Thursday, July 12, 2012

ما علاقة ياسر عرفات بمجزرة تل الزعتر؟ مجرد سؤال بريء


ما سأقوله في السطور التالية لن يعجب الكثيرين، وسوف يثير غضب القائمين على تهدئة الأوضاع مع العدو الصهيوني، وربما بعض أفراد أجهزة الأمن الوقائي والمخابرات المخلصين للتنسيق الأمني مع العدو...
أحد أصدقائي الأعزاء في الفترة الأخيرة أًصبح يدعوني باليمينية المتطرفة، يشعرني أحياناً وكأنني أنتمي إلى أحد أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، يعود السبب في تلك التسمية إلى أرائي التي لا تنطبق مع يسمى عملية السلام القائمة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي حسب ما تسمى في علم السياسة. لن أخوض كثيراً في تفاصيل  تلك العلاقة " اللاشرعية "  بين الطرفين تطبيقاً للمثل القائل " يا داخل بين البصلة وقشرتها ما بنوبك غير ريحتها " وعليه فإنني لن أتدخل بين الطرفين بل سوف أبذل قصارى جهدي لإقناع الرأي العام الفلسطيني أولاً، والرأي العام العالمي ثانياً بعدم شرعية العلاقة بين الطرفين، ووجوب التخلص منهما في أقرب وقت ممكن  ... عندما قررنا أن لا نكون جزءاً من الصراع القائم بين نظام أنتجته اتفاقية أسلو وبين سلطة الاحتلال الإسرائيلي وجدنا أنفسنا:
1- في سجون الاحتلال الإسرائيلي نقاتل بأمعائنا الخاوية، وننتصر في نهاية المطاف.
 2- في سجون مخابرات نظام أوسلو نجرب أعقاب السجائر المطفئة على أجسادنا، وندرب أسماعنا على سماع أسوأ المسبات البذيئة والتي لا تخلو من قذف أعراض أمهاتنا وأخواتنا " يا حيف ع رجال هيك نظام " ..  وننتصر في نهاية المطاف.
 3- مجبرون على الانصياع لما يحدث وذلك للحفاظ على لقمة العيش كما يقول أحدهم... وفي الحالة الثالثة نحن نطبق مقولة " مسكونا من اليد اللي بتوجعنا " ... لكن مبدأ تلك المقولة بدأ يفقد مفعوله ويحولنا إلى شعب فوضوي في معارضته ...
لن أتحدث عن الآخرين ولن أعبر عن أرائهم في النظام القائم، فأنا لا أعلم تحديداً ما يسر كل منا في قلبه وعقله، لا أريد توريط أمة كاملة في أراء شخص يتصف بالعناد ولا يرى سبيلاً لتحرير الوطن سوى ذاك السبيل الذي اتبعه أجدادنا منذ عام 1914 ... وأيضاً لن أنساق وراء حملة الاستهتار والإستحمار الجديدة التي تقودها سهى عرفات بحجة الكشف عن هوية من قتل زوجها. تجول في خاطري عدة تساؤلات أو انفعالات اتجاه ما يدور حول قضية تحديد هوية القاتل. أنا لن أخوض في حلقة جديدة من حلقات المحقق كونان بنسخته الفلسطينية هذه المرة ، قررت الذهاب إلى الجانب الأخر للضريح، ليس لاستخراج الرفات وإنما لكسر حاجز الإلوهية والقداسة المحيطة ب ياسر عرفات...
يحدثنا التاريخ بأن الرجل نجح نجاحاً باهراً في إعلاء القضية الفلسطينية على الساحة الدولية والعربية باعتبارها قضية شعب تعرض لأكبر مجزرة تطهير عرقي في التاريخ الحديث.. لا أدري لماذا قرر فجأة الخروج عن الخط الذي رسمه لنفسه ولحركة فتح في بداياتها... بعد عقد ونصف من الزمن بدأت المجازر تنهمر على رؤوس اللاجئين الفلسطيني في لبنان كالمطر .. كيف سمح هذا الرجل لنفسه ولنظامه بالدخول  في حرب مخابرات ضروس أودت بحياة الآلاف من الفلسطينيين في تل الزعتر وصبرا وشاتيلا وغيرها من المخيمات، لماذا لم يكتب لنا أبو عمار مذكراته ليخبرنا عن كواليس تلك المجازر وكيف أن خلافاته من النظام السوري والأحزاب اللبنانية أدت إلى هذا الكم الهائل من الضحايا، ألا يحق لنا كجزء من تلك الأمة الفلسطينية والذاكرة الجماعية أن نعرف المزيد عن أسرار تلك الحقبة التي لا زلنا ندفع ثمن أخطائها حتى لحظة كتابة هذه الكلمات.
ربما يقول أحدهم بأننا ضحايا مؤامرة الأنظمة العربية المحيطة وإسرائيل، وأن أبا عمار كان الإله المخلص لشعب الله المحتار. لن أدافع عن الأنظمة العربية ولا عن اسرائيل، لكن للأسف قراءاتي في التاريخ لم تساعدني في تحليل  وفهم واستخلاص أسباب صنوف العذاب التي تعرضنا لها على مر العقود الماضية، لم أجد من ينصفني في أجوبة تبرر تلك المجازر، وتبرر سبب تناول الفلسطينيين في تلك المخيمات للقطط والكلاب خوفاُ من الموت جوعاً... لماذا لم يقدم هذا الرجل القابع في ذاك الضريح أيه أجوبة تشفي ضمائرنا من تلك الأسئلة القاتلة..
لماذا يعود إلينا باتفاقية جعلتنا نتقبل الموت وكأنه أحد أهم أركان حياتنا اليومية، لماذا يعود إلينا ونحن في أوج انتفاضتنا باتفاقية تقضي أن يكون الجزء الشرقي المتآكل من القدس عاصمة لدولة لن يكون لها وجود في ظل وجود اسرائيل، لماذا يعود المقاتلون بسيارات المرسيدس يشيدون الفنادق على مداخل المخيمات ويغرقون السوق بأثمن  أنواع البيرة والسجائر والمجوهرات والشقق السكنية والسيارات، لماذا يعود لنا ذاك العجوز ولا زال الأسرى يقبعون في السجون الإسرائيلية، لماذا يعود لنا بنظام مخابرات لا يختلف كثيراً عن نظرائه الأردنيين واللبنانيين والسورين وربما الإسرائيليين، لماذا عاد إلينا ولم تكن بندقيته على كتفه؟ لماذا يعود الرجل وهو رافض لفكرة اغتيال وزير السياحة الإسرائيلية لنجده يأمر بحبس أحمد سعدات ورفاقه في المقاطعة ومن ثم في سجن أريحا " بالتأكيد تعرفون باقي القصة" ... لماذا لم نسمع له ولو تصريحاً واحدا عن أولئك الفلسطينيين اللذين فقدوا حق العودة عند اندلاع حرب العراق ووجدوا أنفسهم في بلدان أمريكا الجنوبية يذوقون الأمرين... تكثر الأسئلة ولا من أجوبة، مع الأيام وجدت أن مجرد التفكير في نزع صفة الإلوهية عن ذاك العجوز هو من الممنوعات.
 هل تجرأ أحد منا على طرح تلك الأسئلة، أم أنها من الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها حسب مبادئ أوسلو؟
عزيزتي سهى الطويل، أؤمن بأن إيجاد أجوبة واضحة لتلك الأسئلة البسيطة سوف يساعدك ويساعد أنصار الرئيس الراحل في تحديد هوية القاتل. لمعرفة هوية قاتل زوجك أدعوك للعيش في جنبات مخيم فلسطيني والنوم في إحدى غرف المخيم لمدة ليلة من ليالي كانون الأول، أدعوك للسؤال عما يدور في أزقة سجون مخابرات السلطة الفلسطينية في بيت لحم ورام الله والخليل. عزيزتي سهى هل تعرفين ما هو شعور تلك السيدة وهي ترعى أغنامها على الجانب الأخر من مستوطنة معاليه أدوميم .. هل تعرفين شعورها وهي مطاردة في وسط الصحراء من قبل قوات الاحتلال الصهيوني.. هل تدركين ما هو شعوري عند الاضطرار للوقف على حاجز الكنتوينر، أو في منطقة المالح  لمدة ساعتين من ساعات شهر آب  فقط لأن الجندي البولندي أراد تأمل المعلومات المدرجة في بطاقة هويتي ...هل تدركين شعور والدين انتظرا رفات ابنهما\تهما لمدة 40 عاماً فقط ليحصلا على دقيقتين لتقبيل ذاك الرفات ... هل ستقبلين رفات زوجك... هل تدركين شعور تلك الصبية التي سوف تنتظر خطيبها 20 عامأ ليخرج من السجن ويحتفلا بزفافهما ..

عندما يدرك أحد ما تلك المشاعر ، ويفكر بمعنى الحياة بأدق تفاصليها، ويكون قادراً على تفسير مجزرة تل الزعتر فإننا حتماً سوف نتوصل لهوية القاتل دون الحاجة لتحقيقات قناة الجزيرة، أو جهود معامل التحليل في باريس وسويسرا، أو حتى دون الحاجة لنبش القبر. نحن لا نريد معرفة هوية القاتل، كل ما نريده هو معرفة هوية ذاك الشخص الذي جعل البندقية من المحرمات. نريد معرفة هوية ذاك الشخص الذي أنتج نظاماً يطارد كل من عشق بندقيته... نريد معرفة هوية ذاك الشخص الذي ينفي المدافعين عن الوطن إلى أوروبا وأفريقيا ....

نحن بأمس الحاجة لأن نحرر عقولنا وقلوبنا من الخوف والجهل ... متى نجحنا في تحرير عقولنا وقلوبنا فإننا سوف نكون قادرين على لوم ذاك الشخص الذي أمر باعتقال أحمد سعدات ورفاقه، وسوف نكون قادرين على تحطيم كل منتجات أسلو بما فيها سجون المخابرات التي قد أزورها بعد كتابة هذه الكلمات ...