Thursday, November 4, 2010

What I wrote on 23rd June, 2002


 On 23rd June, 2002 I wrote the following random ideas in my diary, look how much things were  very simple in my point of view : 

"Sharon is still killing us. He is still invading Palestinian cities. We hear and discuss breaking news more than our personal issues. Our personal interests have vanished. We do not know if we will live for the coming few hours or not. The uncertainty is what we have and what we are talking about. For a while we stopped planning for the future. I stopped thinking about the new handbags and the colorful stationary. 
I am trying to understand why there are Gaza and West Bank, why they are separated as such. What I have understood till this moment is the following:

1- People who live in Gaza are Palestinians; they lost their land and houses in 1948.
2- They are humans and deserve to live their life in their original houses with great mount of dignity.
3- They are our brothers and sisters, they care so much for us, which means that we have the same blood and origins.

May be in future I will be able to understand other things about Gaza ,  but till now I am satisfied for what I found about people in Gaza.

In news always I hear people say West bank and Gaza. I do not know why they do not say Palestine; it is easier to say Palestine rather than saying West bank and Gaza. Even on maps we see that there are Israel, West bank, and Gaza. Where is Palestine?  We started using West bank and Gaza instead of Palestine. Are there any plans to make people forget Palestine? May be there are some political games, but I can not understand those strange and complex games.  "

Friday, October 22, 2010

زياد بن شداد

زياد بن شداد

عندما بلغت من العمر أربع سنوات أدركت بأن هنالك خطبا ما في المكان الذي أعيش فيه. طائرات تمر في السماء, عبارات بالعبرية تغزو أسماعنا, سيارات عسكرية تقلق نومنا, وغرباء يخافون جرار الزيتون. عندما بلغت من العمر أربع سنوات حدثنا صاحبنا عيسى بن هشام انه يوم كان ببغداد يتمدد على شواطئ الأبد الصاعد رأى ما يدمر السدود ويقتل الأسود. أصبح المد سديدا, يضرب ذو السؤدد الشديد بلا ود. ويجرح الأرض الودودة حافظة العهود, وصاحبة الجود منذ عقود. رحل الجود وساد الجراد منذ عقود. عدد الموارد أصبح محدود والجود أمسى موجودا فقط عند بني زياد بن شداد. ولكن صاحبنا زياد بن شداد نوى الرحيل ليصبح في عداد جيش الجراد, في الصباح أدركنا أن البلاد ضاعت بني الجراد وبني زياد ,وعند المساء عدنا لبناء السدود لإنقاذ ما تبقى من بغداد لعلنا نعود مثل بني الرشاد. 

السلام الوطني الابراهيمي


السلام الوطني العجيب

منذ أن دخلت المدرسة وأنا معتادة على سماع و ترديد السلام الوطني الرائع الذي طالما أحببته والذي سأكتشف فيما بعد أنه إحدى قصائد شاعرنا العظيم إبراهيم طوقان. لم يكن مستعصيا على الحفظ فقد كان سلسلا ذو معان عميقة ورائعة.
 استمر ترديدي للسلام الوطني حوالي خمس أو ست سنوات. لم أشعر قط  بالملل وأنا أردد ذاك النشيد  الذي أصبحت فيما بعد  أطلق عليه اسم  السلام الوطني الإبراهيمي تيمنا بالشاعر إبراهيم طوقان لاعتقادي أن كل من يدعي إبراهيم هو صاحب تأثير وسلطة  كبيرين  فمثلا الاسم الكامل للحرم هو الحرم الإبراهيمي تيمنا بسيدنا إبراهيم عليه السلام, هكذا كنت اربط الأشياء بعضها ببعض  من غير الانتباه إلى أن تلك الروابط  تفتقر إلى الأساس المنطقي نوعا ما. لم يكن السلام الوطني جزءا من الروتين اليومي , فمعاناة شعب وأمل شبابه بالتحرير ليست بالروتين اليومي الملل , فإذا تحولت يوما ما إلى روتين يومي قاتل فإنها في طريقها للزوال. كان الترديد اليومي المستمر للسلام الوطني حالة خاصة أشبه بالانتقال للعيش بين الصور البديعية بين ثنايا الكلمات والأوزان الشعرية, على الرغم من أننا كنا صغار ولم نكن ندرك مدى جمال التصوير الشعري لكننا كنا نحاول قدر المستطاع تخيلها والعيش فيه ولو لبرهة من الزمن.
لا أدري كيف اضطررنا يوما لتغيير السلام الوطني الذي اعتدنا عليه وألفنا كل حروفه وكلماته ومعانيه , لا أدري من هو صاحب فكرة تغيير السلام الوطني , لا أدري ما المغزى من تغييره , هل تم استبداله بنشيد آخر من أجل إنشاء جيل  لايعرف كيف يميز الطيب من الخبيث ؟ هل أجبرنا على تغيير نشيدنا لنصبح جيلا لا يعرف من الحقيقية شيئا؟

في الواقع لم أنسجم مع النشيد الجديد إلى هذه اللحظة , لم أعدد اردد السلام الوطني كل صباح , اكتفي بالصمت ومحاولة أيجاد شيء يلهيني عن الاستماع إليه, كنت أحيانا أتظاهر بأنني أردد النشيد كباقي زملائي في المدرسة عندما أسمع المعلمة تصيح بنا لنردد النشيد بصوت أعلى  , لا أدري إذا ما يستحق أن نطلق عليه صفة نشيد ,فأنا أراه ابعد ما يكون عن النشيد بالرغم من الكلمات التي زينت جوانبه لتبعدنا شيئا فشيئا عن السلام الوطني الإبراهيمي.
هل نحتاج إلى تغيير أفكارنا, نمط حياتنا الممل, عاداتنا الصباحية مع كل اتفاقية جديدة ؟ أصبح نمط حياتنا يتغير شيئا فشيئا, الاتفاقيات, المؤتمرات, الاجتماعات, المفاوضات,قمم جامعة الدول العربية, زيارات واشنطن, وكواليس مكاتب تل أبيب,  ما هي إلا وسائل لتغيير نمط حياتنا نحو الأسوأ.
 هل خاف احدهم ان ندرك يوما ما كان إبراهيم طوقان يحاول أن إخبارنا إياه ؟ هل أدرك احدهم أن إبراهيم طوقان رأى ما نعجز عن رؤيته الآن,لا أدري كيف قررأحد أعضاء فريق سماسرة البلاد استيعاب الأمر سريعا ومنعه من الانتشار بين أبناء جيل مشتتي الفكر والهوية فقام واستبدل ابراهيم طوقان بإحدى اتفاقيات واشنطن.

يا هَناكْ في عُلاكْ قاهراً عِداكْ
هل أراكْ في علاكْ تبلغ السِّماكْ؟

حدود خيبتنا

                                                               حدود خيبتنا

هل كان بنيتهم قراءة الشعر على درج كلية الآداب ؟ أم أنهم فقط كانوا يفكرون فقط  في قضاء يوم عادي من أيام حياتهم اللاعادية؟ لا أدري إن كانوا قد بدؤوا  يشعرون بالملل يتسلل إلى حياتهم وكتبهم وقلوبهم ؟ لا أعلم سوى أنهم واقفين هناك ينظرون ويتحسرون على خيبة الجيل الجديد الذي لا يمكن أن تميزه عن الببغاوات وذلك لأنهم قد بدأ يسرقون حقوق ملكية التقليد والترديد من غير وعي من إخواننا الببغاوات. للأسف فإنني انتمي لجيل لا يعرف الألف من الياء , يعرَف فلسطين على أنها دولة مقامة على حدود عام سبعة وستين , وكأن حدود الدول حين رسمها الاستعمار رسمها بناءً على أعوام هزيمتنا ونكبتنا وخيبتنا, أحيانا أجد صعوبة بالغة في فهم واستيعاب جملة ( دولة فلسطينية مقامة على حدود سبعة وستين ) أليس من الأجدر أن يسميها فريق سماسرة البلاد (دولة شبه عبرية مقامة  على حدود خيبتنا).

لا أريد أن أكون نمطية مملة لأن الموت في بلادي علمني أن هنالك لا مساحة للنمطية , كل عام يعلمني ألف طريقة وطريقة كي أموت بلا نمطية , يريدني أن أحظى بشيء يميزني عن الآخرين, نهاية مميزة  عن نهايات الآخرين, حتى الموت أصبح عليه من الصعب أن يرانا نموت بهذا الشكل الروتيني. هل يكون الموت سعيدا حين يرسلنا لمنازل الشهداء ؟ هل يدرك انه يسدي لنا صنيعا بإرسالنا لمنازل الشهداء؟ أم أن هنالك غشاوة على عينه تجعله يرانا في الجحيم لا الفردوس؟  
لا أريد أن أكون مملة بالحديث عن الموت والمجازر والبدء بوصفها بشكل مفصل وكأنني كنت هناك في وسط المجزرة. أنا لا أعرف كيف أخبركم عن مجازر بلادي, ولكني اعرف شيئا واحدا ألا وهو شعور الحسرة والخيبة عندما اسمع عن المجازر من أناس ما وطئوا البلاد يوما , وحين أقف أشاهد موتنا على التلفاز في نشرات الأخبار.
 شاهدت موتنا وجربت معنى الحسرة, والخيبة, وذلك حين منعنا فريق سماسرة البلاد من تأبين شهدائنا  و الخروج في مظاهرات نخبرهم  فيها أنهم سماسرة. لم أكن في الجامعة حين اقتحمها المستوطنون مدججين بالسلاح ... لن أكمل الحديث عن المجزرة لأن مخيلتي لا تسعفني في توقع باقي فصول المجزرة ... لا يعرف بقية الفصول سوى فريق المسلحين وفريق العزَل .... كل ما اعرفه أن فريقا مسلحا من المارين بين الكلمات العابرة اقتحموا الحرم الجامعي واختبروا مدى فعالية أسلحتهم الجديدة على طلاب الجامعة الإسلامية وانصرفوا إلى الجهة الجنوبية من المدينة.     

Thursday, October 21, 2010

رجال


لم أقع في حب الجامعة كما كنت أتخيل في سنوات المراهقة الأولى.  كان أول فصل دراسي بالجامعة أشبه بالأيام الأولى في الروضة , والمدرسة الابتدائية , لا أدري كيف تسلل شعور الغربة إلى كتب الأدب الانجليزي والى قاعات كلية الآداب. لم أرغب في التعرف على الطلاب والأساتذة , كان همي منصبا حول التخلص من وقع المحاضرات الثقيلة والذهاب إلى البيت في أسرع وقت ممكن , والدتي استغربت الحالة التي كنت فيها , كانت دائما تخبرني بأن الوضع سوف يتغير وما هذه الحالة إلا ردة فعل طبيعية لأنني قد دخلت إلى عالم جديد ومختلف عن عالم المدرسة والمراهقة واللعب, في أحيان كثيرة لم أكن أعير كلام والدتي هذا الاهتمام ولكن بعد مرور أربع  سنوات عرفت وأدركت ما كانت تعنيه والدتي تماما. 

 
في صباح الخامس من تشرين الأول شاءت ساعة المنبه أن أستيقظ متأخرة نصف ساعة كاملة , لأصل فيما بعد إلى الحرم الجامعي محملة بشحنة من الغضب تكفي لإخافة الجامعة بأسرها. لم تكن ساعة المنبه تستحق مني كل هذا الغضب ولكن على ما يبدو فإنني أصبحت أحب كل ما يثير غضبي لأنني بالفعل أشعر بالغضب , لا أدري ما السبب وراء غضبي الجامح ولكنني متأكدة بأن عقلي الباطن على علم ويقين بسبب ذلك الغضب اللامبرر حسب وصف والديَ. شاءت الأقدار في ذلك الصباح أن أرى لحظة دخولي الحرم الجامعي احد الأشخاص الذين أكن له قدرا كبيرا من المحبة لدرجة أنني لحظة رأيتهم أشحت بوجهي بسرعة إلى الجهة لأرى ما زاد الأمور تعقيدا وسوءاً.
كانوا ثلاثتهم واقفين هناك بكل عنفوان و ثقة, نظراتهم ثاقبة, لائمة, متسائلة, لم أنطق ولو بكلمة, وكأن لساني هرب من مكانه, خجلا وليس خوفا, وقفت انظر إليهم, أحاول فهم أسئلتهم لكي أعطيهم جوابا كان مفقودا منذ عقود, فشلت و عجزت عن فهمهم. شعرت بالخجل من نفسي ومن الجيل الذي انتمي إليه, ساعة رأيتهم أدركت بأنني لا اعرف شيئا من هذه الدنيا. أدركت بأني أعيش وسط كذبة كبيرة سوف تودي بنا إلى الهاوية قريبا.
كيف لم انتبه يوما إلى شاهد الضريح الذي على اليمين من البوابة الرئيسية للحرم الجامعي ؟ هل كانت هناك غشاوة على عيني منعتني من الانتباه لوجود الشهداء الثلاثة هناك ؟ كانوا يرونني كلَ يوم و لا أراهم ؟ عدت للتساؤل مرة أخرى, أصبح عدد أسئلتي يفوق عدد الإجابات الموجودة والمحتمل وجودها.  مجزرة جديدة تم إضافتها إلى كتب التاريخ, لا ادري بالتحديد إلى أي كتب تم إضافتها,  إلى كتب تاريخنا أم تاريخهم ؟ 

في السادس والعشرين من شهر تموز  لعام ألف وتسعمائة وثلاث وثمانين قامت ...............

Monday, October 18, 2010

سجن جنيد والفلافل


سجن جنيد والفلافل


في سنوات طفولتي الأولى تعودت على عادات أصبحت فيما بعد جزءاً من تاريخي الشخصي وطريقة تفكيري التي تصفها والدتي بالعجيبة والتي تحتاج إلى تقويم. كانت جدتي تصطحبني  إلى مكان كنت أجده مسليا نوعا ما , رغم الألم الذي كان يعتري صدور الكبار إلا أننا الصغار كنا نجده مكانا للعب والترفيه , لم نكن ندرك مدى الألم الذي يعتصر أمهاتنا وجداتنا وهن يصطحبننا إلى السجون واحدا تلو الأخر لنزور الأقارب  والأعمام والجيران, كانت زيارة السجن وكأنها العيد الذي نشتري فيه كعك القدس لنأكله بكل فرح وشراهة.
في إحدى زيارتي للسجن تشاجرت مع أحد أبناء جيراننا الذي كان أيضا متوجها مع والدته لزيارة أخيه الأكبر في سجن جنيد , لم يكن سبب المشاجرة سببا قويا يدفعنا إلى ضرب بعضنا , بكل بساطة  كان ذاك الولد يحمل الفلافل  ورفض  أن يطعمني منه , فجنَ جنوني وأخذت أضربه وأصيح فيه , لم تكن والدتي معنا في تلك الزيارة  مما شجعني على المضي قدما في أعمال الشغب والمشاجرات مع الأولاد الآخرين. جدتي المسكينة و بعد جهد جهيد تمكنت من السيطرة على المشاجرة وإقناعي بأن الفلافل ليس صالحاً للأكل.  كانت زيارة السجن عبارة عن رحلة لشراء الفلافل والسكاكر والكعك بالإضافة  إلى مواصلة النظر  إلى البيوت ذات السقوف الكرميدية والتي كانت لا تشبه بيوتنا بشيء. كانت مناظر تلك البيوت تأسرنا وتأخذنا إلى عالم الرسوم الكرتونية. كان وجود تلك البيوت- البعيدة نسيبا عن مسار الطريق- نعمة مؤقتة لجداتنا وأمهاتنا حيث كنَا معظم الوقت مشغولين بالنظر إليها والتأمل فيها مما كان يضفي بعض الهدوء على جو الرحلة.

في سنوات لاحقة أدركت أن تلك البيوت ما هي إلا المستوطنات التي قطعت أوصالنا وجعلتنا أحيانا قبائل متناحرة, أجل المستوطنات والتي معظم العاملين فيها من أبناء جلدتي, وبعضهم كانوا زملائي في مساق الأدب المقارن, يا لها من مفارقة ليست عجيبة وإنما أليمة.
توقفت وجدتي  عن زيارة السجون واحدا تلو الآخر لان بعض المساجين انقضت مدة محكومتيهم التي تراوحت بين أربعة عشر عاما وخمسة وعشرين عاما. أنا وجدتي توقفنا عن زيارة السجون ولكن أناسا آخرون لا يزالون يزورنها ويذوقون طعم المرارة في كل زيارة.

Monday, October 11, 2010

يا من تجدون إلى تميم البرغوثي سبيلا اسألوه على لساني " لماذا حائط المبكى وليس حائط البراق؟".


 هم القوم الذين عبروا الأرض منذ ألفي عام, لم يتغيروا منذ الآلاف السنين. نفس العادات الجيدة والسيئة, الطعام نفسه , حتى لغتهم المنقرضة أعادوا إليها الحياة بشكل قسري , كل حدث جديد في حياتهم يأخذ منحنىً ايجابي أو شبه طبيعي بشكل قسري.  
 احتلوا الحائط وفرضوا سيطرتهم عليه كما فعلوا مع باقي أجزاء الأرض. حاولوا إضافة لمساتهم العشوائية على الحائط كما فعلوا مع باقي أجزاء المدينة ,  فلم يبقى الحي حيا , ولم يبقى المسجد مسجدا , ولا حتى الطير طيرا. أضحيت أراهم في نشرات الأخبار يهزون رؤوسهم , يتمتمون بما يشبه الكلام مقابل ذاك الحائط الذي حيرني أحدهم في اسمه . منذ ولدت وأنا أعرف أن للحائط اسما واحدا ألا وهو حائط البراق , لكني لا أدري كيف أصبح حائط المبكى. هل لأنهم يبكون هناك ؟ وهل من شيء يستحق البكاء هناك ؟ أم أنها كما أحب أن أدعوها دموع التماسيح التي لا جدوى منها.
  ربما نجحوا بخبثهم اليهودي المعهود بإقناع  جميع الناس إن للحائط اسما واحدا ألا وهو حائط المبكى , حتى أن من لقبه الناس بشاعر القدس أصبح يدعوه حائط المبكى, لقد ذكر الاسم اليهودي للحائط في قصيدته الشهيرة " في القدس " بدلا من الاسم الأصلي ألا وهو حائط البراق. في الواقع كان للاسم اليهودي في لقصيدة اثر كبير على متابعتي لأعمال  الشاعر تميم البرغوثي, أني أعترف بان أعماله الشعرية رائعة ولكني أصبحت يوما بعد يوم أرفض التعرف على جديد أعماله  ووجهة نظره في أمور عدة إلى أن قرأت رواية " رأيت رام الله " التي لم أدرك إلا لاحقا أنها لوالده الشاعر القدير مريد البرغوثي. ربما تصرفت حيال الشاعر وشعره بأسلوب لا يليق بمنزلته ولكني لا زلت أبحث عن تفسير لوجود حائط المبكى في القصيدة بدلا من حائط البراق. لقد قال د. تميم ذات يوم "لا أحدد لغة القصيدة قبل كتابتها، ولا وزنها، ولا قافيتها، بل هي تأتي بإيقاعها ولغتها " وهل المبكى من الإيقاع والوزن والقافية بشيء ؟  اعذرني إن شعرت انك في موضع هجوم فأنا لست بصدد الهجوم ولكني بصدد الاستفسار.
أحاول أيجاد  سببا مقنعا لاستعمال الاسم اليهودي بدلا من الاسم الأصلي ولكني لم اهتد بعد إلى السبب.  قلت لنفسي ربما لضرورة الوزن الشعري, لكني لا زلت غير مقتنعة لأن الشعر لم يكتب لنراعي الوزن والقافية فقط وإنما لأسباب أخرى أهمها هو المحافظة على هويتنا وتاريخنا  على الأقل.
 يكملون صلواتهم وهم لا يعرفون شيئا عن السور,وتاريخه, وسكانه , وويلاته. لا يعرفون من شيد السور ولماذا ؟ لا يستطيعون تخيل كم حمى من النساء والأطفال والشيوخ أيام حروب العابرين . لم يدركوا بعد أنها مدينة كباقي المدن الأخرى , لكنها حين تشعر بالتهديد تصبح ليست كباقي المدن , تبدو للناظرين وكأنها توقفت عن النمو لتنهي مهمة  تنظيف شوارعها من العابرين لتعود من بعد  وتكمل حياتها بشكل طبيعي وتكون مدينة كباقي المدن.
ربما هو يعرف أكثر مني عن السور وأيامه وتاريخه , ربما هذا هو السبب في استعماله وصفهم للسور بدلا من وصفنا. إنني لا اقتنع أحيانا بتحليلاتي للأمور لأنها قد تبدو ضربا من ضروب الخيال بعيدة عن الواقع كبعد الإسرائيليين عن فهم تلك المدينة.
لماذا استعمل حائط المبكى بدلا من حائط البراق في قصيدة " في القدس" ؟ هل فشلت في فهم المعنى المقصود ؟ هل استعصى علي إدراك ما كان يحاول قوله في ذلك البيت الشعري؟

يا من تجدون إليه سبيلا أسألوه على لساني " لماذا حائط المبكى وليس حائط البراق؟"        

Saturday, October 9, 2010

أيه في أمل 2


أحاول جاهدة البحث عن أمل صغير لعلي أتوقف عن إصدار التصريحات والآراء ذات الطابع السلبي مما يؤثر بشكل سيء على مزاجي ومزاج أمتي.  إني اعتذر وبشدة عن كل التشاؤم السلبي الذي ورد مني في الفترة الماضية. قررت اليوم وأنا بكامل قواي العقلية بأن أبحث عن الأمل وأردد مقوله فيروز أيه في أمل
أثناء بحثي المتكاسل عن الأمل رأيت العجب العجاب , رأيت أبناء الوطن الواحد يتفننون في تعذيب وإذلال بعضهم البعض. لم أرى وطنا واحدا , رأيت ما يسمى الولايات اللامتحدة الفلسطينية . في الطريق أخبرني أحدهم بان أتجنب الحديث مع الحراس وإلا سأجلب المتاعب لي ولعائلتي , حيث أنهم لن يتغاضوا عن كوني فتاة ويسمحوا لي بالمرور إلى الجانب الأخر من الوطن ( بالمناسبة الحراس هم أيضا من أبناء جلدتي وليسوا  يهودا كما قد يظن البعض). ظللت أسير في الطريق إلى أن وصلت إلى مجموعة من المباني الرمادية المحاطة بالأسلاك الشائكة ليخبرني أحدهم بأنني قد وصلت إلى السجون التي نحتجز فيها بعضنا البعض.
عدت أدراجي للبيت في محاولة مني لفهم ما رأيت في طريقي ولكن عبث , كان جل ما فهمته هو أنني ضقت ذرعا بمفاوضي فلسطين وأتباعهم  الذين  حولوا وطننا إلى ساحة لبيع أحدث ما توصلنا إليه في فنون التعذيب والانشقاق والتعنت 

 قبل النوم وجدت نفسي لا أرديا أردد جملة أيه في أمل ,وفي الصباح أيقنت انه أيه في أمل لأنني تذكرت أننا لا زلنا نملك حق مقاومة كل من تجبر وعتا.
كم أحب ترديد قصيدة  تميم  البرغوثي معين الدمع 


معين الدمع لن يبقى معينا
                   فمن أي المصائب تدمعينا
زمان هون الأحرار منا
                   فديت و حكم الأنذال فينا
ملأنا البر من قتلى كرام
                   على غير الإهانة صابرينا
كأنهم أتوا سوق المنايا
                   فصاروا ينظرون و ينتقونا
لو أن الدهر يعرف حق قوم
                   لقبل منهم اليد و الجبينا
عرفنا الدهر في حاليه حتى
                   تعودناهما شدا ولينا
فما رد الرثاء لنا قتيلا
                   و لا فك الرجاء لنا سجينا
سنبحث عن شهيد في قماط
                   نبايعه أمير المؤمنينا
و نحمله على هام الرزايا
                   لدهر نشتهيه و يشتهينا
فإن الحق مشتاق إلى أن
                   يرى بعض الجبابر ساجدينا






أيه في أمل


أيه في أمل

عذرا سيدتي فيروز لم يتسنى لي أن احتفل بعذوبة وجمال أغانيك الجديدة, ففي الواقع الاحتفال بشهيدين جديدين جعلا من الخريف أكثر حزنا واصفراراً ومكراً وأخذا مني كل الوقت في التفكير والتساؤل والفرح. لذلك رجاء أعذريني.
أرى من نصَب نفسه رئيسا لما يسمى السلطة الوطنية الفلسطينية وكأنه طالب ملتزم بمواعيد حصصه الأسبوعية, أصبحت أراه لا يفارق واشنطن أو بنيامين نيتانياهو.  ها هو في جولة جديدة يساوم التجار على من يدفع أكثر لما تبقى من البلاد, يريد بيع بضاعته من أراضي البلاد ليستريح ويحصَل ما يرنو إليه من أموال ورضا أمريكي وإقناعنا بأنه استقال بسبب تعنت مرؤوسيه ( بالمناسبة يا مستر أبو مازن نحن لم نصل بعد لدرجة ذكائك الأفلاطوني , أعذرنا إن لم نفهم مقاصدك النبيلة من وراء بيع البلاد)
ها هو يجول أصقاع الأرض شرقا وغربا وأنا قابعة إلى الجنوب من مقر رئاسته احتفل بزفاف شهيدين جديدين. هو لا يعرف كيف يحتفل بالشهداء لأنهم سوف يوبخونه ولن يحتمل ذاك التوبيخ , لذلك فإنه  قد ختار أن يسارع ليبيع ما تبقى من البلاد حتى لا يجد الشهيدان قبر يؤويهم من ألم الضياع والشتات.

 يا أبا مازن لن أكون أكثر فصاحة من إبراهيم طوقان حين قال:

 أما سماسرة البلاد فعصبة                  عار على أهل البلاد بقاؤها
إبليس أعلن صاغرا إفلاسه                 لما تحقق عنده إغراؤها
يتنعمون مكرمين ....كأنما                  لنعيمهم عم البلاد شقاؤها
هم أهل نجدتها .. وإن أنكرتهم            وهم – أنفك راغم – زعماؤها

 وقال فيكم أيضا

وطني , أخاف عليك قوما أصبحوا          يتساءلون : من الزعيم الأليق
لا تفتحوا باب الشقاق فإنه                 باب على سود الحوادث مغلق
والله لا يرجى الخلاص وأمركم             فوضى , وشمل العاملين ممزق

 لذلك تمعن جيدا وخذ العبرة مما يلي  وقبل فوات الأوان, مع إنني متأكدة من أنك لن تفهم العبرة أبدا , ولكن ما على الرسول إلا البلاغ.

أنتم المخلصون للوطنية                     أنتم الحاملون عبء القضية
أنتم العاملون من غير قول                  بارك الله في الزنود القوية
وبيان منكم يعادل جيشا                    بمعدات زحفه الحربية
واجتماع منكم يرد علينا                    غابر المجد من فتوح أمية
ما جحدنا أفضالكم.. غير أنا               لم تزل في نفوسنا أمنية
في يدينا بقية من بلاد                      فاستريحوا كي لا تطير البقية 
                                 
                                                                                 يتبع .....

Tuesday, September 28, 2010

شارع ركب



أحدهم قرر فجأة من لا شيء أن يجعل فلسطين محصورة فقط ببعض المحلات في شارع ركب في رام الله. أصبحنا يوما بعد أخر نقرأ خبراً تلو الأخر  في صفحات الجرائد وفي وكالات الأنباء الفلسطينية  عن ذاك الشخص الذي ينزل إلى الشارع ليستمع إلى هموم المواطنين وشكاويهم, حين اقرأ هذا النوع من الأخبار أشعر وكأنني في مكان ليس فيه من فلسطين شيئاَ, لماذا يصر دائما ذاك الشخص على النزول إلى شارع ركب وسماع هموم المواطنين هناك ؟ لماذا لا ينزل إلى شارع أخر وبلدة أخرى فالهموم ليست واحدة وإن كان المكان واحد, من ذا الذي حصر فلسطين وهمومها بشارع ركب وهمومه ؟ لا أريد الانتقاص من قيمة الشارع وأهله وإنما أريد أن ينتبه ذاك الشخص إلى أي حدٍ هي كبيرة فلسطين,   إلى أي حد هي مختلفة عن أحياء الجيتو. من ذا الذي حصر فلسطين بشارع واحد ومدينة واحدة ؟
لاحقا, لا ادري كيف اهتدى هذا الشخص إلى فكرةٍ جعلتنا نبدو وكأننا عبث لا قيمة لوجودنا في الحياة, لا أدري كيف اتخذ موقفا جعل من ستين عاما معبدة بالمعاناة والألم والحرمان والغربة هباء منثورا, ذات صباح خريفي أقرب إلى الصيف منه إلى الشتاء رأيته عبر وسائل الإعلام التي حصر لها يتحدث وبكل ثقة لأبناء الجالية اليهودية. هل يريد أن يخبرنا انه  شخص ذو شخصية تمكنه  من الحديث مع كافة صنوف البشر على اختلاف ألوانهم وأعراقهم وانتماءاتهم ؟ في الواقع وددت لو اعرف من هي التي أولى بالزيارة مدينتي الواقعة إلى الجنوب من مقر رئاسته , أم نيويورك التي تبعد حوالي ثلاث قارات عن مقر رئاسته ؟   

Saturday, September 25, 2010

الأفعى


هل يكذب الأطفال حقا, أم أنهم ملائكة تمشي على الأرض ؟ لا اعتقد أنهم ملائكة تمشي على الأرض , لأنني كنت يوما ما طفلة وفعلت ما لا تفعله الملائكة ,لقد كذبت, والملائكة لا تكذب , لذلك أرجوكم أيها البشر كونوا واقعيين ولو لبرهة , لا تطلقوا على الأطفال ألقابا لا تناسبهم وتجلب لهم عقدا نفسية فيما بعد.   
  في أحد الأيام عندما كنت ألعب بالغرفة وحدي, ركضت فجأة إلى والدتي في المطبخ أصرخ بأن هنالك أفعى في الغرفة... تترك والدتي الجلي تذهب وترى الأفعى وتقتلها من أجل حماية طفلتها الصغيرة. لم تجد والدتي شيئا, وبختني, وذهبت لتكمل أعمالها المنزلية, في اليوم التالي, ذهبت أركض لأخبر والدتي عن الأفعى المزعومة , للأسف والدتي صدقت الطفلة الصغيرة  مرة أخرى وذهبت لترى الأفعى وتقتلها , وبختني مرة أخرى , في اليوم الثالث , ركضت إلى المطبخ مرة أخرى أتحدث عن أفعى صغيرة في زاوية الغرفة, لم تركض والدتي إلى الغرفة لأنها تعرف أن  طفلتها كاذبة, عرفت والدتي بأنني أكذب عليها , لم تصدقني , لذلك ذهبت وأحضرت دبوسا لأقتل الأفعى الصغيرة وأحمي نفسي ,والديَ وجديَ. أخبرت أمي بأنني سوف أقتل الأفعى برأس الدبوس , عندما رأت الدبوس قررت أن تذهب للغرفة لأخر مرة لترى إلى أي حد وصل الكذب بطفلتها الصغيرة , للأسف خسرت والدتي معركتها , وكسبت معركة الأفعى بالرغم من أنني كذبت , في اليوم الثالث بالفعل ظهرت الأفعى ولم تكن مجرد كائن صغير خرج من مخيلة فتاة صغيرة قبل يومين. لماذا خرجت الأفعى وبدوت بأنني فعلا صادقة بالرغم من أن وجود الأفعى قبل يومين كان وهما وخيالا لأجذب انتباه والدتي ليس أكثر.

هل الكذب في تلك المرحلة صفة مشتركة بين أبناء جيلي والأجيال السابقة واللاحقة ؟ ربما الكذب هو الذي أدى بنا للوصول إلى طرق لا نهاية لها ؟  الجواب معلق بين  نعم  ولا لنصبح فيما بعد كالمعلَقين بين السماء والأرض ننتظر من يأخذنا من اللامكان إلى المكان.  
هل تعلمنا الكذب بالفطرة, أم أن الكذب هو صفة يتم اكتسابها من البيئة المحيطة وتأثيراتها ؟
منذ ذلك اليوم أصبحت أكثر أهل الأرض خوفا وتحسسا من الأفاعي, ربما أيضا أصبحت أكثر خوفا من الكذب.

Friday, September 24, 2010

فتاة وليست ذكر





 في سنوات طفولتي الأولى لم يخطر ببالي يوما انه قد يكون الذكر أفضل من الفتاة, لاحقا عندما أصبحت في السابعة عشر من عمري خطر ببالي أن أسأل والديَ وجدتي, هل كانوا يفضلون أن يكون المولود الأول  ذكرا أم  أنثى ؟ في الواقع لم أجرؤ على طرح ذاك السؤال , لأنني لم أكن مستعدة لسماع  جواب تقليدي يشعرني لاحقا بأنني لست ذا فائدة ويجعلني أتمنى لو أنني ولدت ذكرا,  كنت أحيانا أتمنى لو أنني ذكر من أجل ألا أساعد في والدتي في أعمال التنظيف والغسيل وباقي الأعمال المنزلية.

قبل مجيئي إلى الدنيا بأسبوع  جاء مولود ذكر إلى الدنيا ورأى النور الذي يتحدث عنه البشر قبلي ,  ذاك الذكر  أصبح لاحقا  ما يشبه فلقة تؤمي الثانية لمدة سبعة عشر عاما قبل أن ندرك أن هنالك أسوار عاليا للبيت والمدرسة ويجب الوقوف أمامها بلا حراك. 

الخليل


أنا لم اختر بأن أكون فتاة سليطة اللسان أو قليلة التهذيب كما يحلو للبعض أن يصفني أحيانا وبالتحديد عندما نختلف حول تعريف فلسطين,  هل هي ما تبقى لنا بعد حرب 67 أو أن فلسطين هي كل ما سلب منا منذ عام 1917 , لا ادري ما الذي يدفعني لأكون سليطة اللسان إلى هذا الحد الجنوني , ربما هي طبيعة المنطقة الجبلية التي أعيش فيها والتي هي بالمناسبة احد المصادر المهمة لإطلاق النوادر والنكت  في المجتمع الفلسطيني ,إنها الخليل  بكل بساطة. بالتأكيد تعرفون الخليل , إن لم تزورها يوما فإنكم بالتأكيد قرأتم احد النوادر والنكت الخليلية أو تلك التي كتبت عن أهل الخليل ونوادرهم  في إحدى كتابات احد كتابنا الفلسطينيين المحترمين.  الخليل في فلسطين , وحمص في سوريا , والصعيد في مصر , والطفيلية في الأردن .... كلما أسمع المزيد من نوادر ونكت تلك المدن العربية  أشعر بأنه لا يزال هنالك مساحة للفرح والأمل في حياة العرب التي يصفها البعض بالحياة البائسة , حياتنا نحن العرب ليست ببائسة إلى هذا الحد السوداوي , ربما يراها البعض حياة بائسة لأنه ينظر إليها من الخارج , ينظر إلى حياتنا على أساس أنه أكثر أهل الأرض سعادة وقناعة ولكن العكس صحيح في بعض الأحيان.

Saturday, September 18, 2010

طرفي معادلة



 لزمني عشرون عاما لأدرك أنني ضحية, ضحية لمعاهدات صممت في أروقة الفنادق , بينما الضحايا مشتتتين في أورقة المخيمات والناجون من التاريخ والجغرافيا  يبحثون  عن كسرة خبز يسدون فيها  رمق أطفالهم الجياع , أليس من حقي أن انعت نفسي بالضحية ؟  لا اعتقد ذلك فمعاناتي أقل من معاناتهم ولكن تجمع بيننا صفة  واحدة لا ادري ما هي أو ربما لا أريد أن أواصل الحديث عنها. هل يحق لي أن ألعب دور الضحية التي سلبت كل ما تملك دون سابق إنذار  وتنتظر من ينقذها من براثن وتبعات صفقات ليست مؤمنة الجانب؟ ربما لا يحق لي أن ألعب دور الضحية المسكينة , لأنني  لا زلت أسكن في بيتي ولا زلت املك لسانا سليطا كما يصفه والديَ وجدتي, ربما يحق لي أن ألعب دور الشاهد المتحدث و لكن ليس دور الشاهد الشيطان الأخرس.  ربما تؤهلني الظروف لأكون  ذاك المحامي الذي لا يزال يبحث عن محكمة يلقي فيها متاع مرافعاته ويرتاح ولو لبرهة. وبما أنني لست  على علاقة جيدة بالحواجز الإسرائيلية بين مدن الضفة الغربية وقطاع غزة , فإنني لن أتمكن من لعب دور ذاك المحامي  , لذلك فقد قررت  أن أنزع عن نفسي كل نعت قد يؤدي  في نهاية المطاف إلى انضمامي إلى احد طرفي المعادلة التي لا زلت أبحث عن أسئلة تمكنني من فهم طرفي الإجابة التي تسكن طرفي معادلتنا العزيزة ,   أخيرا  قررت وأنا بكامل قواي العقلية أن  أكون شاهدة على مأساة أناس يبحثون عن مكان ما في شهادة ميلادهم وليسوا بقادرين على إيجاده أو الوصول إليه.

Friday, September 17, 2010

يا كاتب التاريخ


يا ترى ما هو موقف كاتب التاريخ من المهازل التي باتت تباع وتشترى كالبضاعة في الاسواق , هل هو يفهم ما يدور حوله , أم نحن الذين أسأنا الفهم , ربما د. تميم البرغوثي يجد جوابه يوما ما عند كاتب التاريخ 

يا كاتب التاريخ


يا كاتب التاريخ
ما اهتزوا كفينك
ما رمشت عينك
يا كاتب التاريخ
خبرني شو دينك

يا كاتب التاريخ رحماك يا عمي
عم تكتب بعتمة
يبقى السطر تلطيخ
وتحط له معنى
وكيف القلم ما يدور
بتقول عنها سطور
إنت اللي بتعرف
وانت اللي بتسمي
الشخبطة كلمة
والخرفنة مخرف
يا سيد الحكمة
يا حارس المتحف
خذ لك إجازة شوي
ما قمت عن مكتبك
من يوم كانوا البشر
خلطة تراب ومي
يا شيخ شيبك ظهر
وتطاولوا سنينك
وقزاز نظارتك ظني انهرى تشريخ
يا كاتب التاريخ
شوف القلم وين رايح
حبره من أعمار
هيك القلم يبني دار وهيك يخرب دار
يا عمي ركز بجاه المصطفى المختار
من تحت راس القلم
ما سمعت نوح النوايح
أو أزيز النار
من تحت سن القلم
ماشفت بيت انهدم
ما شفت ساري علم
ماتوا عليه لصغار
ما شفت قبة حرم
تلمع عليها الشمس
وطيور فوق الشجر
تلمس غناها لمس
صارت ملاعب ضباع مكللة بالغار
شوف الجنايز طويلة والنعوش قصار
صوت احتكاك القلم بالورقة ماله همس
تحته شوارع طويلة من دخن وصريخ
يا كاتب التاريخ

يا شيخ شيبك وخط
ما لقيت في شي غلط
في ضجة الملكوت
ما لقيت في شي غلط
في همة التابوت
نظم وقاد المسيرة وعنون الأخبار
بيده كتبها وأذاع النشرة صورة وصوت
ما لقيت في شي غلط
ركض الطفل ع الموت
يتقردن الجندي من فعله فيستأسد
ما لقيت في شي غلط
في شعب كامل جماعة يروح يستشهد
يا شيخ شيبك وخط
جاوب ع هذي فقط
هذا الكتاب اللي واهب كل عمرك ليه
واللي عم يموت شخص بكل كلمة فيه
مين اللي راح يبقى حتي يقرؤه يا شيخ
ويدفع الأجرة ويسدد عرابينك
يا كاتب التاريخ
خبرني شو دينك؟

                                                          تميم البرغوثي 

خمر معتق


عام 1988 لم تكن الأوضاع السياسية في بلادي بالأوضاع التي من الممكن أن تبث ولو بصيص أمل في نفوس أطفال صغار لم يروا من الدنيا إلا نور غرفة الولادة.
لم أعايش الانتفاضة الأولى بكل أحداثها حلوها ومرها, أجل ربما كان هنالك من الأحداث ما يبعث على الأمل والطمأنينة, لا أدري مالي أتحدث عن الأمل وكأنه بضاعة تباع وتشترى , ربما أتحدث بهذه الطريقة المبتذلة عن الأمل لان هنالك أناس بدءوا  يسوقونه على أساس أنه موجود بالرغم من المآسي التي ما فتئت تفتك بنا كالطاعون.  فجأة وبدون سابق إنذار أصبحت أرى حفنة ممن ينعتون أنفسهم بالمفاوضين ,- التابعين للطرق السلمية في حل الأمور والمشاكل العالقة بين الطرفين - يتحدثون عن أمل تحرير واسترجاع الأرض عن طريق مفاوضات عبثية سوف تودي بنا في نهاية المطاف إلى نفق لا نهاية له, مظلم لا نرى فيه سوى الظلام الأسود الذي بات يضرب أعناقنا ونحن في أوج نشوتنا بذاك الخمر المعتق منذ 1917.

Monday, September 13, 2010

طرفي نقيض

Sunday, September 12, 2010

نور غرفة الولادة

-->

نور غرفة الولادة

 في تمام الساعة الثانية صباحا من يوم السابع والعشرين من كانون الأول, عام 1988, كان مقدرا لي أن أرى نور الدنيا لأول مرة في حياتي لا أدري ما الذي رأيته في الثانية صباحا في ذاك اليوم الثلجي العاصف. ربما لم أرى شيئا ,أو ربما ذاك النور لم يكن إلا نور الغرفة التي ولدت فيها. هل نور الغرفة التي ولدت فيها هو نفسه نور الدنيا الذي تراه عيون الأطفال حين يولدون ؟ لماذا يصر البشر أحيانا على تحجيم الأمور والاستخفاف فيها ؟ لماذا يصرَون أن الأطفال يرون نور الدنيا حين يولدون مباشرة ؟ أليس هناك احتمال لو ضئيل أن يرى الأطفال ذاك النور بعد فترة وجيزة من ولادتهم وليس مباشرة , حيث أن الأطفال حين يولدون يكونون مشغولين بالبكاء وليس بالبحث عن نور الدنيا ؟  على ما يبدو أنني عدت إلى الاعتراض والتساؤل الذي لن يفضي إلى نتيجة مرضية,  ربما البشر محقون , ربما الأطفال يرون النور حقا حين يولدون , على ما يبدو أنني لم أفهم الصورة الجميلة بين ثنيا تلك الكلمات ولم أقدر المعاني التي تحملها عبارة " نور الدنيا".

منذ ذلك اليوم أصبح قدري معلقاً بكانون الأول, كانون الأول سوف يرافقني في جميع مراحل حياتي وفي جميع الدوائر الحكومية ابتداءً من مكتب الشؤون المدينة الإسرائيلية وانتهاءً بوزارة الداخلية الفلسطينية ويا لها من مفارقة عجيبة , يبدأ مشوار كانون الأول في مكتب الشؤون الإسرائيلية وينتهي في أحد مكاتب وزارة الداخلية الفلسطينية في أحدى مدن الجنوب الفلسطيني,  في صباح اليوم التالي ,  توجه والدي إلى مكتب الشؤون المدنية الإسرائيلية لإصدار شهادة ميلاد لأولى أولاده, صدقا, لا أدري إلى أين ذهب والدي لإصدار تلك الشهادة البرتقالية التي رافقتني سبعة عشر عاما من عمري,  لم يخطر ببالي أن أسأل والدي من أين أصدر شهادة الميلاد, ربما لأنني كنت أرى عبارة مكتب الشؤون المدنية الإسرائيلية مدونة في أعلى شهادة الميلاد التي لم أكن أدعوها باسمها العربي, لا أدري كيف تسلل الاسم العبري والذي تبين لاحقاُ بأنه اسم ذو أصل تركي ليكون مرادفا للاسم العربي لشهادة الميلاد ( الكوشان) كان اللفظ السائد في البيت والمدرسة والمستشفى لم يكن في تلك الورقة البرتقالية ما يربطني بوطني فكل ما ذكر فيها عادي بالنسبة إلى فتاة تحاول التعرف على معالم المكان الذي تعيش فيه , لفترة قصيرة حسبت أن يهودا والسامرة هو الاسم الأخر للوطن الذي أعيش فيه , حسبت أن يهودا والسامرة هما نفس المكان الذي يعيش فيه أمة واحدة وليس أمتين. لا أدري ما الذي أقوله ولكن حقا كانت عبارة يهودا والسامرة على شهادة ميلادي تشعرني بشيء غريب ليس بالشيء الجميل الذي من الممكن أن يكون احد معالم حياتي, لم أدرك أن هذا الاسم العبري هو اسم عبري , في البداية حسبت أن الاسم هو اسم عربي مشتق من احد الألفاظ التي كانت مستعملة في الشعر العربي الجاهلي , حيث كان الشعر العربي الجاهلي يمثل قاموسا من الطلاسم لفتاة في الثامنة من عمرها.

Wednesday, September 1, 2010

Every action has a reaction


Every action has a reaction. Nature taught us that principle since we were babies, also it taught us that the reaction must be suitable for the action, other wise the balance of universe will be extremely damaged. Some people tend not to believe that every action must has its own reaction, they want only some actions to have reactions that are not suitable for the action.

In my country, things are totally different and extremely complicated, for example, a lot of actions take place every day, but we never see the reactions. It seems that reactions are locked up in a place and wait fro some one to free them. The main reasons for this unbalanced actions and reactions are the two sides of equation, the governmental system and the people. The governmental system is the one who does the actions, we the people are supposed to have the reaction, but, we are not allowed to make any kind of reactions. If we were allowed to take any single step to express that reaction, the reaction would be unsuitable for the action. And by this way we will contribute to bring more unbalanced stories to the globe. Somehow we allow for the governmental system to restrict the limits of our reactions by being silent for a long time , thus, we the people contribute to shrink  our normal situation and vital role in making a decision.