Monday, April 15, 2013

عن سيتي ويمين الطلاق وحرب ال67


بعيداً عن المنطق والتحليل والنقد البَناء والهدام والهجوم المضاد والضغط المرتفع من السلطة وأوسلو والأحزاب الفلسطينية والمصايب اللي مش عم بتوقف في هالوطن الغريب وكل المصطلحات اللي لو حكيتها في الحسبة ما حدا رح يعبرني أو يعيرني أدنى اهتمام، ما بعرف كيف طلع معي أكتب هاي التدوينة الخطيرة ... يمكن الموضوع متعلق في الجينات الخليلية الموجودة عندي اللي بتخليني أعمل أشياء تصنف تحت إطار الجنون المطلق ... مش شرط يكون في هدف لهاي التدوينة، عادي هيك طلع براسي ... الموضوع يمكن غريب بس هو بداية العلاج لحتى أرجع لطبيعتي الساخرة.
حالياً نص أهل الكرة الأرضية " يعني إمي وسيتي " عارفين إني قاعدة بشتغل على الورقة البحثية لمادة القانون الدولي واللي ربنا وحده بعرف إذا رح أنجح فيها أو لاء ... طبعاً الشغف اللي عندي مش عارف يركز على هالورقة لحتى تخلص وضميري يرتاح ويوقف حفلات التعذيب الليلية.
عادي في أشياء كتير بالحياة ممكن ما يكون في إلها تفسير حالي ومنطقي وماشي ع المسطرة البشرية، وهنا تكمن روعة القدر...اليوم اكتشفت إنه جمال ضحكتي يكمن في عيوني لأنه عيوني كمان بتضحك .. نوعاً ما أنا قاعدة بتغزل بحالي ... حالي وأنا حرة فيها ....كل واحد حر بحاله .... اليوم برضه اكتشفت إنه أنا لسه كتير صغيرة لحتى أبلش أخد دوا الضغط ..بس الحمدلله أنا كبيرة بما فيه الكفاية لحتى أرفع ضغط الأخرين، يمكن كمان يومين أدخل موسوعة جينيس لأكتر شخص برفع الضغط بالحياة ... عادي هادا أنا
سيتي حبيبتي اللي بتحمل جينات دار الدويك ومش قادرة تتخلص منهم ولا تغيرهم على الرغم من إنه صارلها أكتر من 65 سنة متزوجة على دار شاور التميمي "عيلتي المحترمة" ..المهم بالرجوع لسيتي اللي عندها مرض الضغط هي أحد أسباب كتير أشياء جميلة وحلوة بحياتي....سيتي اللي تزوجت وعمرها 13 سنة عندها ذاكرة أقوى من ذاكرتي يمكن بعشر مرات وهو الموضوع اللي أنا بحبه فيها لأنه هاي الذاكرة مصدر مهم لتدوين تاريخ العيلة اللي عاشت تجربة السجون الإسرائيلية والفلسطينية وهدم وإغلاق البيوت ومصادرة وتخريب العفش على سبيل المثال لا الحصر... من قصص سيتي اللي ولا عمري رح أوقف ضحك وأنا بسمعها يمين الطلاق تبع سيدي اللي أنقذنا من التحول لعيلة نازحين في الأردن وقت حرب 1967.
سيتي سعدية وسيدي موسى وعلى الرغم من إنه صارلهم أكتر من 25 متزوجين في هداك الوقت إلا إنهم لسه بتقاتلوا ولازم أحد الطرفين يحرد من الأخر لإنقاذ العيلة من حرب ضروس طويلة الأمد. صادف إنه قبل حرب السبعة وستين بأسبوعين الزوجين الرائعين تقاتلوا وكانت النتيجة حرد سيدي وتوجهه إلى عمان " هو في الواقع كان مشتاق لعمي عيسى اللي في عمان" وبقيت سيتي في الخليل هي والعيلة الطويلة والعريضة ... تجربة الزواج أكسبت سيدي بعض الخبرة في التعامل مع زوجته العنيدة " العناد هو الاشي الوحيد اللي أخدته أنا عن سيتي، بدل ما أخد عيونها الخضر وبياضها الناصع" ... حدة المعركة بين الزوجين خلت سيدي يحلف على سيتي طلاق إنها ما تطلع برة البيت لا هي ولا أولادها ولا بناتها طول فترة غيابه، وهاي أول وأخر مرة بحياته رح يحلف طلاق.... سيتي العزيزة بقيت ملتزمة باليمين هادا لحد ما قامت حرب السبعة وستين وكل ما رافقها من إشاعات وموجات نزوح وقتل وضرب وتهجير ... سيتي اللي ما عاشت تجربة التهجير في 1948 قررت تعيشها وتعيَشها لأولادها في السبعة وستين.... المهم وبلا طول سيرة زي الخلايلة ... سيتي راحت حملت أولادها الخمسة من أصل سبعة وبناتها التنتين من أصل تلاتة وأخدت أوراقهم وأشياء بسيطة وطلعت من البيت استعداداً للنزوح إلى عمان واللحاق بزوجها الغاضب ...في هداك الوقت طبعاً ما كان في شيوخ ومفتيين بهذا الكم الهائل الموجود اليوم، وحس الحكمة اللي عند بنت الدويك خلاها في حيرة هل من الواجب ترك البيت والدنيا حرب وتعمل زي باقي الناس وجوزها حالف عليها يمين طلاق ولا لاء ... سيتي ما بدها تكسر يمين زوجها وبنفس الوقت ما بدها اولادها وبناتها يموتوا بالحرب ...بالأخر سيتي استخدمت مبدأ " استفت قلبك اللي أنا دايماً بستعمله" وقررت تحمل العيلة وتروح على عمان... في الطريق وعلى بعد بس أربعين متر من البيت جارنا الله يرحمه "أبو حسام" شاف سيتي ومعها أكتر من نص الدزينة من الأولاد حاملين الأغراض وماشيين أولى خطوات النزوح ... طبعاً هو مصدوم وبنفس الوقت مش من الجماعة اللي مقررين يتركوا البلد ... لما سأل سيتي عن القصة ...الزلمة قرر يتجرأ ويفتي بالموضوع ... حكالها يا إم عيسى ارجعي ع البيت ومن هون للمغرب بلكي دبرنا طريقة تروحي فيها إنتي والأولاد على عمان...باختصار أجا جارنا ومعه أخو سيدي اللي عرف بالقصة من جارنا وحكوا لسيتي إنه أبو عيسى بعت مرسال من عمان مع واحد من دار الصاحب إنه خليكي بالبلد إنتي والأولاد بلاش يحلف كمان يمين طلاق ... طبعاً لا سيدي كان باعت اشي ولا ما يحزنون بس شاءت الظروف إنه ولا حدا من محيط العيلة كان ناوي يروح على عمان حتى لو صارت مجازر في البلد ...وهكذا تم إنقاذ العيلة من التحول لنازحين في الأردن بفضل كذبة جارنا ويمين طلاق سيدي الله يرحمهم ...
ما بعرف كيف خلافات سيدي وسيتي اختفت فجأة من حياتهم لأنه من أول ما وعيت عليهم وأنا بشوف صورة واحدة ما تغيرت لحد وفاة سيدي ... سيدي كان كل يوم الصبح يقوم يعمل القهوة ويجيبها لعند سيتي في السرير ويصحيها لحتى يشربوا القهوة مع بعض ... 
سيتي لما تعرف إني نشرت هادا الإشي مش رح تكون مبسوطة لأنها بتخاف علي من الإعتقال أكتر ما بتخاف على أخوتي وأولاد عمي، سيتي أكتر حدا بالدنيا بكره إني أحكي بأي شيء له علاقة بالسياسة ... سيتي رح تحكيلي فضحتينا في البلد وعيونها الخضر بتضحك ...

للتنويه فقط أنا كتير بحب لون عيوني ولون بشرتي وموضوع وراثة لون عيون وبشرة سيتي لا يعدو كونه مزحة بايخة ... 

Thursday, April 4, 2013

رئيس منتهي الصلاحية وشعب منفي في كوكب المريخ



بناء على توجيهات فخامة الرئيس محمود عباس لجعل حرية التعبير عن الرأي مكفولة للجميع بدون تمييز على أساس دين أو عرق أو لون أو انتماء سياسي قررت أخيراً وبعد تكفير مطول ومتهور أن أعبر عن المشاعر التي أحملها في قلبي تجاه الرئيس محمود عباس ومؤسسة الرئاسة والأجهزة الأمنية، أو تلك التي أحب أن أدعوها باسمها الحقيقي " أجهزة دايتون" وذلك نسبة إلى الجنرال الأمريكي دايتون، ولمن لا يعرف من هو دايتون ما عليه سوى قراءة الفقرة التالية :
"كيث دايتون (1949-) جنرال أمريكي استدعي بعد وصول حماس إلى السلطة  مهمته تدريب القوات الفلسطينية للسيطرة على الأمن وبسط سيطرة الحكومة الفلسطينية على أراضيها  وهو مقيم في القدس. جنرال كيث دايتون، جنرال في الجيش الأمريكي، كان المنسق الأمني الأمريكي للشئون الإسرائيلية الفلسطينية في تل أبيب. خدم كقائد في قوات المسح في العراق، وعضو في الملحق الدفاعي في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في موسكو - روسيا وسبق له أن عمل في فرع التدريب حول السياسة السوفيتية، وفي ميدان التفتيش عن الأسلحة العراقية، وهو يتقن اللغة الروسية حاصل على الشهادة الأولى في التاريخ، وعلى درجة الماجستير في العلاقات الدولية. درب دايتون قوات في الأراضي الأردنية مهمتها المعلنة هي بسط السيطرة في الضفة الغربية."
بالعودة إلى الموضوع الأساسي، نصحني أحد الأصدقاء قبل فترة بالتخفيف من اللهجة الهجومية تجاه الرئيس والحكومة والأجهزة الأمنية، وذلك لأجنب عائلتي المزيد من المتاعب، والمشاكل والتهديدات المستمرة منذ فترة من قبل مجهولين. كذلك نصحني باستعمال لغة أكثر توازناً وإبهاماً في أحيان أخرى، بحيث أوجه الرسائل ضمن السطور المبهمة للمقال ولا أوجهها مباشرة لفلان وعلان.
لأن الأسئلة تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، وجدت أنه لا مفر سوى الكتابة بشكل مباشر، ولأن الرئيس محمود عباس والأجهزة الأمنية، ومؤسسة الرئاسة وحركة فتح ليسوا ملائكة منزلين من السماء، وليسوا بأنبياء فالنقد المباشر لأفعالهم وقراراتهم التي لا تمثل شعب يبلغ تعداده حتى لحظة كتابة هذه الكلمات ما يقارب 13 مليون فلسطيني موزعين على كافة أصقاع المعمورة هو واجب على كل بالغ عاقل في هذا الوطن.
على سبيل المثال لا الحصر، لماذا يستمر الرئيس محمود عباس والذي هو رئيس منتهي الصلاحية بطبيعة الحال، بالخروج على الشعب باتفاقيات ومعاهدات مع الأردن مثلاً بدون سابق إنذار، ويتعامل مع الشعب وكأنه قادم من المريخ، أو أنه فتى قاصر لا يملك القدرة على اتخاذ القرارات المناسبة، ألا يعد هذا استهزاءاً بالشعب، وبقضيته وبوطنه.  لماذا لا تعرض تلك الإتفاقيات لاستفتاءات شعبية تشمل من هم داخل وخارج فلسطين.  ومما يزيد الطين بلة، وجود السحيجة الذين تتمثل مهمتهم الأساسية في الحياة في الدفاع المستميت عن شخص الرئيس وقراراته بغض النظر عن مدى الضرر الذي قد تسببه تلك القرارات على المدى القريب، أو البعيد على الشعب والوطن. يتميز السحيجة باستعمالهم لمفردات مثل " أجندة خارجية، مندسين، الرئيس يعرف ما لا تعرفون." وإن كنت سيء الحظ ودخلت في نقاش مع أحدهم استبسل في بيان صفات الرئيس الحنون الذي تنازل عن صفد يوما ماً دون أن ترمش له عين.
لماذا لا يتقبل الرئيس ، أو الأجهزة الأمنية فكرة  وجود معارضة فلسطينية شعبية للقرارات التي يتخذها دون أن يفكر في عمل ولو استفتاء شكلي على تلك القرارات. وليس المقصود هنا بالمعارضة حركتي حماس، أو الجهاد الإسلامي، إنما وجود أصوات معارضة فلسطينية لا تنتمي لأي حزب فلسطيني.
لماذا لم يخرج علينا الرئيس منتهي الصلاحية بخطاب اعتذار على الأقل عما ترتكبه الأجهزة الأمنية من مخالفات بحق أبناء الشعب والمتمثلة في التهديدات والإبتزازات المستمرة لأهالي المدونين، والمدونات على مقالات تنتقد شخص الرئيس المقدس.  إن السكوت عما ترتكبه الأجهزة الأمنية إنما هو بمثابة ختم بالموافقة عما تقترفه تلك الأجهزة وتشجيع لها للمضي قدماً في مهمتها النبيلة "تكميم الأفواه"
لماذا نجد جموع الشعب تتحدث في الكواليس المغلقة عن التعذيب في مقرات الأجهزة الأمنية، وعن الفساد المالي والإداري في مؤسسات السلطة الفلسطينية والمنظمة، هل يعتبر هكذا نوع من الأحاديث هو مجرد أحاديث من صنع الخيال من أجل تعبئة وقت الفراغ والملل الذي يعاني منه شعب يعيش تحت الإحتلال منذ ما يزيد عن 65 عاماً.
أما السؤال الأكثر إحراجاً للرئيس فهو المتعلق بالتنسيق الأمني مع "اسرائيل" والمستمر على قدم وساق، بالرغم من استمرار مسلسل سقوط الشهداء داخل وخارج السجون "الإسرائيلية". ألا يعد التنسيق الأمني مع العدو عمالة من الدرجة الأولى.... أم أن الشهداء من كوكب المريخ، والذي تقضي قوانينه بمنح اللجوء السياسي للفلسطينيين المضطهدين من قبل حكومتهم، و "اسرائيل" دون شروط أوقيود.
الرئيس محمود عباس ليس منزهاً عن الخطأ، وليس منزلأ من السماء، ولا هو بقديس أو صنم يحرم علينا مسه، أو نقده، هو رجل في موقع من أخطر المواقع المصيرية في تاريخ وحياة القضية الفلسطينية، ولأننا نعيش حالة استثنائية ألا وهي العيش في وطن محتل منذ أيام الإنتداب البريطاني، فواجبنا مسائلة كل من هو في موقع القيادة عن كل كبيرة وصغيرة، وعن كل خطوة يقوم بها تجاه حل القضية. تلك اللحظة التي نفقد بها القدرة على المسائلة، والنقد وتقديم الحلول البديلة، إنما هي تجسيد للدكتاتورية من نوع خاص جداً، تمنع الشعب الواقع تحت الإحتلال من التعبير عن رأيه وهذا أضعف الإيمان، تيمناً بمقولة الرئيس " سليمة، سلمية" مع أنني من أشد المعارضين للمقولة السابقة لما لها من تداعيات خطيرة على الوعي الجماعي الفلسطيني.
لم يفقد أهالي مخيمات تل الزعتر، وجنين، وجسر الباشا، وصبرا وشاتيلا حياتهم  من أجل أن يأتي محمود عباس والأجهزة الأمنية لمنعنا من التعبير عما يدور في خاطرنا اتجاه ما يرتكبون من مصائب نتيجتها الحتمية تصفية الوطن والشعب وضمان أمن المحتل.
لا أدري بأي حق يأتي مجهولون لتهديد عائلتي لأكف عن الكتابة في مدونتي، وأنا التي لم ترتكب من الخطايا اتجاه الشعب والوطن والقضية عشر ما ارتكبته وترتكبه السلطة والمنظمة - والتي يشغل محمود عباس رئيسها الأعلى- من خطايا . أليست هذه ديكتاتورية، وقمع وتكميم للأفواه.
لن أستغرب إن ما تم اعتقالي أو اعتقال أحد أفراد عائلتي من قبل قوات الإحتلال، أو المخابرات الفلسطينية، وذلك  لأننا لا نعيش في ذاك الوطن الحر الديموقراطي الذي يحاول الإعلام الحكومي الترويج له كلما سنحت لهم الفرصة، ودون الملل من تكرار الجمل المنتهية الصلاحية، بينما عائلتي فقدت معنى النوم والراحة منذ تاريخ ذاك التهديد اللعين في شهر كانون الثاني  2013. 


Friday, March 29, 2013

احتفالات المستوطنين اليهود في الحرم الإبراهيمي


فيما يلي صور احتفالات المستوطنين اليهود بعيد الفصح في الحرم الإبراهيمي الشريف وساحاته في مدينة الخليل



































يوم الأرض الفلسطيني

ملاحظة: هذه التدوينة عبارة عن تجميع، وإعادة صياغة للمعلومات المتوفرة حول يوم الأرض. 

 30 من آذار يوم أخر من أيام المقاومة الفلسطينية المستمرة منذ زمن الإنتداب البريطاني على فلسطين. تعود أحداث 30 آذار والمعروف بيوم الأرض " مجزرة يوم الأرض" إلى عام 1976 بعد أن قامت "السّلطات الإسرائيلية"  بمصادرة آلاف الدّونمات من الأراضي ذات الملكيّة الخاصّة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذو أغلبيّة سكانيّة فلسطينيّة مطلقة، وخاصّة في الجليل.(عرابة) وكردة فعل على هذا المخطّط قرّر الفلسطينيون بالدّاخل الفلسطينيّ بإعلان الإضراب الشّامل، متحدّين ولأوّل مرّة بعد احتلال فلسطين عام 1948 "السّلطات الإسرائيليّة"، وكان الرّدّ الإسرائيليّ عسكريّ شديد وعنيف، إذ دخلت قوّات معزّزة من "الجيش الإسرائيليّ" مدعومة بالدّبّابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينيّة(عرابة) وأعادت احتلالها موقعة شهداء وجرحى بين صفوف المدنيّين العزل.

والجدير بالذكر أن تلك الأراضي المهددة بالمصادرة تقع ضمن مساحات القرى، سخنين وعرابة ودير حنا، وتبلغ مساحتها 60 ألف دونم. استخدمت هذه المنطقة بين السنوات 1942-1944 كمنطقة تدريبات عسكرية للجيش البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية، مقابل دفع بدل استئجار لأصحاب الأرض. بعد عام 1948 أبقت "إسرائيل" على نفس الوضع الذي كان سائدًا في عهد الانتداب البريطاني، إذ كان يسمح للمواطنين بالوصول إلى أراضيهم لفلاحتها بتصاريح خاصة. في عام 1956 قامت السلطة بإغلاق المنطقة بهدف إقامة مخططات بناء مستوطنات يهودية ضمن مشروع تهويد الجليل.
يعتبر  يوم الأرض أول هبة جماعية للفلسطينيين داخل ما يعرف باسم "اسرائيل"، تحرك الفلسطينيون بشكل جماعي ومنظم،  منطلقين من الإحساس بالخطر، والوعي لسياسات المصادرة والاقتلاع في الجليل، خصوصا في منطقة البطوف ومثلث يوم الأرض، عرابة، دير حنا وسخنين، وفي المثلث والنقب ومحاولات تهجير القانطين هناك ومصادرة أراضيهم. في هذا اليوم، الذي يعتبر نقطة تحول هامة في تاريخ الأرض والوطن، سقط شهداء الأرض. وقد اقتربت الجماهير العربية في الثلاثين من آذار إلى إطار العصيان المدني الجماعي، فتصرفت الجماهير لأول مرة كشعب منظم، استوعبت فيه أبعاد قضيتها الأساسية، ألا وهي قضية الأرض. أعلنت الجماهير العربية، ممثلة بلجنة الدفاع عن الأراضي العربية أن الإضراب الاحتجاجي هو بسبب مصادرة الأراضي في منطقة المل وذلك في تاريخ 30.3.1976.
ومن القرارات " الإسرائيلية" التي سبقت إعلان الإضراب:
·   صدور قرار بإغلاق منطقة المل (منطقة رقم 9) ومنع السكان العرب من دخول المنطقة في تاريخ 13.2.1976. .
·   صدور وثيقة متصرف لواء الشمال في وزارة الداخلية (وثيقة كيننغ) في 1976/3/1 كاقتراح لتهويد الجليل واتخاذ إجراءات سياسية إزاء معاملة الفلسطينيين  في إسرائيل. .
بعد الدعوة لإعلان الإضراب، عمدت "إسرائيل" إلى منع حدوث هذا الإضراب وكسره عن طريق التهديد بقمع المظاهرات والعقاب الجماعي، ولم تحاول الالتفات إلى الموضوع بجدية أكثر، بل سعت إلى إفشال الإضراب لما يحمل من دلالات تتعلق بسلوك الفلسطينيين في "إسرائيل" باعتبارهم من وجهة نظرها أقلية قومية حيال قضية وطنية من الدرجة الأولى، ألا وهي قضية الأرض. فقد عقدت الحكومة اجتماعا استمر أربع ساعات تقرر فيه تعزيز قوات الشرطة في القرى والمدن العربية للرد على الإضراب والمظاهرات. وقامت قيادة الهستدروت بتحذير العمال وتهديدهم باتخاذ إجراءات انتقامية ضدهم، وقرر أرباب العمل في اجتماع لهم في حيفا طرد العمال العرب من عملهم إذا ما شاركوا في الإضراب العام في يوم الأرض. كذلك بعث المدير العام لوزارة المعارف تهديدا إلى المدارس العربية لمنعها من المشاركة في الإضراب.
بدأت الأحداث يوم 29\3\1976 بمظاهرة شعبية في دير حنا، فقمعت هذه المظاهرات بالقوة، وعلى إثرها خرجت مظاهرة احتجاجية أخرى في عرابة، وكان الرد أقوى، حيث سقط خلالها الشهيد خير ياسين وعشرات الجرحى، وما لبث أن أدى خبر الاستشهاد إلى اتساع دائرة المظاهرات والاحتجاج في كافة المناطق العربية في اليوم التالي. وخلال المواجهات في اليوم الأول والثاني سقط ستة شهداء وهم:

o       خير ياسين من عرابة
o       رجا أبو ريا من سخنين
o       خضر خلايلة من سخنين
o       رأفت الزهيري من نور شمس
o       حسن طه من كفر كنا
o       خدجة شواهنة من سخنين


عقب ذلك إضراب عام، ومسيرات نظمت في المدن العربية في الجليل، ومنطقة المثلث والنقب ردا على إعلان الحكومة عن خطة لمصادرة لألاف الدونمات من الأراضي في المناطق العربية والتي تقع في الشمال منها. وأرسلت الحكومة الجيش الإسرائيلي والشرطة مع الدبابات والمدفعية الثقيلة. إثر المواجهات التي اندلعت هناك، استشهد ستة فلسطينيين وأصيب واعتقل المئات.

 وثيقة كينغ*
في الأول من آذار عام 1976 أعد "متصرف لواء المنطقة الشمالية الإسرائيلي" (يسرائيل كيننغ) وثيقة سرية، سمّيت فيما بعد باسمه، تستهدف إفراغ الجليل من أهله الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وتهويدها. وقدمت الوثيقة كتوصيات إلى الحكومة الإسرائيلية، وتم اختيار عنوان للوثيقة وهو: "مشروع مذكرة معاملة عرب إسرائيل". وقد حذر فيها من ازدياد تعداد الفلسطينيين في اللواء الشمالي، والذي أصبح مساو تقريبا لعدد اليهود في حينه، وأنه خلال سنوات قليلة سوف يصبح الفلسطينيون أكثرية سكانية، الأمر الذي يشكل خطراً جسيماً على الطابع اليهودي للكيان الصهيوني.
قدم كيننغ وثيقة عنصرية تضم عشرات الصفحات، دعا فيها إلى تقليل نسبة الفلسطينيين في منطقتي الجليل والنقب، وذلك بالاستيلاء على ما تبقى لديهم من أراض زراعية وبمحاصرتهم اقتصادياً واجتماعياً، وبتوجيه المهاجرين اليهود الجدد للاستيطان في منطقتي الجليل والنقب. 

Thursday, March 28, 2013

عن المجلس الوطني والإنتخابات وبيع البلاد


تعليقاً على تسجيل اللاجئين الفلسطيني في مخيم اليرموك لإنتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، كان لا بد من إعلان الإستنفار في محيطي الرقمي على الأقل والتعبير عما يجول في خاطري تجاه هكذا نوع من الإنتخابات في فترة تعتبر من أكثر فترات القضية الفلسطينية إنحداراً وحساسية وخطورة.
 عزيزي اللاجئ الفلسطيني كيف لك أن تنتخب مجلساً وطنياً فلسطينياً لتمثيلك، وهو المجلس الذي اعترف بوجود "إسرائيل" وهي التي طردتك وشردتك من بيتك ووطنك أنت وأولادك وأحفادك. كيف لك أن تنتخب المجلس وأنت تصحو وتنام على أمل العودة إلى البيت والوطن الأصلي، إلا إذا كانت لديك خططاً أخرى تتمثل في فقدان الأمل من العودة، مع العلم أن الأمل بعودتكم هو ركيزة ما تبقى من نفس المقاومة هنا.
عزيزي اللاجئ الفلسطيني قبل أن تفكر بتلك الإنتخابات، عد قليلاً إلى للوراء لترى حجم الدمار الذي تعرضت له وشعبك من أجل إيصال الحفيد بسلام إلى البيت الأصلي... بالعودة قليلاً إلى الوراء و النظر إلى المستقبل ترى الأسرى، وحصار بيروت ومخيم تل الزعتر وصبرا وشاتيلا، وجسر الباشا، ومخيم جنين، وأيلول الأسود، وقانا، ومصادرة الأراضي والتهجير والنقب، والجليل الأعلى والجولان، وقرية العراقيب، وغزة، والقدس بكامل حضورها، وبيت جبرين، والحرم الإبراهيمي، والبلدة القديمة بنابلس، ومبعدي كنيسة المهد، ومرج الزهور.

ولكي تكون على دراية أوسع فيما أحاول توضيحه والحديث عنه، فيما يلي أهم المصائب، أو الجرائم كما أحب أن أدعوها والتي اقترفها ما كان يسمى يوماً المجلس الوطني الفلسطيني بحق فلسطين الوطن، وبحق 13 مليون فلسطيني.

تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني 1996

24/ 4/ 1996- إن المجلس الوطني إذ ينعقد في دورته الحادية والعشرين، وإذ ينطلق من وثيقة إعلان الاستقلال والبيان السياسي المعتمدين في الدورة التاسعة عشرة المنعقدة في الجزائر في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1988 والتي نصت على اعتماد حل لدولتين وأكدت مبدأ حل النزاعات بالطرق السلمية، وإذ يستند إلى مقدمة اتفاق إعلان المبادئ الموقع في واشنطن في 13 سبتمبر (أيلول) والتي تضمنت اتفاق الطرفين على أن الوقت قد حان لإنهاء عقود من المواجهة والنزاع والاعتراف بحقوقهما السياسية المشروعة المتبادلة والسعي إلى العيش في ظل تعايش سلمي وبكرامة وأمن متبادلين ولتحقيق تسويه سلمية عادلة ودائمة وشاملة ومصالحة تاريخية من خلال العملية السياسية المتفق عليها، وإذ يستند إلى الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة الخاصة بقضية فلسطين، بما فيها المتعلقة بالمستوطنات والقدس واللاجئين وبقية قضايا المرحلة النهائية وتطبيق القرارين (242 و338)، وإذ يؤكد التزامات منظمة التحرير الفلسطينية الواردة في اتفاق إعلان المبادئ في أوسلو والاتفاق الموقع في القاهرة ورسائل الاعتراف الموقعة في 9 و10 سبتمبر (أيلول) 1993 والاتفاق الإسرائيلي - الفلسطيني المرحلي حول الضفة الغربية وقطاع غزة (أوسلو 2) الموقع في واشنطن في 28 سبتمبر (أيلول) 1995 وقرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) 1993 الذي وافق على اتفاق أوسلو وجميع ملحقاته، وإذ يستند إلى المبادئ التي انعقد على أساسها مؤتمر مدريد للسلام ومفاوضات واشنطن، يقـرر:أولاً: تعديل الميثاق الوطني وإلغاء المواد التي تتعارض مع الرسائل المتبادلة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول) 1993.

المصادقة على بنود الميثاق الوطني الفلسطيني 1998

بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي صادق المجلس الوطني الفلسطيني في غزة على إلغائها بحضور الرئيس الامريكي كلنتون
غزة، 14/12/1998، صادق أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في غزة على إلغاء مواد الميثاق الوطني الفلسطيني التي تدعو إلى القضاء على دولة إسرائيل وتعديل بعضها الآخر التزاما لاتفاق واي بلانتيشن. والمواد الملغاة هي 6و 7 و 8 و 9 و 10 و15 و 19 و 20 و 21 و 22 و23 و30 أما المواد التي حذفت منها مقاطع فهي 1 و2 و3 و 4 و5 و 11 و12 و 13 و 14 و 16 و 17 و 18 و25 و26 و27 و29 وهنا المواد الملغاة:

المادة 6 اليهود الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى بدء الغزو الصهيوني لها يعتبرون فلسطينيين.
المادة 7 الانتماء الفلسطيني والارتباط المادي والروحي والتاريخ بفلسطين حقيقتان ثابتتان،وأن تنشئة الفرد الفلسطيني تنشئة عربية ثورية واتخاذ كل وسائل التوعية والتثقيف لتعريف الفلسطيني بوطنه تعريفا روحيا وماديا عميقا وتأهيله للنضال والكفاح المسلح والتضحية بماله وحياته لاسترداد وطنه حتى التحرير واجب قومي.
المادة 8 المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هي مرحلة الكفاح الوطني لتحرير فلسطين ولذلك فإن التناقضات بين القوى الوطنية الفلسطينية هي من نوع التناقضات الثانوية التي يجب أن تتوقف لصالح التناقض الأساسي في ما بين الصهيونية والاستعمار من جهة والشعب العربي الفلسطيني من جهة ثانية،وعلى هذا الأساس فإن الجماهير الفلسطينية سواء من كان منها في أرض الوطن أوفي المهاجر تشكل منظمات وأفرادا جبهة وطنية واحدة تعمل لاسترداد فلسطين وتحريرها بالكفاح المسلح.
المادة 9 الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وهو بذلك استراتيجيا وليس تكتيكا. ويؤكد الشعب الفلسطيني تصميمه المطلق وعزمه الثابت على متابعة الكفاح المسلح والسير قدما نحو الثورة الشعبية المسلحة لتحرير وطنه والعودة إليه وعن حقه في الحياة الطبيعية فيه وممارسة حق تقرير مصيره فيه والسيادة عليه.
المادة 19 تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ومناقصته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمها حق تقرير المصير.
المادة 20  يعتبر باطلا كل من وعد بلفور وصك الانتداب وما ترتب عليهما وأن دعوى الترابط التاريخية والروحية بين اليهود وفلسطين لا تتفق مع حقائق التاريخ ولا مع مقومات الدولة في مفهومها الصحيح.وأن اليهودية بوصفها دينا سماويا ليست قومية ذات وجود مستقل وكذلك فإن اليهود ليسوا شعبا واحدا له شخصيته المستقلة وإنما هم مواطنون في الدول التي ينتمون إليها.
المادة 21 الشعب العربي الفلسطيني معبرا عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة، يرفض كل الحلول البديلة من تحرير فلسطين تحريرا كاملا ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها.
المادة 22 الصهيونية حركة سياسية مرتبطة ارتباطا عضويا بالإمبريالية العالمية وهي حركة عنصرية تعصبية في تكوينها توسعية استيطانية في أهدافها فاشية نازية في وسائلها،وأن إسرائيل هي أداة الحركة الصهيونية وقاعدة بشرية جغرافية للإمبريالية العالمية ونقطة ارتكاز ووثب لها في قلب الوطن العربي لضرب أماني الأمة العربية في التحرر والوحدة والتقدم. إن إسرائيل مصدر دائم لتهديد السلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع، ولما كان تحرير فلسطين يقضي على الوجود الصهيوني والإمبريالي فيها ويؤدي إلى استتباب السلام في الشرق الأوسط، لذلك فإن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى نصرة جميع أحرار العلام وقوى الخير والتقدم والسلام فيه ويناشدهم جميعا على اختلاف ميولهم واتجاهاتهم تقديم كل عون وتأييد له في نضاله العادل المشروع لتحرير وطنه.
المادة 23 دواعي الأمن والسلم ومقتضيات الحق والعدل تتطلب من الدول جميعها حفزا لعلاقات الصادقة بين الشعوب واستبقاء لولاء المواطنين لأوطانهم أن تعتبر الصهيونية حركة غير مشروعة وتحرم وجودها ونشاطها.
المادة 30 المقاتلون وحملة السلاح في معركة التحرر هم نواة الجيش الشعبي الذي سيكون الدرع الواقية لمكتسبات الشعب العربي الفلسطيني.
 بعد تلك القراءة السريعة للمواد الملغاة من الميثاق الوطني الفلسطيني، تصبح رؤية مستقبل فلسطين تحت مظلة هكذا مجلس أشبه بمن يذهب بقدميه إلى الجحيم، كيف لكم بانتخاب مجلس يصادق على إلغاء الكفاح المسلح بوجود الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، ومجلس أعطى الحق لإسرائيل بالوجود وهي التي اقترفت من المجازر ما يفوق مجازر الهولوكست. قليلاً من الحكمة بعيداً عن التعصب الطائفي والحزبي ستكون كافية على الأقل لنقل القضية لمستوى أخر وأفضل، فانتخاب المجلس بشكله الحالي لن يوقف مجازر اليرموك، ومشاكل سحب الوثائق بالأردن، ولا الحرمان من حقوق العمل والتعليم في لبنان. المجلس لن يأخذكم إلى الفردوس المفقود، كما وعدت أوسلو مقاتليها يوماً ما وصورت لهم الضفة الغربية وقطاع غزة على أنهم الوطن، أو الفردوس المفقود، والذي تبين فيما بعد أنه مجرد جزء من وطن محتل منذ عام 1917. 


Tuesday, March 26, 2013

عن المقاومة الشعبية وتفريغها من المضمون


عن المقاومة الشعبية الفلسطينية

من البديهي جداً في وطن يقبع تحت الإحتلال أن يمر على مسامعك كلمات ومصطلحات متعلقة بالمقاومة بمعدل ست أو سبع مرات في اليوم، وهو الأمر الذي سوف يؤثر لاحقاً على قدراتك العقلية، وبالتحديد العقل الباطن، وينعكس على تصرفاتك في حياتك اليومية المملة إلى حد ما، مع أنه من المفترض لا وجود للملل في وطن محتل منذ ما يقارب 65 عاماً.  لكن ذاك البديهي جداً ليس موجوداً في وطننا العزيز.
من المصطلحات التي أصبحت تتكرر كل صباح ومساء في السيارة والجامعة وبعض مؤسسات المجتمع المدني كما تحب أن تدعو نفسها- وهي أبعد ما تكون عن المجتمع المدني الفلسطيني خاصة ذاك المجتمع القابع في المخيمات المهملة والأغوار الشمالية على سبيل المثال لا الحصر- مصطلح " المقاومة الشعبية" وفي رواية أخرى " المقاومة السلمية".
انتظرت كثيرا لأكتب عن الموضوع، وودت أن لا أتطرق إليه أبداً، ولكن إصرار البعض على فرض أشكال معينة من النضال والمقاومة وحصرها في شكل استسلامي انبطاحي دفعني للكتابة والتعبير عن كافة مشاعري المتعلقة بهذا الموضوع، الذي أضحى مبتذلاً إلى أبعد الحدود وخاصة في وجود نموذج مصطفى البرغوثي وجماعته على الساحة الفلسطينية.
 فيما يلي ملخص لأهم المشاعر التي تجتاح قلبي وتعطل عقلي فيما يتعلق بموضوع المقاومة الشعبية والتي أصبح مطلوباً منا أن نساير كافة أشكالها المفصلة على مسطرة الليبرالية الحديثة والتي تجتاح البلد كاجتياح الجراد للنقب الفلسطيني. وإن لم نساير تلك القوالب نصبح في عداد " اليساريين المتطرفين".
 لماذا المقاومة الشعبية محصورة فقط في ردات الفعل وليس في الفعل المنهج المخطط الواسع الذي يشمل كافة المناطق في فلسطين وليس بضع قرى هنا وهناك، ولماذا تكثر نشاطات المقاومة الشعبية بوجود التمويل الأجنبي المختوم بأختام الإتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية ,,, لماذا لا يوجد مقاومة شعبية بدون تمويل، أو بتمويل فلسطيني محلي خالص إن احتاج الأمر.  
ألا يجب علينا التفكير بأهمية النأي بالمقاومة الشعبية عن التمويل الأجنبي، والتمويل الحكومي "ذاك التمويل القادم من مكتب رئيس الوزراء د. سلام فياض"، إن النأي بها  يجعلها أكثر فعالية وتلاءماً مع الواقع وأكثر إبداعاً حيث أن الإرتهان للتمويل يفرض شكلاً معيناً من المقاومة وخطوطاً حمراء على أشكال المقاومة المتبعة، ويمكننا في هذا المجال الاستفادة من أدبيات المقاومة الشعبية التي كانت متبعة منذ ثورة عام 1936 والثمانينيات والإنتفاضة الأولى.

لماذا لا تتبنى الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية بعض المبادرات الشبابية التي تندرج ضمن إطار المقاومة الشعبية كالإضرابات العامة، والعصيان المدني وبالتالي تتوسع دائرة المقاومة الشعبية .. هل هنالك خوف  من الإصطدام بالجسم الحاكم، أم أنه اتفاق مبطن لفرض شكل واحد من أشكال المقاومة الشعبية،هل هنالك إطار مفروض على الجميع لا يستطيعون تجاوزه،  لماذا تتجاهل الأحزاب مواضيع حساسة ومهمة مثل اللاجئين، التهجير القسري والتطبيع الذي يرقى أحيانا لدرجة العمالة.ومن أمثلة التطبيع " العمالة" الأخيرة  رسالة عيسى قراقع إلى المثقفين الإسرائيليين حول وضع الأسرى الفلسطينيين، متجاهلاً حضرته أن من يدعوهم بالمثقفين يدافعون عن يهودية الدولة حتى أخر رمق فيهم، وأن بعضاً منهم قد خدم يوماً في الجيش الإسرائيلي الذي لا داعي لسرد تاريخيه الدموي هنا.  
لماذا عند الحديث عن المقاومة الشعبية  يتم حصرها ببعض الأشخاص الذين يتمتعون بصفات محددة منها إتقانهم للغة الإنجليزية، والفرنسية أحياناً أخرى، وأولئك البارعين في استخدام التكنولوجيا ووسائل الإعلام الاجتماعي الحديث، أليست تلك السيدة التي تضرب الجندي " الإسرائيلي" بحذائها مقاومة شعبية وبكل جدارة. أرجو من فلاسفة ومثقفي البلد أن يكفوا عن تلك التصنيفات التي سوف تودي بنا إلى الهاوية، فالقادم عبر الصحراء لرام الله من أجل بيع بعض من حليب أغنامه أكثر مقاومة ممن لديه ألاف المتابعين والمعجبين على تويتر والفيس بوك.

أما بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني، أو مؤسسات " التمويل الأجنبي" لماذا عملها فقط يقتصر على أماكن محددة، هل يعود الأمر لقلة الإمكانيات والموارد، أم أن الأمر مرتبط بالتمويل الأجنبي والقيود الحكومية.
لماذا لا تقوم تلك المؤسسات بطرح موضوع المقاومة الشعبية في قطاع غزة، وليس المقصود هنا مقاومة شعبية ضد حماس ، وإنما ضد الإحتلال المتمثل في وجود 6 معابر تحاصر قطاع غزة ... وأمور أخرى مثل استقبال أحد منفذي مجزرة صبرا وشاتيلا في غزة وتكريمه على أنه بطل قومي ...
لماذا لا تتبنى المبادرات الشبابية ذات الطابع الجريء التي قد تؤدي إلى الإصطدام بالجسم الحاكم، هل دور المؤسسات هو دور مقتصر على تقديم الدعم الإعلامي ، أم أن هناك دور أكبر يتمثل في تشكيل نواة صلبة لأجسام وأشكال مختلفة من المقاومة الشعبية ... ما هو دور مؤسسات المجتمع المدني في حماية وطرح قضايا التهديد والإبتزاز التي يتعرض لها بعض نشطاء المقاومة الشعبية، والمدونين.
تكمن الإجابة على التساؤلات السابقة بإعادة تعريف وصياغة مفاهيم وأدبيات المقاومة الشعبية بطريقة أكثر شمولية، وأكثر قرباً من الواقع ومأسايه، وأكثر بعداً عن مكتب رئيس الحكومة وعن مصادر التمويل الأجنبي، وعن اللقاءات التطبيعية، والتثقيفية التي تروج لوجود مقاومة مفصلة بناء على رغبة السيد الأمريكي، وشريكه الإسرائيلي،  لأن محاولة الإجابة على التساؤلات أعلاه وبالقرب من تلك المنافذ سوف تكون أشبه بمن يعرف الماء بالماء، وتجرد كلمة مقاومة من كافة المضامين التي تحملها وتحولها لفقرات تسلية في سيرك طويل الأمد.

ملاحظة أخيرة: المقاومة الشعبية لا يفترض بها أن تكون مبنية على مقياس الرجل الأوروبي الذي لديه تصنيفات خاصة بالحضاري واللاحضاري، وما يجوز فعله، ولا يجوز، لأن القنصل البريطاني هو شخص ممثل لسياسة دولة انتدبت على فلسطين وسلمتها للعصابات اليهودية التي ارتكبت مجازر تفوق في بشاعتها مجازر الهولوكست، ولم تكلف نفسها بتقديم ولو اعتذار بسيط، لذلك أرجوكم لا تلقوا باللوم على طلاب جامعة بيرزيت حين يطردون القنصل من الجامعة ولا تصفوهم بأنهم عديمي ثقافة وعديمي مسؤولية، لأن من يطبع مع الإحتلال أجدر بتلك الأوصاف.