى الموت كهدية عيد ميلاد جاءت على غرر. فقط وقبل عامين كنا نصارع الموت بلا دبابات ولا طائرات لم نملك سوى دعائنا ومصيرنا الذي لا ندري بعد إلى أي متاهة جديدة سوف يذهب بنا.
كانون خذلني وخذل أحبتي. لن أتهمه بأنه اغتال أحلامنا البسيطة حيت أنني لا أحب أن أكون كالببغاء أردد جملا أصبحت مستهلكة ولا قيمة لها. كل ما فعله كانون الأول أنه حرمنا من روعة مطره وقسوة برده... كّنا نفضل مصارعة قسوة برده على أن نكون سبعة في غرفة واحدة لا حول لنا ولا قوة على مصارعة الفسفور الأبيض. 


لن أكلف نفسي بمغادرة مكاني لاحتفل بقدوم عام جديد لأنني لا زلت خائفة من مفاجآت كانون الأول التي لا تحمد عقباها. قبل عامين وجدت نفسي في مواجهة إحدى عصابات بروكلين في وسط وجنوب مدينة الخليل كهدية من عزيزي كانون الأول الذي جعلني وحيدة أواجه عصابة مراهقين مدججة بالسلاح والقنابل الغازية ...بعد ذلك  بثلاثة أسابيع أجبرت على لزوم الصمت وإلى الأبد عندما رأيت موتنا على شاشات التلفاز في غزة ولم أقوى على الخروج في مظاهرة للتضامن مع أشقائي في غزة وهذا أضعف الإيمان. أجبرت وقومي في شرق فلسطين على التزام الصمت والانصياع لجميع أوامر وزارة الداخلية التابعة  لما يسمى " السيد سلام فياض".
  بعضنا التزم الصمت وبقي في بيته وأصبح يتظاهر بأن الحياة تسير بشكل طبيعي في شرق فلسطين " لمن لا يعرف شرق فلسطين فإنها هي نفسها ما تدعونه " الضفة الغربية".
بعضنا الأخر وجد نفسه في سجون وزارة الداخلية...... وهنا سأترك المجال لخيالكم لإكمال السطر ومعرفة بقية التفاصيل......
  

Wednesday, December 29, 2010

دوران


  دوران 

لا أحب أن يشعرني أحدهم بأنني شِخص يتمتع بقدر لا بأس به من الغباء.... كلما فكرت بالعبور من الخليل إلى أي منطقة في شمال وطني العزيز شعرت بقدر كبير من الغباء اللامبرر ... يتسلل ذاك الشعور إلى قلبي ويمتد إلى عقلي كلما تذكرت أنني امضي ساعة كاملة في الدوران حول القدس وكأنني أدور في دائرة مغلقة لا بداية لها ولا نهاية.... تظهر النهاية عندما يقرر مهندس الطريق الإسرائيلي بأن ساعة من الدوران حول القدس كافية لتشعرنا بأننا أغبياء وأننا لا حيلة لنا سوى مواصلة الدوران منذ الفجر وحتى المغيب.  


ولكي لا نتوه عن الطريق أثناء المغيب قرر أحدهم - والذي يزعم أنه يعمل جاهدا لوضع الركائز التنموية للدولة المنتظرة – أن يضيء لنا الطريق-  الطويل المعرج التي لا تصلح في الأصل للاستعمال البشري -  باستخدام الطاقة الشمسية. أود أن أشكره جزيل الشكر على تلك المبادرة الرائعة التي سوف تنقذها من التيه الألفي في تلك المعرجات التي لا ولن يقبل أي من أولادي أن يمر من خلالها يوما ما وذلك لأنهم يملكون حسا تمرديا وروثه من جدهم لا من أمهم.
كلما تذكرت بأن الطريق الذي كان من المفترض أن يكون طريقا افتراضيا ومؤقتا يصبح يوما بعد يوم  طريقا حقيقا, أساسيا , ضروريا, أشعر بقدر لا بأس به من الغباء والحزن لكوني أعبر الطريق مرتين على الأقل كل أسبوع وأنا لا أزال صامتة ولا أعبر عن مدى حنقي وغضبي. على ما يبدو فإنني بدأت بالتواطؤ مع صاحب فكرة إضاءة الطريق بالطاقة الشمسية وبدأت لا شعوريا أحب فكرة التيه في صحراء سيناء... 
على ما يبدو أن الإنسان عندما يصبح في نشوة التيه فإنه لا يدرك ولا يعي مدى خطورة وحوش الغاب المحيط ولا مدى قسوة برد الصحراء في ليالي الصيف.
أين أنا من ذاك التيه الصحراوي ؟؟ هل أنا في نشوة التيه, أم في بدايته ؟ لا أريد مزيدا من المتاهات, أريد فقط أن أخرج وقومي من ذاك التيه لنعاقب من سبّب لنا هذا العذاب والسخط في ذاك المكان الغريب الذي لا يشبهنا بشيء. تعودنا على طريق مليء بالأشجار في كلا الجانبين , فلماذا تجبروننا الآن بعد ألفي عام على المرور بما يشبه صحراءكم في سيناء. نحن لسنا بقوم مثلكم ... لم نعبد العجل لنستحق ذاك العقاب ... أنتم من عبدتم العجل لذلك ما عليكم سوى نيل جزاءكم وليس تمرير العذاب إلى الآخرين.

Tuesday, December 28, 2010

أسئلة


 أنا الآن في طريقي إلى الخليل, أمضي عادة ساعة ونصف الساعة لأصل بيتي في الخليل. أمر بجانب القدس. أرى قبة الصخرة المشرفة. مرة أخرى  نفس الأسئلة ونفس الشعور. لماذا كل شيء قريب هكذا ؟  قبة الصخرة والقدس وفلسطين.  قبل أسبوع كان كل شيء يبدو بعيدا جدا.  وحدها المستوطنات التي كانت تبدو قريبة. كانت تسافر معنا على طول الطريق حتى تصل مكاتبنا وتسرق قهوتنا.  
 ليس من الجيد لصحتك أن تستمر في النظر إلى الجانب الأيمن من الطريق وأن تتنكر لوجود جانب أيسر من الطريق  ... هذه حقيقة جغرافية وتاريخية وصحية أيضاً.

16-12-2010  

Monday, December 27, 2010

The Road -2- Jaffa....


15th December 2010

On my way to my office in Birzeit University, accidentally I turned my face to the left side of road.  High buildings behind Birzeit Mountains …... buildings tell that there is a huge city looking at us  …. No, it is not Ramallah …. I know buildings there …. Buildings are very near as if we are in Ramallah … I need fifteen minutes to be there … it's not Ramallah … It is very near and clear … I see it … I can count buildings there … I do not see any walls , or any borders … so this city is here and very near. I can be there whenever I want.


I am asking my mate Huda about what I am seeing in my eyes … she tells me that it's a Palestinian village , then she says  oh do you mean those high buildings there , it's Israel. I am sorry I mean Palestine…"  I continue my way to my office silently thinking about my country, which is nearer than my office and my cup of coffee. My country is here … why I was thinking that my home is on Mars …My Country is very near and I am the one who lives far away. It's December's gift.

Friday, December 3, 2010

The Road -1-

The Road..............

My dream is to cross Palestine from south to north without checkpoints and without being afraid of getting home safe. Sometimes I feel that my Palestine is far away. I feel my Palestine exists in Mars. I do not like this feeling, but this is how the creators of checkpoint make me feel whenever I decide to cross Wadi Nar. 


What makes me anger and sad is how do we deal with the checkpoints and the roads beyond them. Instead of canceling Wadi Nar road, what so called the Palestinian government is working hard to rehabilitate the road. I think must be there kind of  misunderstanding. Why do we cross this road while we are supposed to cross another easier and more comfortable roads? Why do we have to spend three hours of our day in such tough roads?

Thursday, December 2, 2010

شكة دبوس -2

شكة  دبوس -2

" رئيس حكومة السلطة الفلسطينية لا يستطيع التمييز بين التنمية الاقتصادية والانفجار الاستهلاكي. "

" إسرائيل ما في إلها صاحب ... إصحى أنت وهو ..."

جاجة حفرت ع راسها نفرت. " 


" علاقتي بوطني صايرة غريبة عجيبة , حاسستو بطل يحبني وصاير يكرهني ... وقاعد بطفش في شوي شوي ...بس يلا مش مشكلة كل شي منك مقبول... الله يعينك عاللي أنت فيه ... أنا باقية رغم كل نهفاتك التقيلة شوي ... بحبك شو بدي اعمل .."

" سؤال من مواطن مجنون .... يعني ضروري في الروحة والجية أتمسى واتصبح بمستوطنة معاليه ادوميم ؟  يعني من قلة القرى اللي عنا ؟؟ مجنون شو بدنا نحكي." 

" سؤال من مواطن معصب ...يعني مش لاقيين إلا هالقرود والمساخيط يحطوهم عالجسر ينكدو علينا ويبهدلونا؟  ... الهي أشوف فيكو يوم ."

" احتمال 99.9 % إنو المواطن الأصم , الأبكم , الأعمى يكون قنبلة موقوتة."

" مرة واحد جرب يكسر الدبوس ... ما لقي إلا النكشات صارت تجي من وين مكان ... بستاهل مين حكالو يجرب يكسر الدبوس ... يعني مش عارف إنو البلد مليانة دبابيس ."

" يعني هو إنتو عملتو أوسلو وفضحتونا عشان بالأخر  نشوف اسمنا بالهوية مكتوب بالعبري تحت شعار سلطتكو المحترمة .... دايما فاضحينا ..."  
                                                                        يتبع ........

شكة دبوس -1

شكة دبوس (1)

عيب والله ما كان العشم يا هنية " دولة على حدود سبعة وستين " أي هو ضل فيها سبعة وستين ولا ألفين ؟؟؟ عيب فضحتونا بين الأمم.

مستر سلام فياض لو سمحت بدل ما تصلح طريق وادي النار اللي انفرضت علينا فرض , لو سمحت ارجع افتحلنا الطريق الأصلية " قصدي طريق القدس" بلا ما نفتحها بالمجارف.



حقيقية مناخية : عند زيارة أبو مازن أو سلام فياض للخليل يصبح الجو السائد هو جو الهم والغم والنكد , مع ارتفاع شديد في درجات الحرارة, وإغلاق كامل لجميع طرقات المدينة.

حقيقة علمية جغرافية : ما يسمى الضفة الغربية ما هو إلا شرق فلسطين ... فقط تصحيحا لمعلوماتكم الجغرافية.

حقيقية مرَة :  كل الناس اللي بتفهم بتموت بشكل غريب وسريع " الله يرحمهم ويرحمنا أحياءً وأمواتاَ".

حقيقة تاريخية: الاسم الأصلي لما يسمى حائط " المبكى" هو حائط " البراق".

حقيقة إحصائية : ثلثي الشعب الفلسطيني يعيش  خارج فلسطين. 

                                                                                                       يتبع ......







Sunday, November 28, 2010

صراع بين ذاكرتين

لا ادري بالتحديد من هو ذاك الشخص العبقري الذي اخترع فكرة وجود الضفة الغربية وقطاع غزة. لفترة ليست بقليلة كان حالي حال أبناء جيلي, مقتنعة تمام القناعة بأن المنطقة الجغرافية التي أعيش فيها هي الجزء الغربي المحاذي لنهر الأردن لتصبح فيما بعد " الضفة الغربية"
 كانت قراءتي الأولى لرواية الإنسان " مريد البرغوثي"  ولدت هنا, ولدت هناك بمثابة قطرة غيث أنقذتني من براثن الضياع بين المصطلحات السياسية التي أودت بنا إلى الجحيم أو سموه كما شئتم.

حينما قرأت المقطع التالي لم أشعر بالخجل من نفسي فقط وإنما الضياع والغربة في وطني

" فأي تفكير جهنمي أدى إلى أن يسمى " شرق فلسطين" " الضفة الغربية" ؟

" تفتح خارطة فلسطين التاريخية فتجدها تقع بين البحر الأبيض المتوسط غربا ونهر الأردن شرقا. احتلت العصابات الصهيونية فلسطين الغربية الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط فلجأ بعض سكانه إلى فلسطين الشرقية الممتدة حتى نهر الأردن. ولأن المطلوب محو اسم فلسطين من الخريطة ومن التاريخ ومن الذاكرة, نسبت هذه المنطقة إلى نهر الأردن فسميت باللغة العربية وبكل لغات العالم " الضفة الغربية" وهكذا اختفى اسم فلسطين نهائيا من كل خرائط الدنيا.
فإذا كان غرب البلاد أصبح اسمه " إسرائيل" وشرقها أصبح اسمه " الضفة الغربية" فأين تقع فلسطين ؟
هكذا, لكي تضيع فلسطين أرضا كان يجب أن تضيع لغة أيضا.
وأنا كلما سمعت كلمة " الضفة الغربية أفكر بخطورة التلوث اللغوي المقصود الذي أدى بالفعل إلى اغتيال اسم " فلسطين". رواية ولدت هنا ,ولدت هناك  - الفصل السابع – ساراماغو

كلما قرأت هذه الكلمات ازداد خجلي من نفسي ومن جيل الببغاوات الذي انتمي إليه, ربما أنا لا انتمي إليه ألان,  لأنني ضقت ذرعا بترديد ترديد شعارات وكلمات كالببغاوات من دون أدنى فهم لما تحتويه هذه الكلمات والشعارات من مصائب وأهوال.
في الواقع أود تقديم الاعتذار من الببغاوات وذلك عما بدر من سرقة غير مبررة لحقوقهم في ترديد ما يسمعونه من غير وعي ولا إدراك. أعتذر نيابة عن أبناء جيلي عما بدر منا من إساءة إليكم وذلك عبر ترديدنا الدائم لشعارات سياسية لا ندرك معناها ولا خطورتها.نحن لم نسئ لأنفسنا ووطنا فقط بل وللببغاوات أيضا, يا لها من مهزلة تقشعر لها العقول وليس الأبدان فقط.  

لا أدري ما الذي تحمله لنا الأيام القادمة من أهوال ومصائب, فحين ولدت وجدت نفسي أعيش فيما يسمى منطقة "يهودا والسامرة " وبعدها بسنوات استيقظت لأجد نفسي أعيش فيما يسمى الضفة الغربية , ولم أدرك أنني أعيش في شرق فلسطين إلا حديثا وبالصدفة المحضة. أي زمان هذا الذي يجعلني اكتشف مكان سكني الحقيقي بالصدفة المحضة ؟
كل ما أتمناه هو العيش في " فلسطين " بعيدا عن المسميات السياسية التي جعلت من قطاع غزة وكأنه على المريخ ونحتاج لمعجزة إلهية للوصول إليه. أليس هذا هو الظلم بعينه يا بني البشر؟

Thursday, November 25, 2010

Eid's Diary (The Unfinished Part)

Unfortunately, my Eid did not have any chance to enjoy and celebrate the joy of Eid. He spent his Eid vacation in ER to get rid of the tough fever that he got from no place, but from grief.

He had no chance to talk or to write about Eid in his Homeland. He cried because he spent his Eid alone in ER missing his father.

His pencil was broken as well as his heart. My Eid had no chance to complete his diary.

Sunday, November 14, 2010

Eid's Diary – Part One


Here we go. This year My Eid decided to write his diary and share it with others. My Eid wants to talk about all aspects of Eid from his point of view. Until now, I do not know the exact age of my Eid. Some times, I feel he is five years old and some times, I feel he is a hundred years.  My Eid wants to understand, because the minute he would be able to understand, he would be the happiest man in the world. My Eid always argues with his mother and I.  He always asks about his father. He wants his father to be with him to celebrate the joy of Eid together.

Sometimes Eid makes me anger; his endless questions drive me crazy. Last night he asked me "where his father…is?"  I shouted and said "go to your bed, or you will be punished. "He cried all night as well as his mother. They made my mood very bad.  Whenever I decide to spend the Eid Vacation with them, I regret.  Both are not used to live without a father. I do nothing , just shouting and complicating the matter. However, they are very nice to be with them and have amazing memories. 



Eid wants to live a true moment of joy with his father and mother. His parents are not divorced. They got married in 2005. They were the coolest couple I saw in my life. Suddenly, the father became part of the past. He became part of our sad memories, and the cause of the painful moments. He had no will to make us part of this sadness, but his fate was unpredictable as well as the plans of his murders.

Eid refuses to understand the fact of losing his father so early. He does not want to believe that his father was killed…………..

                                   
                                                                                     To be continued.........

Friday, November 12, 2010

العبرانيون وموسى


بدأت المدينة تفقد رونقها شيئا فشيئا , لم تعد تلك المدينة التي عبرها العبرانيون حين أمر موسى (عليه السلام) اثنين منهم أن يذهبوا ليتحروا أخبار تلك الأرض  وطبيعتها , عاد الرجلين وبرفقتهما قطفي عنب كبيرين من عنب المدينة واللذان سيصبحان فيما بعد مطبوعان على عملة الشيكل الإسرائيلية  التي نستعملها  لنشتري خبزنا اليومي.

أصبحت المجمعات التجارية تغزو طابع المدينة الأيوبي والمملوكي. أصبحت كتلة من الفوضى المعمارية التي يراها البعض أنها بداية جديدة للتنمية الاقتصادية المرجوة من حكومة تسيير الأعمال. على ما يبدو أننا قد بدأنا نخلط الأمور بعضها ببعض , لم نعد نميز بين التنمية الاقتصادية والانفجار الاستهلاكي. إن جل ما نعيشه الآن من فوضى معمارية واقتصادية ما هو إلا انعكاس للانفجار الاستهلاكي الذي في طريقه للقضاء علينا تماما.

Friday, November 5, 2010

It was Written at March 16th, 2003

 


"Whenever you go and wherever you go, you hear the same statements "check out your ID card", "Do not forget to hold your ID card." Other wise you will be in a trouble, you might spend three hours or more on the checkpoint,  or you may spend your night in a near prison. If you want to go to bathroom, you must hold your ID card; maybe you face an Israeli soldier asking you about your ID card to make sure that you are a Palestinian citizen. If you want to eat in the kitchen, you must hold your ID card.
By the way, the Palestinians ID cards are the most ironical cards in the world. Before Oslo most Palestinians have had an orange ID cards , it was for People who are in Gaza and West bank , this color indicates that there is one authority which is Israel authority. There names were written in Arabic and Hebrew. People who are from Jerusalem hold a blue ID cards. After Oslo People who controlled by what is called the Palestinian authority changed their ID cards to become Green ID cards, but their names were written  in Arabic and Hebrew languages, both languages are Semitic languages. It is rare to have the two Semitic languages in the same official paper.  Why did they sing Oslo? Did they do so to see our names in ID cards written in Arabic and another international language, maybe English? I do not think that they wanted to keep seeing our names in Arabic and Hebrew. Oslo did not add anything to our IDs; it changes the color of it to embrace the people of Oslo.  Years later Oslo makers will discover that the color of those IDs is the same color of the resistance movement flag's, both are green. We always have the concept of double function.  I am talking about ID as if I have one. In fact, I do not have an ID card yet. In 2005 or 2006, I will   have one. I do not know the exact time, because I am not so interested in having this card, which will cause me many problems. My situation is not different from those who have Green ID cards. 
These days I am expecting everybody to tell me to hold my birthday papers to prove that I am Palestinian and live in that city. Whenever we go my mother holds our birthday papers, In case she has been asked for official papers for her five kids.  Sometimes I feel that we need an extra bag to put all these papers and ID cards.
My parents somehow seem illegal residents, their ID cards are still orange, I do not know why they did not get new green ID cards.  Anyway, it seems that I must train myself to hold  my ID card wherever I go. It is very difficult and silly to hold your ID card in you homeland just to prove for a group of strangers that you are Palestinian citizen. Those ID cards do not prove that we are Palestinians, for example, there are many Palestinians outside Palestine have no Green IDs but their soul is Palestinian more than mine is. I think that there is something else must be hold to prove that we are Palestinians; something more important than ID cards.  something worth to be hold wherever we go.
One day I heard my uncle says that" many Palestinians who live out-side Palestine are trying since Oslo to come to Palestine to have ID cards for themselves and their kids."  Do they really want to have that Green ID? Do they really want to see their names written in Hebrew? Do they really want to see the extremist irony in world whenever they look at their ID Cards?
 I do not understand politics so much, but I think that we must not have the logo of Palestinian authority with our names in Hebrew in the same card. I think that the Palestinian authority established to refuse the Israeli existence, and help us to get rid of Israel, not to help Israel to get into all aspects of our life even our ID cards. I do not understand why do we have this Palestinian authority, is it our local government or what? I hate to be like an idiot person. I live in Palestine and I still do not understand what is going on.   Am I a fool?  "

Thursday, November 4, 2010

What I wrote on 23rd June, 2002


 On 23rd June, 2002 I wrote the following random ideas in my diary, look how much things were  very simple in my point of view : 

"Sharon is still killing us. He is still invading Palestinian cities. We hear and discuss breaking news more than our personal issues. Our personal interests have vanished. We do not know if we will live for the coming few hours or not. The uncertainty is what we have and what we are talking about. For a while we stopped planning for the future. I stopped thinking about the new handbags and the colorful stationary. 
I am trying to understand why there are Gaza and West Bank, why they are separated as such. What I have understood till this moment is the following:

1- People who live in Gaza are Palestinians; they lost their land and houses in 1948.
2- They are humans and deserve to live their life in their original houses with great mount of dignity.
3- They are our brothers and sisters, they care so much for us, which means that we have the same blood and origins.

May be in future I will be able to understand other things about Gaza ,  but till now I am satisfied for what I found about people in Gaza.

In news always I hear people say West bank and Gaza. I do not know why they do not say Palestine; it is easier to say Palestine rather than saying West bank and Gaza. Even on maps we see that there are Israel, West bank, and Gaza. Where is Palestine?  We started using West bank and Gaza instead of Palestine. Are there any plans to make people forget Palestine? May be there are some political games, but I can not understand those strange and complex games.  "

Friday, October 22, 2010

زياد بن شداد

زياد بن شداد

عندما بلغت من العمر أربع سنوات أدركت بأن هنالك خطبا ما في المكان الذي أعيش فيه. طائرات تمر في السماء, عبارات بالعبرية تغزو أسماعنا, سيارات عسكرية تقلق نومنا, وغرباء يخافون جرار الزيتون. عندما بلغت من العمر أربع سنوات حدثنا صاحبنا عيسى بن هشام انه يوم كان ببغداد يتمدد على شواطئ الأبد الصاعد رأى ما يدمر السدود ويقتل الأسود. أصبح المد سديدا, يضرب ذو السؤدد الشديد بلا ود. ويجرح الأرض الودودة حافظة العهود, وصاحبة الجود منذ عقود. رحل الجود وساد الجراد منذ عقود. عدد الموارد أصبح محدود والجود أمسى موجودا فقط عند بني زياد بن شداد. ولكن صاحبنا زياد بن شداد نوى الرحيل ليصبح في عداد جيش الجراد, في الصباح أدركنا أن البلاد ضاعت بني الجراد وبني زياد ,وعند المساء عدنا لبناء السدود لإنقاذ ما تبقى من بغداد لعلنا نعود مثل بني الرشاد. 

السلام الوطني الابراهيمي


السلام الوطني العجيب

منذ أن دخلت المدرسة وأنا معتادة على سماع و ترديد السلام الوطني الرائع الذي طالما أحببته والذي سأكتشف فيما بعد أنه إحدى قصائد شاعرنا العظيم إبراهيم طوقان. لم يكن مستعصيا على الحفظ فقد كان سلسلا ذو معان عميقة ورائعة.
 استمر ترديدي للسلام الوطني حوالي خمس أو ست سنوات. لم أشعر قط  بالملل وأنا أردد ذاك النشيد  الذي أصبحت فيما بعد  أطلق عليه اسم  السلام الوطني الإبراهيمي تيمنا بالشاعر إبراهيم طوقان لاعتقادي أن كل من يدعي إبراهيم هو صاحب تأثير وسلطة  كبيرين  فمثلا الاسم الكامل للحرم هو الحرم الإبراهيمي تيمنا بسيدنا إبراهيم عليه السلام, هكذا كنت اربط الأشياء بعضها ببعض  من غير الانتباه إلى أن تلك الروابط  تفتقر إلى الأساس المنطقي نوعا ما. لم يكن السلام الوطني جزءا من الروتين اليومي , فمعاناة شعب وأمل شبابه بالتحرير ليست بالروتين اليومي الملل , فإذا تحولت يوما ما إلى روتين يومي قاتل فإنها في طريقها للزوال. كان الترديد اليومي المستمر للسلام الوطني حالة خاصة أشبه بالانتقال للعيش بين الصور البديعية بين ثنايا الكلمات والأوزان الشعرية, على الرغم من أننا كنا صغار ولم نكن ندرك مدى جمال التصوير الشعري لكننا كنا نحاول قدر المستطاع تخيلها والعيش فيه ولو لبرهة من الزمن.
لا أدري كيف اضطررنا يوما لتغيير السلام الوطني الذي اعتدنا عليه وألفنا كل حروفه وكلماته ومعانيه , لا أدري من هو صاحب فكرة تغيير السلام الوطني , لا أدري ما المغزى من تغييره , هل تم استبداله بنشيد آخر من أجل إنشاء جيل  لايعرف كيف يميز الطيب من الخبيث ؟ هل أجبرنا على تغيير نشيدنا لنصبح جيلا لا يعرف من الحقيقية شيئا؟

في الواقع لم أنسجم مع النشيد الجديد إلى هذه اللحظة , لم أعدد اردد السلام الوطني كل صباح , اكتفي بالصمت ومحاولة أيجاد شيء يلهيني عن الاستماع إليه, كنت أحيانا أتظاهر بأنني أردد النشيد كباقي زملائي في المدرسة عندما أسمع المعلمة تصيح بنا لنردد النشيد بصوت أعلى  , لا أدري إذا ما يستحق أن نطلق عليه صفة نشيد ,فأنا أراه ابعد ما يكون عن النشيد بالرغم من الكلمات التي زينت جوانبه لتبعدنا شيئا فشيئا عن السلام الوطني الإبراهيمي.
هل نحتاج إلى تغيير أفكارنا, نمط حياتنا الممل, عاداتنا الصباحية مع كل اتفاقية جديدة ؟ أصبح نمط حياتنا يتغير شيئا فشيئا, الاتفاقيات, المؤتمرات, الاجتماعات, المفاوضات,قمم جامعة الدول العربية, زيارات واشنطن, وكواليس مكاتب تل أبيب,  ما هي إلا وسائل لتغيير نمط حياتنا نحو الأسوأ.
 هل خاف احدهم ان ندرك يوما ما كان إبراهيم طوقان يحاول أن إخبارنا إياه ؟ هل أدرك احدهم أن إبراهيم طوقان رأى ما نعجز عن رؤيته الآن,لا أدري كيف قررأحد أعضاء فريق سماسرة البلاد استيعاب الأمر سريعا ومنعه من الانتشار بين أبناء جيل مشتتي الفكر والهوية فقام واستبدل ابراهيم طوقان بإحدى اتفاقيات واشنطن.

يا هَناكْ في عُلاكْ قاهراً عِداكْ
هل أراكْ في علاكْ تبلغ السِّماكْ؟

حدود خيبتنا

                                                               حدود خيبتنا

هل كان بنيتهم قراءة الشعر على درج كلية الآداب ؟ أم أنهم فقط كانوا يفكرون فقط  في قضاء يوم عادي من أيام حياتهم اللاعادية؟ لا أدري إن كانوا قد بدؤوا  يشعرون بالملل يتسلل إلى حياتهم وكتبهم وقلوبهم ؟ لا أعلم سوى أنهم واقفين هناك ينظرون ويتحسرون على خيبة الجيل الجديد الذي لا يمكن أن تميزه عن الببغاوات وذلك لأنهم قد بدأ يسرقون حقوق ملكية التقليد والترديد من غير وعي من إخواننا الببغاوات. للأسف فإنني انتمي لجيل لا يعرف الألف من الياء , يعرَف فلسطين على أنها دولة مقامة على حدود عام سبعة وستين , وكأن حدود الدول حين رسمها الاستعمار رسمها بناءً على أعوام هزيمتنا ونكبتنا وخيبتنا, أحيانا أجد صعوبة بالغة في فهم واستيعاب جملة ( دولة فلسطينية مقامة على حدود سبعة وستين ) أليس من الأجدر أن يسميها فريق سماسرة البلاد (دولة شبه عبرية مقامة  على حدود خيبتنا).

لا أريد أن أكون نمطية مملة لأن الموت في بلادي علمني أن هنالك لا مساحة للنمطية , كل عام يعلمني ألف طريقة وطريقة كي أموت بلا نمطية , يريدني أن أحظى بشيء يميزني عن الآخرين, نهاية مميزة  عن نهايات الآخرين, حتى الموت أصبح عليه من الصعب أن يرانا نموت بهذا الشكل الروتيني. هل يكون الموت سعيدا حين يرسلنا لمنازل الشهداء ؟ هل يدرك انه يسدي لنا صنيعا بإرسالنا لمنازل الشهداء؟ أم أن هنالك غشاوة على عينه تجعله يرانا في الجحيم لا الفردوس؟  
لا أريد أن أكون مملة بالحديث عن الموت والمجازر والبدء بوصفها بشكل مفصل وكأنني كنت هناك في وسط المجزرة. أنا لا أعرف كيف أخبركم عن مجازر بلادي, ولكني اعرف شيئا واحدا ألا وهو شعور الحسرة والخيبة عندما اسمع عن المجازر من أناس ما وطئوا البلاد يوما , وحين أقف أشاهد موتنا على التلفاز في نشرات الأخبار.
 شاهدت موتنا وجربت معنى الحسرة, والخيبة, وذلك حين منعنا فريق سماسرة البلاد من تأبين شهدائنا  و الخروج في مظاهرات نخبرهم  فيها أنهم سماسرة. لم أكن في الجامعة حين اقتحمها المستوطنون مدججين بالسلاح ... لن أكمل الحديث عن المجزرة لأن مخيلتي لا تسعفني في توقع باقي فصول المجزرة ... لا يعرف بقية الفصول سوى فريق المسلحين وفريق العزَل .... كل ما اعرفه أن فريقا مسلحا من المارين بين الكلمات العابرة اقتحموا الحرم الجامعي واختبروا مدى فعالية أسلحتهم الجديدة على طلاب الجامعة الإسلامية وانصرفوا إلى الجهة الجنوبية من المدينة.     

Thursday, October 21, 2010

رجال


لم أقع في حب الجامعة كما كنت أتخيل في سنوات المراهقة الأولى.  كان أول فصل دراسي بالجامعة أشبه بالأيام الأولى في الروضة , والمدرسة الابتدائية , لا أدري كيف تسلل شعور الغربة إلى كتب الأدب الانجليزي والى قاعات كلية الآداب. لم أرغب في التعرف على الطلاب والأساتذة , كان همي منصبا حول التخلص من وقع المحاضرات الثقيلة والذهاب إلى البيت في أسرع وقت ممكن , والدتي استغربت الحالة التي كنت فيها , كانت دائما تخبرني بأن الوضع سوف يتغير وما هذه الحالة إلا ردة فعل طبيعية لأنني قد دخلت إلى عالم جديد ومختلف عن عالم المدرسة والمراهقة واللعب, في أحيان كثيرة لم أكن أعير كلام والدتي هذا الاهتمام ولكن بعد مرور أربع  سنوات عرفت وأدركت ما كانت تعنيه والدتي تماما. 

 
في صباح الخامس من تشرين الأول شاءت ساعة المنبه أن أستيقظ متأخرة نصف ساعة كاملة , لأصل فيما بعد إلى الحرم الجامعي محملة بشحنة من الغضب تكفي لإخافة الجامعة بأسرها. لم تكن ساعة المنبه تستحق مني كل هذا الغضب ولكن على ما يبدو فإنني أصبحت أحب كل ما يثير غضبي لأنني بالفعل أشعر بالغضب , لا أدري ما السبب وراء غضبي الجامح ولكنني متأكدة بأن عقلي الباطن على علم ويقين بسبب ذلك الغضب اللامبرر حسب وصف والديَ. شاءت الأقدار في ذلك الصباح أن أرى لحظة دخولي الحرم الجامعي احد الأشخاص الذين أكن له قدرا كبيرا من المحبة لدرجة أنني لحظة رأيتهم أشحت بوجهي بسرعة إلى الجهة لأرى ما زاد الأمور تعقيدا وسوءاً.
كانوا ثلاثتهم واقفين هناك بكل عنفوان و ثقة, نظراتهم ثاقبة, لائمة, متسائلة, لم أنطق ولو بكلمة, وكأن لساني هرب من مكانه, خجلا وليس خوفا, وقفت انظر إليهم, أحاول فهم أسئلتهم لكي أعطيهم جوابا كان مفقودا منذ عقود, فشلت و عجزت عن فهمهم. شعرت بالخجل من نفسي ومن الجيل الذي انتمي إليه, ساعة رأيتهم أدركت بأنني لا اعرف شيئا من هذه الدنيا. أدركت بأني أعيش وسط كذبة كبيرة سوف تودي بنا إلى الهاوية قريبا.
كيف لم انتبه يوما إلى شاهد الضريح الذي على اليمين من البوابة الرئيسية للحرم الجامعي ؟ هل كانت هناك غشاوة على عيني منعتني من الانتباه لوجود الشهداء الثلاثة هناك ؟ كانوا يرونني كلَ يوم و لا أراهم ؟ عدت للتساؤل مرة أخرى, أصبح عدد أسئلتي يفوق عدد الإجابات الموجودة والمحتمل وجودها.  مجزرة جديدة تم إضافتها إلى كتب التاريخ, لا ادري بالتحديد إلى أي كتب تم إضافتها,  إلى كتب تاريخنا أم تاريخهم ؟ 

في السادس والعشرين من شهر تموز  لعام ألف وتسعمائة وثلاث وثمانين قامت ...............

Monday, October 18, 2010

سجن جنيد والفلافل


سجن جنيد والفلافل


في سنوات طفولتي الأولى تعودت على عادات أصبحت فيما بعد جزءاً من تاريخي الشخصي وطريقة تفكيري التي تصفها والدتي بالعجيبة والتي تحتاج إلى تقويم. كانت جدتي تصطحبني  إلى مكان كنت أجده مسليا نوعا ما , رغم الألم الذي كان يعتري صدور الكبار إلا أننا الصغار كنا نجده مكانا للعب والترفيه , لم نكن ندرك مدى الألم الذي يعتصر أمهاتنا وجداتنا وهن يصطحبننا إلى السجون واحدا تلو الأخر لنزور الأقارب  والأعمام والجيران, كانت زيارة السجن وكأنها العيد الذي نشتري فيه كعك القدس لنأكله بكل فرح وشراهة.
في إحدى زيارتي للسجن تشاجرت مع أحد أبناء جيراننا الذي كان أيضا متوجها مع والدته لزيارة أخيه الأكبر في سجن جنيد , لم يكن سبب المشاجرة سببا قويا يدفعنا إلى ضرب بعضنا , بكل بساطة  كان ذاك الولد يحمل الفلافل  ورفض  أن يطعمني منه , فجنَ جنوني وأخذت أضربه وأصيح فيه , لم تكن والدتي معنا في تلك الزيارة  مما شجعني على المضي قدما في أعمال الشغب والمشاجرات مع الأولاد الآخرين. جدتي المسكينة و بعد جهد جهيد تمكنت من السيطرة على المشاجرة وإقناعي بأن الفلافل ليس صالحاً للأكل.  كانت زيارة السجن عبارة عن رحلة لشراء الفلافل والسكاكر والكعك بالإضافة  إلى مواصلة النظر  إلى البيوت ذات السقوف الكرميدية والتي كانت لا تشبه بيوتنا بشيء. كانت مناظر تلك البيوت تأسرنا وتأخذنا إلى عالم الرسوم الكرتونية. كان وجود تلك البيوت- البعيدة نسيبا عن مسار الطريق- نعمة مؤقتة لجداتنا وأمهاتنا حيث كنَا معظم الوقت مشغولين بالنظر إليها والتأمل فيها مما كان يضفي بعض الهدوء على جو الرحلة.

في سنوات لاحقة أدركت أن تلك البيوت ما هي إلا المستوطنات التي قطعت أوصالنا وجعلتنا أحيانا قبائل متناحرة, أجل المستوطنات والتي معظم العاملين فيها من أبناء جلدتي, وبعضهم كانوا زملائي في مساق الأدب المقارن, يا لها من مفارقة ليست عجيبة وإنما أليمة.
توقفت وجدتي  عن زيارة السجون واحدا تلو الآخر لان بعض المساجين انقضت مدة محكومتيهم التي تراوحت بين أربعة عشر عاما وخمسة وعشرين عاما. أنا وجدتي توقفنا عن زيارة السجون ولكن أناسا آخرون لا يزالون يزورنها ويذوقون طعم المرارة في كل زيارة.

Monday, October 11, 2010

يا من تجدون إلى تميم البرغوثي سبيلا اسألوه على لساني " لماذا حائط المبكى وليس حائط البراق؟".


 هم القوم الذين عبروا الأرض منذ ألفي عام, لم يتغيروا منذ الآلاف السنين. نفس العادات الجيدة والسيئة, الطعام نفسه , حتى لغتهم المنقرضة أعادوا إليها الحياة بشكل قسري , كل حدث جديد في حياتهم يأخذ منحنىً ايجابي أو شبه طبيعي بشكل قسري.  
 احتلوا الحائط وفرضوا سيطرتهم عليه كما فعلوا مع باقي أجزاء الأرض. حاولوا إضافة لمساتهم العشوائية على الحائط كما فعلوا مع باقي أجزاء المدينة ,  فلم يبقى الحي حيا , ولم يبقى المسجد مسجدا , ولا حتى الطير طيرا. أضحيت أراهم في نشرات الأخبار يهزون رؤوسهم , يتمتمون بما يشبه الكلام مقابل ذاك الحائط الذي حيرني أحدهم في اسمه . منذ ولدت وأنا أعرف أن للحائط اسما واحدا ألا وهو حائط البراق , لكني لا أدري كيف أصبح حائط المبكى. هل لأنهم يبكون هناك ؟ وهل من شيء يستحق البكاء هناك ؟ أم أنها كما أحب أن أدعوها دموع التماسيح التي لا جدوى منها.
  ربما نجحوا بخبثهم اليهودي المعهود بإقناع  جميع الناس إن للحائط اسما واحدا ألا وهو حائط المبكى , حتى أن من لقبه الناس بشاعر القدس أصبح يدعوه حائط المبكى, لقد ذكر الاسم اليهودي للحائط في قصيدته الشهيرة " في القدس " بدلا من الاسم الأصلي ألا وهو حائط البراق. في الواقع كان للاسم اليهودي في لقصيدة اثر كبير على متابعتي لأعمال  الشاعر تميم البرغوثي, أني أعترف بان أعماله الشعرية رائعة ولكني أصبحت يوما بعد يوم أرفض التعرف على جديد أعماله  ووجهة نظره في أمور عدة إلى أن قرأت رواية " رأيت رام الله " التي لم أدرك إلا لاحقا أنها لوالده الشاعر القدير مريد البرغوثي. ربما تصرفت حيال الشاعر وشعره بأسلوب لا يليق بمنزلته ولكني لا زلت أبحث عن تفسير لوجود حائط المبكى في القصيدة بدلا من حائط البراق. لقد قال د. تميم ذات يوم "لا أحدد لغة القصيدة قبل كتابتها، ولا وزنها، ولا قافيتها، بل هي تأتي بإيقاعها ولغتها " وهل المبكى من الإيقاع والوزن والقافية بشيء ؟  اعذرني إن شعرت انك في موضع هجوم فأنا لست بصدد الهجوم ولكني بصدد الاستفسار.
أحاول أيجاد  سببا مقنعا لاستعمال الاسم اليهودي بدلا من الاسم الأصلي ولكني لم اهتد بعد إلى السبب.  قلت لنفسي ربما لضرورة الوزن الشعري, لكني لا زلت غير مقتنعة لأن الشعر لم يكتب لنراعي الوزن والقافية فقط وإنما لأسباب أخرى أهمها هو المحافظة على هويتنا وتاريخنا  على الأقل.
 يكملون صلواتهم وهم لا يعرفون شيئا عن السور,وتاريخه, وسكانه , وويلاته. لا يعرفون من شيد السور ولماذا ؟ لا يستطيعون تخيل كم حمى من النساء والأطفال والشيوخ أيام حروب العابرين . لم يدركوا بعد أنها مدينة كباقي المدن الأخرى , لكنها حين تشعر بالتهديد تصبح ليست كباقي المدن , تبدو للناظرين وكأنها توقفت عن النمو لتنهي مهمة  تنظيف شوارعها من العابرين لتعود من بعد  وتكمل حياتها بشكل طبيعي وتكون مدينة كباقي المدن.
ربما هو يعرف أكثر مني عن السور وأيامه وتاريخه , ربما هذا هو السبب في استعماله وصفهم للسور بدلا من وصفنا. إنني لا اقتنع أحيانا بتحليلاتي للأمور لأنها قد تبدو ضربا من ضروب الخيال بعيدة عن الواقع كبعد الإسرائيليين عن فهم تلك المدينة.
لماذا استعمل حائط المبكى بدلا من حائط البراق في قصيدة " في القدس" ؟ هل فشلت في فهم المعنى المقصود ؟ هل استعصى علي إدراك ما كان يحاول قوله في ذلك البيت الشعري؟

يا من تجدون إليه سبيلا أسألوه على لساني " لماذا حائط المبكى وليس حائط البراق؟"        

Saturday, October 9, 2010

أيه في أمل 2


أحاول جاهدة البحث عن أمل صغير لعلي أتوقف عن إصدار التصريحات والآراء ذات الطابع السلبي مما يؤثر بشكل سيء على مزاجي ومزاج أمتي.  إني اعتذر وبشدة عن كل التشاؤم السلبي الذي ورد مني في الفترة الماضية. قررت اليوم وأنا بكامل قواي العقلية بأن أبحث عن الأمل وأردد مقوله فيروز أيه في أمل
أثناء بحثي المتكاسل عن الأمل رأيت العجب العجاب , رأيت أبناء الوطن الواحد يتفننون في تعذيب وإذلال بعضهم البعض. لم أرى وطنا واحدا , رأيت ما يسمى الولايات اللامتحدة الفلسطينية . في الطريق أخبرني أحدهم بان أتجنب الحديث مع الحراس وإلا سأجلب المتاعب لي ولعائلتي , حيث أنهم لن يتغاضوا عن كوني فتاة ويسمحوا لي بالمرور إلى الجانب الأخر من الوطن ( بالمناسبة الحراس هم أيضا من أبناء جلدتي وليسوا  يهودا كما قد يظن البعض). ظللت أسير في الطريق إلى أن وصلت إلى مجموعة من المباني الرمادية المحاطة بالأسلاك الشائكة ليخبرني أحدهم بأنني قد وصلت إلى السجون التي نحتجز فيها بعضنا البعض.
عدت أدراجي للبيت في محاولة مني لفهم ما رأيت في طريقي ولكن عبث , كان جل ما فهمته هو أنني ضقت ذرعا بمفاوضي فلسطين وأتباعهم  الذين  حولوا وطننا إلى ساحة لبيع أحدث ما توصلنا إليه في فنون التعذيب والانشقاق والتعنت 

 قبل النوم وجدت نفسي لا أرديا أردد جملة أيه في أمل ,وفي الصباح أيقنت انه أيه في أمل لأنني تذكرت أننا لا زلنا نملك حق مقاومة كل من تجبر وعتا.
كم أحب ترديد قصيدة  تميم  البرغوثي معين الدمع 


معين الدمع لن يبقى معينا
                   فمن أي المصائب تدمعينا
زمان هون الأحرار منا
                   فديت و حكم الأنذال فينا
ملأنا البر من قتلى كرام
                   على غير الإهانة صابرينا
كأنهم أتوا سوق المنايا
                   فصاروا ينظرون و ينتقونا
لو أن الدهر يعرف حق قوم
                   لقبل منهم اليد و الجبينا
عرفنا الدهر في حاليه حتى
                   تعودناهما شدا ولينا
فما رد الرثاء لنا قتيلا
                   و لا فك الرجاء لنا سجينا
سنبحث عن شهيد في قماط
                   نبايعه أمير المؤمنينا
و نحمله على هام الرزايا
                   لدهر نشتهيه و يشتهينا
فإن الحق مشتاق إلى أن
                   يرى بعض الجبابر ساجدينا






أيه في أمل


أيه في أمل

عذرا سيدتي فيروز لم يتسنى لي أن احتفل بعذوبة وجمال أغانيك الجديدة, ففي الواقع الاحتفال بشهيدين جديدين جعلا من الخريف أكثر حزنا واصفراراً ومكراً وأخذا مني كل الوقت في التفكير والتساؤل والفرح. لذلك رجاء أعذريني.
أرى من نصَب نفسه رئيسا لما يسمى السلطة الوطنية الفلسطينية وكأنه طالب ملتزم بمواعيد حصصه الأسبوعية, أصبحت أراه لا يفارق واشنطن أو بنيامين نيتانياهو.  ها هو في جولة جديدة يساوم التجار على من يدفع أكثر لما تبقى من البلاد, يريد بيع بضاعته من أراضي البلاد ليستريح ويحصَل ما يرنو إليه من أموال ورضا أمريكي وإقناعنا بأنه استقال بسبب تعنت مرؤوسيه ( بالمناسبة يا مستر أبو مازن نحن لم نصل بعد لدرجة ذكائك الأفلاطوني , أعذرنا إن لم نفهم مقاصدك النبيلة من وراء بيع البلاد)
ها هو يجول أصقاع الأرض شرقا وغربا وأنا قابعة إلى الجنوب من مقر رئاسته احتفل بزفاف شهيدين جديدين. هو لا يعرف كيف يحتفل بالشهداء لأنهم سوف يوبخونه ولن يحتمل ذاك التوبيخ , لذلك فإنه  قد ختار أن يسارع ليبيع ما تبقى من البلاد حتى لا يجد الشهيدان قبر يؤويهم من ألم الضياع والشتات.

 يا أبا مازن لن أكون أكثر فصاحة من إبراهيم طوقان حين قال:

 أما سماسرة البلاد فعصبة                  عار على أهل البلاد بقاؤها
إبليس أعلن صاغرا إفلاسه                 لما تحقق عنده إغراؤها
يتنعمون مكرمين ....كأنما                  لنعيمهم عم البلاد شقاؤها
هم أهل نجدتها .. وإن أنكرتهم            وهم – أنفك راغم – زعماؤها

 وقال فيكم أيضا

وطني , أخاف عليك قوما أصبحوا          يتساءلون : من الزعيم الأليق
لا تفتحوا باب الشقاق فإنه                 باب على سود الحوادث مغلق
والله لا يرجى الخلاص وأمركم             فوضى , وشمل العاملين ممزق

 لذلك تمعن جيدا وخذ العبرة مما يلي  وقبل فوات الأوان, مع إنني متأكدة من أنك لن تفهم العبرة أبدا , ولكن ما على الرسول إلا البلاغ.

أنتم المخلصون للوطنية                     أنتم الحاملون عبء القضية
أنتم العاملون من غير قول                  بارك الله في الزنود القوية
وبيان منكم يعادل جيشا                    بمعدات زحفه الحربية
واجتماع منكم يرد علينا                    غابر المجد من فتوح أمية
ما جحدنا أفضالكم.. غير أنا               لم تزل في نفوسنا أمنية
في يدينا بقية من بلاد                      فاستريحوا كي لا تطير البقية 
                                 
                                                                                 يتبع .....

Tuesday, September 28, 2010

شارع ركب



أحدهم قرر فجأة من لا شيء أن يجعل فلسطين محصورة فقط ببعض المحلات في شارع ركب في رام الله. أصبحنا يوما بعد أخر نقرأ خبراً تلو الأخر  في صفحات الجرائد وفي وكالات الأنباء الفلسطينية  عن ذاك الشخص الذي ينزل إلى الشارع ليستمع إلى هموم المواطنين وشكاويهم, حين اقرأ هذا النوع من الأخبار أشعر وكأنني في مكان ليس فيه من فلسطين شيئاَ, لماذا يصر دائما ذاك الشخص على النزول إلى شارع ركب وسماع هموم المواطنين هناك ؟ لماذا لا ينزل إلى شارع أخر وبلدة أخرى فالهموم ليست واحدة وإن كان المكان واحد, من ذا الذي حصر فلسطين وهمومها بشارع ركب وهمومه ؟ لا أريد الانتقاص من قيمة الشارع وأهله وإنما أريد أن ينتبه ذاك الشخص إلى أي حدٍ هي كبيرة فلسطين,   إلى أي حد هي مختلفة عن أحياء الجيتو. من ذا الذي حصر فلسطين بشارع واحد ومدينة واحدة ؟
لاحقا, لا ادري كيف اهتدى هذا الشخص إلى فكرةٍ جعلتنا نبدو وكأننا عبث لا قيمة لوجودنا في الحياة, لا أدري كيف اتخذ موقفا جعل من ستين عاما معبدة بالمعاناة والألم والحرمان والغربة هباء منثورا, ذات صباح خريفي أقرب إلى الصيف منه إلى الشتاء رأيته عبر وسائل الإعلام التي حصر لها يتحدث وبكل ثقة لأبناء الجالية اليهودية. هل يريد أن يخبرنا انه  شخص ذو شخصية تمكنه  من الحديث مع كافة صنوف البشر على اختلاف ألوانهم وأعراقهم وانتماءاتهم ؟ في الواقع وددت لو اعرف من هي التي أولى بالزيارة مدينتي الواقعة إلى الجنوب من مقر رئاسته , أم نيويورك التي تبعد حوالي ثلاث قارات عن مقر رئاسته ؟