Monday, December 31, 2012

فلسطين وكالة بلا بواب


عزيزتي سمر،

لن ابدأ رحلة التدوين الجديدة، ذات الملامح الرمادية بالاقتباس من الشيخ إمام وصلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم، على الرغم من محبتي الخالصة لهم، إلا أنني سوف أحاول النأي بهم بعيداً عن واقعنا الغريب الذي أصبح هلامياً بلا ملامح ولا هوية واضحة تحدد لنا قواعد وأصول التعامل معه، باختصار الوطن الذي يعرف باسم فلسطين أصبح أشبه بالوكالة بلا بواب .. لا داعي لقراءة الجملة الأخيرة مرة أخرى فهي صحيحة تماماَ ( فلسطين هي وكالة بلا بواب ).
الفصائل الفلسطينية الثلاثة عشر ليست بقادرة على التحكم بمتر واحد من الأرض الفلسطينية المحتلة، وحكومة أوسلو بأجهزتها الأمنية والإستخباراتية، والتي هي وليدة خبرات الجنرال الأمريكي دايتون لم تفلح يوماً في تأمين الحماية أو حتى التظاهر بتأمينها، لذلك وحفاظاً على ما تبقى من عقولنا فمن الأفضل أن لا نعلق أمالنا على ال 13 فصيل في حماية أو تحرير حفنة من تراب الوطن المقدس، لأن الصراع على كرسي السلطة أصبح ذا أولوية وأهم من شحب، أو حتى استنكار تهجير البدو الفلسطينيين من قرى مضارب المالح في الأغوار والنقب.
ولكي تصبح الصورة أكثر وضوحاً، وربما أكثر درامية وتراجيدية ينبغي علينا مراقبة " الضيوف " الذين أصبحوا ينهمرون على ما تبقى من طرفي الوطن كانهمار الفيروسات على الجسد المتعب. حتى اللحظة لا أدري كيف لحركة مثل حركة حماس أن تستقبل في غزة شخص كأنطوان زهرة، وهو الرجل الذي نحن أحق الناس باعتقاله ومحاكمته على ما اقترفه في مجازر صبرا وشاتيلا ( والتي لا زلنا نجهل عدد ضحاياها حتى اللحظة ، بسبب رفض منظمة الصليب الأحمر الدولية بالاعتراف بالمجزرة التي ارتكبت في الملعب الرياضي قبل التهدئة بلحظات)، أنطوان زهرة الذي  هو الآن نائب عن كتلة القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، و هو من كان له دور  بارز في الحرب الأهلية بقتل الأطفال و الشباب الفلسطينيين و اللبنانيين . وخلال الحرب كان زهرة يستلم حاجز البربارة في شمال لبنان ( على هذا الحاجز اختفى 5 آلاف لبناني حتى اليوم )، و هنالك قصة مشهورة بحرقه طفل أمام أمه، و هو من اشد المعادين للقضية الفلسطينية.  إن كان السيد اسماعيل هنية يجهل هذا التاريخ فالأولى له أن يعتكف قليلاً في بيته لمراجعة بعض أهم محطات تاريخ القضية الفلسطينية، لعله يدرك الخطأ الذي اقترفه بحق شهداء صبرا وشاتيلا والذين لم تجف دمائهم بعد ، والذين سوف تلاحقنا لعنة موتهم طالما لدينا القدرة على مصافحة أمثال أنطوان زهرة. ومن الأمثلة الأخرى على الضيوف الغرباء السيد منيب المصري الذي اشتهر باستقباله لقادة وأركان الجيش الإسرائيلي في بيته في نابلس، أيضاً لا أجد تفسيراً لزيارته لغزة وارتدائه الوشاح الأخضر الخاص بحركة حماس في حفل انطلاقتها ال 25 ... هل هذا ما نسميه المصالح السياسة – الإقتصادية المشتركة .. لم أتوقع يوماً أن أرى منيب المصري بنسخته الحمساوية ... أمر مضحك ومبك في نفس الوقت ... أخيراً، الأمير القطري الذي اجتاح البلاد كفيروس الإنفلونزا بخزائن أموال النفط من أجل إعمار قطاع غزة، أو ربما من أجل زرع بعض الأجندة السياسية التي سوف تتكشف مع مرور الوقت ... ألم يكن من الأولى أن يلقي ولو اهتماما بسيطاُ للقواعد العسكرية الأمريكية المرابطة قبالة شواطىء إمارته الصغيرة...بدلاً من التبجح على جثث الشهداء والجرحى...


قد يتساءل سائل عن وضع الضفة الغربية وكيف أنها أصبحت كالوكالة بلا بواب .. الأمر بكل بساطة يتمثل بدخول الجيبات العسكرية الإسرائيلية لمدن وقرى وحارات ومخيمات الضفة لتنفيذ اعتقالات ليلية ويومية دون أي رادع، وبالطبع يذكر الكثير منا حادثة اقتحام مؤسسة الضمير الواقعة في " عاصمة أوسلو" في بداية شهر ديسمبر الحالي.  أي دولة تلك، وأي أمن تتحدثون عنه وأي جيب عسكري له القدرة على أن يغلق رام الله دون أدنى شك بأنه سوف يتعرض للأذى ... عزيزي السيد الرئيس، يا حبذا لو تكتب لنا في يوميات أوسلو عن مشاعرك وأنت تنظر للجيبات العسكرية تجوب شوارع رام الله سواء من شرفة منزلك، أو شرفة مكتبك في المقاطعة لنستفيد من خبراتك العظيمة في التعامل مع هكذا نوع من الصدمات النفسية، و لك منا جزيل الشكر والإحترام والتقدير.
وأخيرا، الرئيس يهدد بتسليم مفاتيح الضفة الغربية لغريمه بنيامين نتياياهو، وهو الأمر الذي يوحي لنا بأننا نعيش  في بلد مستقل تماما،ً نملك القدرة على التحكم بمداخله ومخارجه ومعابره الحدودية حسبما يوحي لنا مزاجنا، وليس حسب مزاج جندي إسرائيلي ذو أصول روسية. وأننا نعيش في وطن كامل الأوصال ولا تقطعه المستوطنات بنموها المستمر والمستفز، أليس بنيامين وأسلافه هم من صنعوا تلك المفاتيح وهم بالتأكيد يملكون نسخاً عنها، ولهم كامل الصلاحية بتغيير الأقفال والمفاتيح متى شعروا بخطر يهددهم وحتى لو كان من شجرة زيتون رومانية عمرها 400 عام. ولذلك أنصح موسى أبو مروزق بأن يتراجع عن طلبه الأخير للسيد أبو مازن بتسليم السلطة لحماس ( حسب مبدأ الأقربون أولى بالمعروف) هل يدرك السيد أبو مرزوق ما هي السلطة ، وما وظيفتها الحقيقة ، وأين تختبئ مفاتيحها .. هل هو متشوق للعب دور الشرطي " الحمساوي " في الضفة الغربية أيضاً ؟؟؟


لأن الكل أصبح يدعي بأن له كامل الحق في استباحة الدم الفلسطيني، والمتاجرة بما تبقى من الأرض الفلسطينية لا يسعنا سوى القول بان فلسطين هي وكالة بلا بواب .. والاقتباس من العزيز عبد الرحمن الأبنودي ...

الصخر لو ينفجر .. النبع ايه ذنبه !!
سباق فى ساحة .. ما بين انسان وبين قلبه
مادام لموت .. احمل السيف اللى بتحبه
و اذا اندفعت اندفع .. واذا وقعت تسد
طول عمر وطنك بيحلم تبتدى حربه
وجى يابلد الحرايق واصرخى بجنون
واحرقيها مدن و كروم و ناس وسجون
ملعون أبوها الحمامة أم غصن زيتون
معمولة لاجل الضحايا يصدقوا الجلاد



Sunday, December 30, 2012

دار قنديل - بكرة الناس بتعرفكم






بكرا الناس يتعرفكم يا خساره كذابين

وبتعرف قصتكم تجار وبياعين

ساعه على منصه بتحكوا

ساعه بل المكرافون وباسم الشعب بتشكوا

على الشاشه التلفزيون بس الكل بيعرفكوم

ياخساره كذابين



Wednesday, November 21, 2012

يوميات الحرب - الجزء الثاني


يوميات الحرب - الجزء الثاني 
في صباح اليوم الثامن من الحرب، أو الإنتفاضة، أو الثورة تزور هيلاري كلينتون مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية في رام الله والمعروف باسم " المقاطعة". عند مدخل المقاطعة زرعوا يوماً ما شجر زيتون يقدر عمره بمئات السنين، لكنه أبى العيش هناك فبدأت أوراق الزيتون بالاصفرار والتساقط .. في وطني فقط تتعرض أوراق الزيتون كما أغصانه للتساقط ...
لا زلت أبحث عن توازن وهمي قد ينقذني من براثن الجنون والتي قد تقضي على ما تبقى من قواي العقلية، لا أدري أي توازن وهمي أبحث عنه ليخلصني مما أنا فيه ومن تلك الحيرة القاتلة. هل أبحث عن ذاك التوازن الذي كان ينشده وليد مسعود وهو الذي كان يقول " أن التوازن كلمة تقريبية، ولكنها تفي بالغرض قبل أن يخوض المرء في التفاصيل. في عالم من الرعب، والقتل، والجوع، والكراهية، كيف تجد توازنك الذهني، أو النفسي أو الجسدي أو الإجتماعي – سمه ما شئت – دون أن تشعر بأنك تقف من الإنسانية على طرف بعيد ؟ كيف تكون إنسانياً، وتتخطى المشاكل الإنسانية؟ التوازن بالطبع كان سراباً، يغري لكنه لا يخدع طويلاً. "
كيف أجد التوازن المنشود في وطن أراد من نصب يوماً نفسه قائداُ أبدياً أن ينزع من شجر الزيتون قدسيته وروحه المقاومة، وذلك حين قرر أن يرفعه بدلاً من البندقية، ليضمن فيما بعد أن أجيالاً عديدة سوف تكره غصن الزيتون، وتدوسوه بقديمها حينما تشتاق للبندقية.
أي فساد وتلوث فكري خلقه ذاك الشخص الغريب الملامح .. رفع غصن الزيتون ليسقط البندقية، وهو إن تمعن قليلاً في تاريخ بلاده لأدرك أن غصن الزيتون لم يشأ يوماً أن يتم رفعه بدلاً من البندقية، وإنما مع البندقية، والفرق هنا كبير ومؤلم، وأنا من ذاك الجيل المضطر لعيش كافة تفاصيل ذاك الفرق المؤلم والقاتل أحياناً أخرى.
في اليوم الثامن أجد نفسي مضطرة للبحث أيضاً عن شجاعة غريبة الملامح، قد تساعدني على التصالح الموت لأجد ذاتي المفقودة في ثورة أنتظرها منذ أمد بعيد .. يعود وليد مسعود للحديث عن الشجاعة مرة أخرى، ويلمس أوجاعاً أردت أن أخفيها تحت قناع اللامبالاة، والمنطق، والتحليل .. لكنه أبى إلا أن يعطيني تعريف الشجاعة حسب وجهة نظره لا وجهة نظري .. وهو الذي يقول " أرجوك، لا تحدثني عن الشجاعة. الشجاعة أمر شخصي بحت، قائم بين المرء ونفسه. أصبح الجهر سخفاً لا يقنع أحداً، بل لا يسمعه أحد، كمن يضرب طبلاً بين الطرشان. الشجاعة الوحيدة التي تستحق الممارسة هي مجابهة الموت بالعضل، بالفعل العنيف، حيث يكون الموت نفسه غلبة على الموت. موت الفدائي مثلاً. أما أنتم، فاسمحوا لي أن أقول لكم : أنكم جميعاً جبناء تضربون للحوت طبولكم وصفائحكم، لعله يقذف من حلقة القمر" ..
إلى أن أجد التوازن المنشود والشجاعة التي أبحث عنها أتمنى لنفسي الأمن والسلامة وأن يبقى أخر خيط عقلانية في دماغي بخير ...

يتبع .......



Tuesday, November 20, 2012

يوميات الحرب - الجزء الأول



الجزء الأول

التدوين هو وسيلتي الحالية للتعبير عما يدور في داخلي ولإنقاذ نفسي من دوامة الحديث مع النفس والتي توحي لجميع من هم حولي بأنني مجنونة، أو أن عقلي به خلل عصيَ على العلاج. لا أدري لماذا التدوين  بعد انقضاء اليوم السادس من العدوان على قطاع غزة، لماذا وقد تجاوز عدد الشهداء ال 120 شهيد، وعدد الجرحى فاق الألف جريح، لماذا والضفة على وشك أن تسقط نظام سلطة أوسلو الإنهزامي.
منذ عام 2008 وأنا أحاول تخطي أزمة ما .. لا أدري ما اسميها، ولا كيف أصفها لمن لم يعايش حرباً  غير متكافئة الأطراف متمثلة بطائرات هدفها الإغارة على مواطنين عزل في بيوت من طين وصفيح، وذلك من أجل القضاء على البينة التحتية للمقاومة الفلسطينية، وهنا أترك لكم المساحة لاستيعاب المفارقة . حين قررت الاحتفال بعيد مولدي العشرين وجدت نفسي أرقب موتنا على شاشات التلفاز وأحاول انتشال نفسي من موجة الأخبار العاجلة التي عادت لتدق غياهب أرواحنا منذ الأربعاء الماضي ساعة اغتيال أحمد الجعبري "نائب القائد العام لكتائب القسام التابعة لحركة حماس"
الأحداث تتسارع وتتطور، الشهداء يصعدون للسماء واحداً تلو الأخر.. الشهداء عادوا للحياة مرة أخرى في مختلف أرجاء الوطن .. في غزة، والخليل، ورام الله
هل أسميها حرب، حيث لا يوجد جيش يقاتل مقابل جيش أخر، إنما طائرات ف 16 مقابل شعب أراد العيش بكرامة وحرية على أرض وطنه السليب.. هل دخلنا في طور صفحة جديدة من صفحات الثورة الفلسطينية ؟  أم أننا في طور الانتفاض ؟ عديدة هي التسميات لا أدري ما الأنسب، ربما من الخطأ أن أبدأ باختيار اسم لما نعيشه حالياً في وطني العزيز... قد أجد الاسم والوصف المناسبين في أخر جزء من يومياتي في الحرب، أو الثورة، أو الإنتفاضة..
الاكتئاب وربما الصمت من المتلازمات التي قد تصيب الإنسان حين يجد نفسه غير قادر على التعبير عما يدور في داخله، أو حتى مواساة الشهداء، أو استيعاب المجازر التي تنهمر علينا كالمطر، ونحن  إذ كنا يوما نرقب الخريف للاحتفال بالمطر وبركته، ولكن وجدنا أنفسنا نحتفل بشهدائنا ولا ندري ما السبيل إلى الخلاص. والحق يقال بأن سوء استعمال وسائل الإعلام الاجتماعي في نقل الأخبار والتحديثات زاد من الطين بلة ... لا ندري كيف نتأكد من خبر استشهاد أحدهم، وأصبحنا نتسابق في نشر أكبر عدد ممكن من الشهداء وتناسينا بأنهم بشر لهم أرواح قبل أن يكونوا مجرد أرقام في ثلاجات الموتى، ومقابر الشهداء ... انشغلنا برعب العدو ومشاركة صور من أيام الإنتفاضة الثانية لنثبت قوة نفتقدها منذ سقوط أخر ورقة من ورقات الإنتفاضة الثانية، والمبالغة في تقدير الخسائر وتعظيم أمور أخرى ... ومما لا يجدر نسيناه أيضاً هو تلك الحرب الضروس حول شرعية استعمال الترجمة الحرفية للاسم العبري لمدينة تل أبيب واستبداله بتل الربيع، ألم يكن بالأجدر لو استعملنا مثلاً اسم قرية الشيخ مؤنس والتي أقيمت المدينة على أنقاضها وأنقاض قرى أخرى في يافا ...  أليس كافياً أننا نفقد أرواحا عزيزة، وإنما أيضاً نساهم في القضاء على مصداقية ثورة على وشك الولادة ....
التحركات الدبلوماسية التي لا أفهم كهنها جعلتني أقف في زاوية بعيدة للمراقبة وكأنني لا أنتمي إلى هذا المكان، فجأة أحسست بغربة مرَة وأنا في وطني، ربما لأنني لا أريد من أحدهم وهو يقوم بمناورات سياسية غير واضحة المعالم أن يسرق ابتسامة الشهداء وهم يرتقون إلى السماء.
أتمنى أن لا تدوم موجة الاكتئاب الحاد طويلاً، لكي أستطيع مشاركة الآخرين في كتابة سطر جديد من سطور تاريخ أمتنا العريق.
يتبع......



Monday, November 19, 2012

إضراب عام في الضفة الغربية ومناطق ال 48


إضراب وحداد عام
منذ  ستة أيام والمجازر في غزة تجري على قدم وساق، وكما علَمنا التاريخ فإن الدبلوماسية لن تجدي نفعاً ولن تساهم إلا في إعطاء المزيد من الوقت والتبريرات للمجازر الصهيونية في قطاع غزة وقريباً في الضفة الغربية.
من المشين أن المحال التجارية والمؤسسات العامة والخاصة في الضفة الغربية لم تعلن الحداد العام حتى اللحظة وكأن الشهداء من مجرة أخرى .. التظاهرات والاشتباكات مع العدو يجب أن يرفقها حراك شعبي شامل وواسع ..
دعونا لا نترك المقاتلين وحدهم في الميدان ونبدأ بإضراب عام في الضفة الغربية ومناطق ال 48 ونساهم في تشتيت قوى الاحتلال ونقوم لو بشكل بسيط في دعم المقاومة في غزة وإسقاط برامج ونظريات سلطة أوسلو الانهزامية.

Sunday, November 18, 2012

بين انتفاضتين "في إعادة إنتاج انتفاضة ثالثة "


يقول باولو فريري "إن اكتساب وعي انتقادي للاضطهاد يتطلب ممارسة النضال، وأخطر أنواع العقبات أن يطمس الاضطهاد ضمائر المضطهدين ويدجنهم". حين تكون الرؤية معدومة أو قاتمة فالعقل حينها يكون قي حالة خمول وسبات لا ندري متى نهايتها. الأحوال في بلادي تزداد سوءاً يوماً بعد أخر لأننا جميعاً وعلى ما يبدو فقدنا القدرة على الرؤية الصحيحة وأصبحنا كرجال غسان كنفاني الذين قطعوا الصحراء من أجل الركض وراء لقمة العيش في بلاد النفط والمال والتي أبعدتهم عن البندقية ومشتقاتها.
نحن خاضعون لمناورات القوانين والألاعيب السياسية المجهولة والقذرة في معظم الأحيان. نحن محكومون بخيبات الأمل لأن المسافة بيننا وبين مقاتلي الحرية على حدود الوطن تماماً كالمسافة بين كوكب الأرض وأخر نجم في المجرة المجاورة لدرب التبانة. أحياناً أشعر وكأننا كالأعمى الذي يتحرك في عوالم الراهن بحيث يتعذر رؤية الفرد بكل وضوح وسماع مختلف أصواته. لماذا أنتمي إلى ذلك الجيل الذي يشرب قهوته متأملاً الساحل الفلسطيني بكل حواجزه الرمادية من غير إيجاد القدرة اللازمة للتعبير عن شعور الحنق الذي يغمرنا ولا يكاد يفارقنا ويطاردنا أحياناً أخرى ليلنا الغريب الملامح.
هل أطمح لعيش انتفاضة ثالثة ذات تجربة أقوى وفاعلية أكبر من تلك التجربة التي عايشتها أثناء الانتفاضة الثانية؟ لا أدري ما الذي أطمح إليه في ظل فساد الذاكرة الجماعية الفلسطينية وانحدار الفكر إلى أدنى مستوياته. تلخص والدتي طموحي بأنه يتمحور حول عدم الوصول لمرحلة الوقوع تحت تأثر الفكر القائم، بكلمات أخرى لا أريد لنموذج البلد الحالي أن يغيرني نحو الأسوأ وأنا التي تطرح في مخيلتها فكرة قيام انتفاضة ثالثة تتسبب في سقوط نظام سلطة اتفاقية أوسلو يتبعه سقوط نظام حكم قطاع غزة. أي صوت في داخلي أحاول الإصغاء إليه ؟ وأي فكرة أريد الوصول إليها ؟

هل ستسقط السلطة الفلسطينية بمجرد القيام بانتفاضة ثالثة ؟
لا أدري فعلاً إن كانت السلطة الفلسطينية معرضة للسقوط في ظل قيام انتفاضة ثالثة وفي ظل الأزمات السياسية والمالية "المفتعلة أحياناً. بالعودة قليلاً إلى الوراء وإلقاء نظرة خاطفة على أثار الانتفاضة الثانية ذات المدى البعيد وعلى المستويين الاجتماعي والسياسي نلحظ كيف أن السلطة الفلسطينية لم تسقط وإنما  زاد نفوذها في جانب العمالة والتنسيق الأمني وتسليم المقاومين للجانب الصهيوني بحجة الحفاظ على الأمن بغية الوصول للسلام مع الجلاد. استغلت السلطة الوضع الاقتصادي المتردي بعد اندلاع الانتفاضة الثانية لتقوم بتفكيك قاعدة المقاومة الوطنية الشعبية وتفكيك ما تبقى من البنى التحتية للمقاومة المسلحة التابعة لكل من الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبالطبع الجناح العسكري لحركة فتح والمتمثل في كتائب شهداء الأقصى. أما حماس فقد تم جرَها إلى مربع السلطة السياسية من خلال انتخابات عام 2006 وما تبعها من أحداث لازالت مستمرة حتى لحظة كتابة هذه الكلمات.

هل يوجد قيادة فلسطينية قادرة على القيام بانتفاضة ثالثة وضمان عدم الانجرار وراء نهج المفاوضات ؟
الشارع الفلسطيني هو القائد وهو الذي يملي المواقف، حدث ذلك في الإنتفاضة الثانية مما اضطر القيادات من سلطة وتنظيمات سياسية إلى الإصغاء لنداء الشارع والاستجابة لمطالبه; وعليه يجب على الشارع الفلسطيني بمثقفيه ونخبته التي لا زالت تؤمن بالحرية التحرك وعدم ترك رجال المقاومة المسلحة في الميدان وحدهم يخوضون المعارك من أجل الحرية.  إن قوى أي مسؤول فلسطيني يجب أن تكون مستمدة من اعتراف الشارع وتأييده لا من المنظمة التي ينتمي إليها، أو من الموقع الرسمي الذي يحتله. الوضع الراهن والفساد الجماعي والقابلية للعبودية التي يظهرها الكثير من أبناء الشعب أنتج لنا مسئولين يستمدون قوتهم من قمع الشارع والتمويل الأجنبي والتنسيق والعمالة مع الجانب الصهيوني.
لإنتاج قيادات جديدة قادرة على انتزاع الحرية يستوجب علينا إعادة النظر في الأطر التنظيمية ومحاولة تلافي النواقص والأخطاء التي ميزت المرحلة السابقة وربما الراهنة. جدارة التنظيمات والأحزاب والأفراد تتمثل وتقاس بمدى المشاركة والتعبئة الفكرية التحررية الواعية، وبمقدار التضحية، وليس بالاعتماد على الأطر التنظيمية الضيقة وحدها. المزودات على الأحزاب الأخرى والتقليل من شأنها وشأن تضحياتها وتاريخها العريق في النضال الوطني الفلسطيني لن تجدي نفعاً، ولن تجلب لنا سوى الدمار الفكري والتعصب الحزبي الأعمى الذي لن يخدم أحداً سوى الاحتلال الصهيوني وأعوانه، فبدلاً من العمل على تقليل شأن بعضنا البعض واستغلال الموارد البشرية والمالية والإعلامية من أجل المزودات التي لن تجدي نفعاً، فإنه من الأجدر توجيه كل تلك الطاقات لتحرير الفكر والعقل من براثن العصبية الحزبية والقبلية.

الإنتفاضة حل أم مناخ ؟
الإنتفاضة وبمعناها الجوهري تأتي بمثابة رد على حالة التراجع والاستسلام، ربما يخيل إلى البعض أنها ليست حلاً كاملاً، ولكنها بداية الحل، وعليه فهي تعتبر تنبيه ورفض للمقدمات والحلول والمشاريع السياسية التي يراد فرضها من قبل " اسرائيل" وأمريكا وحلفائهم في فلسطين والمنطقة العربية على وجه العموم. القيادات الحالية ليست قادرة على أن تفرض أو توجد حلاً لذلك يستوجب مشاركة 13 مليون فلسطيني وأن يكون لهم دور ورأي في إيجاد حل أو طريق جديد للحرية.
يتوجب علينا الترويج للفكرة الحقيقية حول مستقبل الدولة الفلسطينية ألا وهي أن الدولة الفلسطينية الكاملة على حدود ما قبل عام 1947 ليست موضع اجتهاد أو مساومة وهذا ما يجب أن يشكل قواسم مشتركة لقاعدة النضال الشعبي الفلسطيني في المرحلتين الراهنة والقادمة.
الإنتفاضة حسب عبد الرحمن منيف "تخلق أرضاً أكثر صلابة وجرأة وتماسكاً لأن الأطراف المقابلة ( يقصد هنا اسرائيل وأمريكا وحلفائهم ) لا تفهم إلا لغة القوة والمصالح، أما لغة التسامح واللين والحلول الوسط فإنها تعبر أكيد عن العجز والضعف"، وهذا ما أكدته معطيات هذه الفترة بأمثلة حية وملموسة ولعل أهمها التوغل الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، والإعتقالات الممنهجة، والاقتحامات اليومية والغارات الجوية المتلاحقة والتي لم تتوقف يوماً ما، عدا التحكم بالمعابر الحدودية ومداخل ومخارج ما تبقى من المدن والقرى الفلسطينية.  
في ظل المتغيرات الحالية والغارات الجوية على قطاع غزة واستمرار المجازر الصهيونية وبداية التحرك الشعبي لا أدري إن كنا نعيش مناخ انتفاضة ثالثة، أم أن الأمر لن يتعدى سوى ردة فعل عاطفية غير ممنهجة وغير مخطط لها. كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية المسلحة وردة الفعل الشعبية والأيام جميعهم كفيلون بإعطائي الجواب المنتظر.


Friday, November 2, 2012

إلى عباس


" ليس ضرورياً أن تكون الأشياء العميقة معقدة، أو البسيطة ساذجة... الانحياز الفني الحقيقي هو كيف يستطيع الإنسان أن يقول الشيء العميق ببساطة" غسان كنفاني
لو قدر وسمح لي بالتعبير عن رأيي بمنتهى الحرية والشفافية في بلادي العزيزة  فإن الرسالة التي سوف أرسلها لمحمود عباس بمناسبة تصريحاته الأخيرة حول منعه القيام بانتفاضة ثالثة طالما هو على رأس السلطة الفلسطينية وعن تنازله باسم 13 مليون مواطن فلسطيني عن حق العودة هي كالتالي :

" السيد محمود عباس،
حين يقرر الشعب الفلسطيني القيام بانتفاضة ثالثة لانتزاع جزء من حريته وأرضه المسلوبة فإنه لن يتوسل موافقة أجهزتك الأمنية ولا مكاتب التنسيق مع الجانب الصهيوني، ولن يمرر لك كتاب الموافقة عبر ديوان الرئاسة أو المقاطعة... حين تقرر الأغلبية الصامتة الخروج عن صمتها فإن حيزها الجغرافي لن يكون محصوراً فقط في بضعة مظاهرات في شارع الإرسال أو دوار المنارة... فالشعب حين يدرك طريقه لن يوقفه مجرد تصريحات بالية "




Saturday, September 29, 2012

اعتقالات الأمن الوقائي في الضفة الغربية وهدفها الأسمى


يقول الراحل غسان كنفاني " لن تستطيعي أن تجدي الشمس في غرفة مغلقة" لكن للأسف أضحينا نبحث عن الشمس داخل غرفة مغلقة تسمى الضفة الغربية واقتصادها المتهاوي وكأن إصلاح الوضع الاقتصادي المصمم أصلاً من قبل المحتل هو بمثابة إيجاد الشمس التي نبحث عنها، وعليه فإن الاحتجاجات القائمة بسبب تدهور الوضع الاقتصادي هي بمثابة محاولات يائسة لإيجاد الشمس في غرفة مغلقة من جهاتها الست.
جميع فعاليات الاحتجاج على الغلاء المعيشي في الضفة الغربية معلقة منذ أسبوع تقريباً وذلك من أجل إعطاء الحكومة الفلسطينية فرصة لتعيد النظر في قرارتها الاقتصادية الأخيرة والتي ساهمت بشكل قوي في حرف بوصلة الشارع الفلسطيني عن مواجهة الاحتلال الصهيوني. ظاهر الأمر يبدو وكأنه يوجد حالة من الوفاق بين المحتجين وبين الحكومة من أجل التوصل لحلول سلمية للوضع الاقتصادي المتردي والنأي بالبلاد عن فعاليات احتجاجية قد تدمر كل ما تم بنائه من أجل الدولة الفلسطينية العتيدة والتي سوف تمنح لنا على طبق من ذهب في أروقة الأمم المتحدة. "عيش يا كديش" 
في واقع الحال فإن  الأمر هو أكثر تعقيداً وبراغماتية ويحمل جوانب عدة وغموضاً قاتلاً لمن يغض البصر عن ممارسات أجهزة الأمن الوقائي في الشارع الفلسطيني. إن المتابع للصحافة الصهيونية سواء منها المعتدلة أو المتطرفة فإنه يلحظ مدى الارتياح السائد في الأوساط الصهيونية من حملات الاعتقال التي تجري على قدم وساق في الضفة الغربية والتي تساهم حسب رأيهم في تأمين نقاط التماس من "الإرهاب الفلسطيني". وكأن مقاومتنا أضحت إرهاباً.
لا أدري كيف نجحت السلطة في إقناع المحتجين بأهمية تعليق الفعاليات حتى إشعار أخر، وإني أرى بأنه من الخطأ الاستجابة لهذا النوع من المطالب. فتلك الأسابيع التي منحها المحتجون للحكومة هي بمثابة فرصة حتى تستطيع السلطة ونظامها الأمني ترتيب أوراقهم فيما يضمن لهم السيطرة على مجريات الأمور وتوجيه بوصلة الشارع حيثما يريدون أو ربما إخفائها.
 وقف الاحتجاجات هي فرصة ذهبية في وقت حرج وذلك حتى لا يتم  تشتيت جهود الأمن الوقائي بين  اختراق صفوف المتظاهرين  وبين حملات الاعتقال  والتنسيق الأمني مع الجانب الصهيوني  والتي بلغت ذروتها وقد لا نستغرب إذا ما بدأت تلك القوات بتوجيه نيرانها وقنابلها الغازية تجاه معتقليها السياسيين، واللذين وجدوا أنفسهم يعرضون على المحاكم بتهمة تخريب الممتلكات العامة أثناء الاحتجاجات الأخيرة.
إن الاعتقالات الأخيرة التي طالت موظفين وأساتذة وطلاب جامعات لا تهدف إلى القبض على من افتعلوا أعمال الشغب أثناء الاحتجاجات لأن من قام بتلك الأعمال معروفين لدى أجهزة الأمن وقد حازوا على بركاتهم قبل البدء بأعمالهم. وإنما تهدف إلى اعتقال النشطاء اللذين ساهموا في تأجيج الشارع والهتاف برحيل أبو مازن والسلطة الفلسطينية وهو ما لم يكن متوقعاً لدى بعض رجالات السلطة، حيث أن تلك الهتافات جعلت من النظام القائم  يستشعر الخطر فرأى أن أفضل وسيلة للحفاظ على بقائه هي الاعتقالات والمحاكمات ولا يخفى على أحد أن تلك الاعتقالات طالت أبناء حماس والجهاد الإسلامي بما فيهم الأسير المحرر ثائر حلاحلة والحبل على الجرار.
 إن تلك الاعتقالات تهدف إلى قمع أي محاولات شعبية فلسطينية وطنية لتوجيه بوصلة الشارع نحو الاحتلال مباشرة وكأن السلطة تقوم بإجراءات احترازية حفاظا على أمر ولي نعمتها "العدو الصهيوني" ... ظاهر الصورة يخبرنا بأن وقف الاحتجاجات هو فرصة لدراسة الوضع الاقتصادي القائم والخروج بحلول عملية، لكن واقع الأمر معاكس تماماً لما يحاول البعض الترويج له.  
لا ندري بعد أين سوف توصلنا تلك الاعتقالات والمحاكم التي باتت تعقد للمعتقلين بتهم عدة من أهمها تخريب الممتلكات العامة والتردد على المساجد والتخطيط للانقلاب على الحكومة في الضفة الغربية.
ربما يدرك أحدهم يوماً ما بأن عليه التظاهر ضد تلك الاعتقالات والمحاكم الهزلية، لكن إلى أين سوف توصلنا تلك المظاهرات؟ هل سوف يكون لها مساهمة فاعلة في إعادة ترتيب جدول أولويات الشارع الفلسطيني لتكون قضايا اللاجئيين والأسرى  والمقاومة على رأس سلم الأولويات، أم أن هناك جانباً أخر للموضوع لم ندركه بعد خاصة أن السلطة الفلسطينية لم ولن تسمح بأي خطوة تؤدي إلى الإشتباك المباشر مع الإحتلالين الصهيوني والأمريكي.
 الشارع في الضفةالغربية وبالتحديد في الخليل يغلي ولكن لا نستطيع التعبير علانية عن مدى امتعاضنا من حملات الاعتقال التي طالت معظم أبناء المدينة الرائعين بثقافتهم وعلمهم وانتمائهم الوطني بغض النظر عن انتمائهم الحزبي. اتمنى أن لا يدفعنا الأمن الوقائي بحملاته المسعورة لتفريغ غضبنا ضده وبالتالي ضمانه عدم توجيه بوصلتنا نحو شارع الشهداء ووادي النصارى والدبويا ومدرسة أسامة.
وكما يقول غسان 

ليس بالضرورة أن تكون الأشياء العميقة معقّدة.

وليس بالضرورة أن تكون الأشياء البسيطة ساذجة..

إن الانحياز الفنّي الحقيقي هو:كيف يستطيع الإنسان أن يقول الشيء العميق ببساطة. " ولكم في ما بين السطور عبرة يا أولي الألباب. 




Tuesday, September 11, 2012

الوجه الأخر لمظاهرات الخليل


منذ توقيع اتفاقية أوسلو والتي تصادف ذكراها 19 يوم الخمس المقبل والوضع فيما تبقى من أرض فلسطين يزداد سوءا، المستوطنات تكبر يوماً بعد أخر والتهجير لا يزال مستمراُ على قدم وساق، والأسرى الفلسطينيون يعيشون وكأنهم على كوكب أخر. ولكن وبالرغم من كل ما حدث ويحدث منذ توقيع تلك الاتفاقية والسلطة الفلسطينية لا زالت تحلم بالسلام وحل الدولتين وبالقدس الشرقية عاصمة لفردوس مفقود.
السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها وهي تحلق بركب الديمقراطية الأمريكية المخصصة لمنطقة الشرق الأوسط، فترى السلطة يوماً مع ذاك ويوماً مع هذا حسب ما تمليه سياسات الإدارة الأمريكية في المنطقة والتي توفر حماية لا بأس بها للحامي الأول لأمن اسرائيل. باختصار السلطة الفلسطينية لا تعدو كونها وكيلاً للاحتلال الصهيوني تعمل على حماية أمنه ومطاردة كل من يرغب بالكفاح المسلح وتسليمه إلى الطرف الأخر في الصراع. لكن منذ انطلاق ما يسمى بالربيع العربي في الدول العربية المجاورة بدأت السلطة تنهج نهجاً جديدا- قديماً يسمى بالاستحمار وذلك حفاظاً على نفسها من الانهيار والسقوط في ظل إخفاقاتها المتعددة على المستوى الشعبي وانعدام الثقة بسبب الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة.  
إن المتتبع لتاريخ السلطة في التعامل مع الوضع الداخلي الفلسطيني يدرك جيداً بأن السلطة لم ولن تسمح بأي فعل يؤدي إلى الاشتباك المباشر مع الاحتلال، وخير دليل على ذلك حملات الاعتقالات التي طالت جميع أعضاء الفصائل الفلسطينية التي لا زالت تؤمن بالكفاح المسلح حلاً لتحرير الوطن، وبالطبع لا يخفى على أحد التنسيق الأمني بين الطرفين لضمان عدم إطلاق رصاصة واحدة ضد "اسرائيل ". وحتى لا يقال بأن السلطة هي نظام ديكتاتوري أو فاشي فإنها استغلت عواطف الشعب المتأججة نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي وحماسهم لعيش تجربة الدول المجاورة في الثورات وسمحت بالاعتصام والتظاهرات السلمية ضد موجة الغلاء الأخيرة وضد رئيس الحكومة الذي يحظى بتأييد من الإدارة الأمريكية.
الاحتجاجات في الشارع لفلسطيني ضد الحكومة ورئيسها لو امتدت لشهر واحد مع أهداف واضحة لكانت كافية لإسقاط السلطة وتوجيه البوصلة نحو الاحتلال.لكن ربما لم يحن الوقت بعد.
إن السيناريو الذي حصل البارحة في الخليل ما هو إلا دليل على نية أحدهم امتصاص غضب الشارع من خلال اتاحة الفرصة لتجسيد مشاهد " ربما ثورية " من الدول المجاورة ... عندما بدأ الشباب بالهتاف ضد أبو مازن ورحيل السلطة انطلقت مجموعة لا تتعدى 20 شخص إلى مبنى البلدية لتقوم بتكسير واجهته وتنطلق فيما بعد الكتيبة الخاصة الأولى من الشرطة معززة قنابل الغاز المسيل للدموع ودروع الأمن الوقائي البشرية لحماية بلدية الخليل. حاولت الشرطة فض الاعتصام الأول الذي شارك به حوالي 5000 شخص لكن لم تنجح وكانت النتيجة بأن العدد تضاعف ليصبح 10000 شخص بحلول الساعة الرابعة هاتفين برحيل السلطة والرئيس لتنطلق مجموعة أخرى وتقوم بتكسير مقر شرطة الحرس وإعادة سيناريو قنابل الغاز المسيلة للدموع وتمتد الاشتباكات حتى ساعات متأخرة من الليل لينتج عنها 150 مصاباً. لا ندري بعد من الذي افتعل كل تلك الأحداث ومن المسبب الأول والأخير لها، وإني لأشهد له بالذكاء فهو المدرك جيداً لقوة وتأثير الشارع في الخليل والذي إن غضب ترك منطقة عين سارة وتوجه لمنطقة باب الزاوية التي شهدت البارحة توتراً كبيراً صاحبه تعتيم إعلامي كبير ومقصود.
الخليل البارحة كانت بأشد الحاجة لمن يوجه بوصلتها نحو الطريق الصحيح وليس لمن يحصرها في منطقة عين سارة وابن رشد.  
أخيراً، حتى تكتمل الصورة يجب أن نتذكر أن الأسرى القدامى سوف يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام حتى الحرية أو الشهادة وهو ما ينذر باحتمال انطلاق انتفاضة ثالثة ليست ضمن حسابات ولا مصلحة عباس وزمرته، وهو ما دفعه لتقديم كافة التسهيلات للمظاهرات والشاحنات الجرافات للتظاهر ضد رئيس حكومته وربما ضده شخصياً مما يضمن له عدم التمكن من حشد الدعم الشعبي من أجل دعم إضراب لا يصب في مصلحته ولا مصلحته حليفه الإسرائيلي.    السلطة تسقط شرعيتها حينما نبدأ بإحراجها مع "إسرائيل " وتوجيه البوصلة نحو اسرائيل وليس نحو رئيس حكومة أو رئيس سلطة زائل مع انطلاق أول شرارة للانتفاضة. ودمتم سالمين


Tuesday, September 4, 2012

جرافات الخليل بين غلاء فياض واستحمار أبو مازن


للأسف نجح نظام أوسلو في تغيير قائمة أولوياتنا لتجعل من الشهيد والأسير والأرض المصادرة في أسفل سلم الأولويات، وجاعلاً من رغيف الخبز الهم الأول والأخير للمواطنين على الرقعة الصغيرة التي بقيت من أرض فلسطين ...  على الأقل كنت أتمنى أن أرى الجرافات والشاحنات  تغلق شوارع مدينة الخليل من أجل الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني .. ربما نحن الآن أمام مفترق طرق ظاهره أزمة اقتصادية وسياسية خانقة وباطنها تصفية لما تبقى من صفحات الثورة الفلسطينية.. الاعتقالات لا زالت مستمرة على قدم وساق... تارة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني وتارة من قبل أجهزة المخابرات الفلسطينية .. المستوطنات تكبر يوماً تلو الأخر.. ونحن نقاتل الموت من أجل لحصول على رغيف الخبز ..

منذ الصباح الباكر بدأ الناس والشاحنات " 300 شاحنة " بالتجمع من كافة أرجاء المدينة ابتداء من منطقة الفحص  الصناعية ذات الخصوصية والحساسية الكبيرة بسبب قربها من نقاط وحواجز الاحتلال الصهيوني المشرفة على الطريق الالتفافي المخصص للمستوطنين القادمين باتجاه البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف. التجمع الذي بدأ في منطقة الفحص نتج عنه اعتقال خمسة مواطنين من قبل قوات الاحتلال. لا أدري بعد إن كان هناك تنسيق أمني بين الطرفين الصهيوني والفلسطيني فيما يتعلق باعتقال هؤلاء المواطنين، أم أنها مجرد صدفة. 

بحلول الساعة 12 ظهراً قام أصحاب المحلات في منطقة دوار المنارة بإغلاق محلاتهم والتوجه لدوار ابن رشد لتتسع حركة الإغلاق وتشمل كافة شوارع المدينة... أعداد الناس على دوار ابن رشد في تزايد مستمر وأعلن المحتجون الاعتصام المفتوح حتى رحيل سلام فياض وحكومته "ردة فعل عاطفية"...الحراك في المدينة حتى اللحظة لا يعدو كونه " فشة خلق "..كلنا أمل أن يتخذ الإحتجاج شكلا أكثر قوة وحزماً وتنظيماً في الأيام القادمة وأن لا يكون ضمن خطة الإستحمار الوطنية الكبرى ...


المستغرب في مظاهرة اليوم أن قوات الأمن الوقائي لم تشتبك مع المواطنين كعادتها، على الرغم من تواجدهم بكثافة وباللباس المدني .. ربما لو هتف أحدنا ضد أسلو وضد إسقاط نظام أوسلو، والتنسيق الأمني، وضد الاحتلال الصهيوني لكان المشهد أكثر دموية وتوتراً ... نجح نظام أبو مازن في توجيه غضبنا ضد الحكومة الفلسطينية ورئيسها سلام فياض، وذلك ليبعد أنظارنا ويشتت انتباهنا عن التنسيق الأمني الذي يجري على قدم وساق ودون توقف ...  وعن مشروع القدس الكبرى الذي تروج له الحكومة الصهيوينة منذ مدة ...وعن أمور أخرى لا زلنا نجهلها بسبب انشغالنا برغيف الخبز...  وربما يجدر بنا أن نسأل أنفسنا لماذا تم البارحة منع الشباب والذين يقدر عددهم ب 2000 شخص من التوجه لمقرات الأمن الوقائي ومبنى المحافظة، ولماذا تم التغاضي عن الموضوع وكأنه لم يكن ولم يحدث أصلاً .. في الواقع نجحت قوات الأمن الوقائي نجاحاً باهراً البارحة في امتصاص غضب الشارع وتوجيهه توجيهاً كاملاً ضد شخص سلام فياض ....  قد أكون أخطأت في قراءة المشهد في الخليل، وقد أكون وقعت ضمن شبكة الاستحمار الوطنية الكبرى... ولكن لا زلت أرى بأنه لم يحن الوقت بعد لنحرك جرافاتنا وشاحناتنا ضد  اتفاقية أوسلو ونظامها العفن  ...










Sunday, August 26, 2012

يا زريف الطول

دعوة للتظاهر وفتح خيم التضامن من أجل الأسرى

تم كتابة هذه السطور ونشرها في 22- 8  -2012 .. وتم حذفها لأسباب خارجة عن إرادتنا ...

أن نعيد التفكير في مدى قدرتنا على الدفاع عن هذا الوطن فإنه أمر بالغ الصعوبة في ظل الاوضاع الاقتصادية الراهنة التي حصرت قدراتنا في زاوية ضيقة تكاد لا ترى بالعين المجردة. 

 قبل البدء بإلقاء اللوم على الحكومة والوزارة ونادي الأسير سوف أبدأ بإلقاء اللوم على نفسي وذلك لانشغالي الطويل بقضايا لا تسمن ولا تغني من جوع بينما يزداد يوماً بعد يوماً عدد الأسرى الفلسطينين اللذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية ... ومع كل يوم جديد تبتكر القوات الصهيونية وسائل جديدة لتعذيبهم وإهانتهم ...

لن أطيل الحديث ولن ألوم أحداً سوى نفسي على إغلاق خيم التضامن مع الأسرى في السجون الصهيونية ... من جديد يخوض الأسرى : حسن الصفدي، سامر البرق، أيمن الشراونة وسامر العيساوي إضراباً مفتوحاً عن الطعام والذي قد ينتهي إما باستشهاد أحدهم أو نيلهم الحرية .. ولكن طالما نحن قابعين في بيوتنا وراء أجهزتنا المحمولة فالسيناريو الأرجح هو أن يستشهد أحدهم في أي لحظة ... 

الإعتداءات اللفظية والجسدية وسياسة العزل الإنفرادي لم تنته بعد .. ومعركة الأمعاء الخاوية لم تنته بعد .. لا أدري لماذا نزلنا عن الجبل مبكراً، بينما لا يزال الجنود في أرض المعركة ... 

دعوتي اليوم للأحرار الشيخ خضر عدنان، وبلال ذياب، وثائر حلاحلة، وهناء شلبي أن يساعدونا بقليل من العزيمة لإعادة فتح خيم التضامن في كافة المدن والمخيمات الفلسطينية ... وإعادة روح التظاهر في الشوارع من أجل أن نخبر من تجاهل القضية أن هناك جنوداً في أرض المعركة بحاجة لمن يسمع صوتهم ويسمعه للأخرين ... 

الخيار الأن للشعب قبل السلطة إما إعادة فتح خيم التضامن والتظاهر احتجاجاً على ما يحصل داخل السجون الإسرائيلية، أو الإنتظار إلى أن يستشهد أحدهم، ولا أدري بأي وجه سوف نستقبل شهيدنا الجديد ...



 ولنتذكر أننا جميعنا إذاً مسؤلون عن استمرار الظلم وتخلف المجتمع بتفاوت حجم المسؤولية من شخص لأخر، غير أن كل شخص مسئول على مدى استهانته بأهمية نشاطه اليومي في المجتمع، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من إذعان وطاعة للحكام، فمن خلال صمتنا وخدمتنا للنظام- فاسداً كان أم صالحاً- عبر أعمالنا اليومية فإننا نشارك في دعمه وتثبيت أركانه. وبإدراك هذه الحقيقة يمكن للفرد أن يستخدم نشاطه اليومي ويوجهه وجهة إيجابية للتخلص من الفقر والتخلف والذين هما وجه العملة الأخر للظلم والاستبدادhttp://stolen-kharbshat.blogspot.com/2012/08/blog-post_22.html

Saturday, August 25, 2012

سأخون وطني

بعد تفكير عميق وربما صبياني نوعاً ما، وبعد معارك ليست بالضارية ولا بالجادة وعلى طريقة محمد الماغوط قررت أن أخون وطني في زمان تتم فيه أفعال الخيانة علناً وليس سراً كما حدث في زمن الماغوط.
" الأوطان نوعان .. أوطان مزورة وأوطان حقيقية. الأوطان المزورة أوطان الطغاة، والأوطان الحقيقية أوطان الناس الأحرار.وأوطان الطغاة لا تمنح الناس سوى القهر والذل والفاقة. ومدنها وقراها لها صفات القبور والسجون، ولذا فإن الولاء لأوطان الطغاة خيانة للإنسان، بينما عصيانها والتمرد عليها إخلاص للإنسان وحقه في حياة آمنة يسودها الفرح وتخلو من الظلم والهوان، لا سيما أن الولادة في أي وطن هي أوهى جذر يربط الإنسان بوطنه، ولن يقوى ذلك الجذر وينمو ويكبر إلا بما يعطيه الوطن من حرية وعدل." من مقدمة كتاب سأخون وطني. زكريا تامر، لندن، 1987.

لا أدري أي وطن أخون وأي نفس تلك التي قد أضحي بها من أجل ذاك الوطن والذي أضحى لا يشبه شيئاً سوى الفردوس المفقود. . ربما تعريف الوطن في مخيلتي يختلف عن  تعريف أولئك القابعين في السجون وأولئك اللذين يقضون أيامهم بين خيم التضامن والاعتصام والمظاهرات والاحتجاجات عند معتقل عوفر، وأخيراً إما في معتقلات الاحتلال الصهيوني أو معتقلات الوجه الأخر للاحتلال والمتمثل في سجون مخابرات السلطة الفلسطينية.  وبوجود هذا  الاختلاف في تعريف الوطن نصل إلى الحد الفاصل وربما المتطرف الذي يجعل من لم يقض أيامه في خيم التضامن، أو على أبواب معتقل عوفر مزاوداً مجعجعاً " من الفعل جعجع "  ذو حديث لا يسمن ولا يغني من جوع.

في الإضراب الأخير الذي خاضه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني تبين لنا الكثير من الوسائل التي يمكن استعمالها للاحتجاج على ما يتعرض له الأسرى والتضامن معهم، وتبين لنا أيضاً كيف يمكن امتصاص غضب الشارع بوسائل لا حصر لها. من أبرز ما ميَز حملة التضامن الشعبية خيم التضامن والاعتصام التي انتشرت في كافة أرجاء الفردوس المفقود والتي سرعان ما اختفت حين تم إعلان الاتفاق بين قيادة الإضراب وإدارة السجون الصهيونية بواسطة مصرية. في البداية اعتقدنا بأن الرحيل من الشارع مبكراً هو بمثابة النزول من الجبل قبل الأوان... ومع مرور الأيام وجدنا أن معظم النشطاء في خيم التضامن قد أصبحوا إما في سجون المخابرات الفلسطينية أو أنه تم تسليمهم إلى قوات الاحتلال الصهيوني وهو ما يفسر اختفاء خيم التضامن وكافة أشكال التضامن. أنا من  الأشخاص اللذين بدؤوا بالقول لماذا هذا النزول المبكر عن الجبل وأنا التي لم تمض سوى أسبوع في تلك الخيام، ولم تذهب يوماً إلى معتقل عوفر، ومن الأشخاص اللذين تساءلوا لماذا لا نعيد فتح خيم التضامن وقد تجاوز بعض الأسرى حاجز الثلاثة أشهر في إضرابهم عن الطعام. في النهاية خلص أحدهم إلى نتيجة مفادها أنني من " جماعة المزاودين " وأنه لا داعي لفتح خيم التضامن التي سوف تصبح مليئة برجال المخابرات الفلسطينيين وربما الصهيونيين.
إن الخوف المتأصل في قلوبنا من قوة جهاز المخابرات الفلسطيني وتعاونه الوثيق مع نظيره الصهيوني قد منعنا من العودة والمجازفة مرة أخرى في موضوع إعادة فتح خيم التضامن، وإن لم يكن الخوف هو الذي يمنعنا فربما هناك شيء أخر وأكثر خطورة لم أستطع إدراكه بعد فالحياة في الفردوس المفقود أصبحت معقدة وفهمها يحتاج لقدرات عقلية ونفسية خارقة.
وأخيراً، حتى نختم مقال المزاودة الجديد بقي طرح عدة أسئلة  ... هل لأن الأسرى القابعين الآن في السجون الصهيونية والمضربين عن الطعام يحسبون على حركة حماس لم تقم الدنيا أو تقعد.. وبالطبع قبل لوم حركة حماس أو ناشطي القضية الفلسطينية ألوم نفسي كوني أحد أطراف الجعجعة في البلد. ربما خوفنا في الضفة هو الذي منعنا من التضامن أو حتى التفكير في الموضوع، لكن ما الذي يمنع الناس في قطاع غزة من التفكير في الموضوع ولو سراً.  من الواضح والجلي بأن الحكومة في رام الله لو أردت أن تفتح خيم التضامن مع الأسرى الأربعة المضربين عن الطعام لفعلت، ولكن لكي تستمر حملات المناكفة مع نظريتها حماس فإنه لا يوجد أي بارقة أمل لفتح خيمة تضامن من أجل أسير محسوب على حركة حماس.
 أما السؤال الأخر فهو لو كان حسام خضر أو أحمد سعدات قد تجاوزا حاجز الثلاث أشهر في الإضراب عن الطعام هل سنبقى مختبئين تحت غطاء الخوف من المخابرات وحملات المطاردة والاعتقالات المستمرة بقيادة كل من أجهزة السلطة الفلسطينية ونظيرتها الصهيونية. قد يقول قائل إن معظم أبناء الجبهة الشعبية هم مطاردين أو معتقلين وهم أكثر الشباب نشاطاً وانتفاضاً من أجل الوطن، وبالطبع لا ننكر ما يتعرضون له من حملة شرسة لا تقل ضراوة عن حملات قوات الاحتلال الصهيوني ... ولكن هل يتذكر هذا القائل بأن التجارب علمتنا أنه دائماً بدل سعد يوجد عشرة أبناء كلهم فداء للوطن، أم أن هناك شيء أخر لا نعلمه نحن معشر المزاودين... لن ألوم أبناء فتح أيضاً واللذين أصبحوا هدفاً لأجهزة السلطة الفلسطينية فهم إما مطاردين أو معتقلين...  وعليه إلى أن نجد أجوبة شافية لتلك الأسئلة فإننا نخلص إلى نتيجة مفادها أن القمع القائم في الضفة الغربية ليس ضد أعضاء حركة حماس وحدها وإنما أيضاً ضد كل من أبناء الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي وأبناء حركة الفتح اللذين لم ولن يكونوا يوماً ضمن بوتقة سلطة أوسلو. وربما يفسر هذا الحال جزء مما يدور حولنا واستمرارية دخولنا في دوائر مفرغة تمنعنا من رؤية الصورة كاملة، وتمنعنا من إعادة تنظيم صفوفنا بطريقة تعطينا القدرة على إيجاد بديل قوي ووطني للسلطة الفلسطينية، والبدء بثورة مسلحة ضد الاحتلال الصهيوني وأعوانه.

وإلى أن يحين الفرج القريب من الله لنا عودة مع حفلة مزاودة جديدة.  

كتب جزء من هذا النص في الضفة الغربية والجزء الأخر في الضفة الشرقية لنهر الأردن.
25-24  آب، 2012 






Wednesday, August 22, 2012

مسؤوليتنا عن استمرار الظلم والتخلف


للمجتمع نظام يحكمه نابع من تفويضه لأفراد يقومون على خدمته وتنظيمه فإن المراقبة الدائمة لأداء هذا النظام من أهم وظائف المجتمع، وحين تكون إدارة النظام الحاكم للمجتمع سلبية ومدمرة; فإن استمرار الأفراد على نفس وتيرة أعمالهم اليومية يعني الاستسلام والمشاركة الفاعلة في بقاء النظام الفاسد.
فجميعنا إذاً مسؤلون عن استمرار الظلم وتخلف المجتمع بتفاوت حجم المسؤولية من شخص لأخر، غير أن كل شخص مسئول على مدى استهانته بأهمية نشاطه اليومي في المجتمع، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من إذعان وطاعة للحكام، فمن خلال صمتنا وخدمتنا للنظام- فاسداً كان أم صالحاً- عبر أعمالنا اليومية فإننا نشارك في دعمه وتثبيت أركانه. وبإدراك هذه الحقيقة يمكن للفرد أن يستخدم نشاطه اليومي ويوجهه وجهة إيجابية للتخلص من الفقر والتخلف والذين هما وجه العملة الأخر للظلم والاستبداد. 


Thursday, August 16, 2012

عندما يتحول اللاجئ الفلسطيني إلى طالب لجوء في دول أوروبا وأمريكا الجنوبية.


عندما يتحول اللاجئ الفلسطيني إلى طالب لجوء في دول أوروبا وأمريكا الجنوبية.

يحتم علينا الواجب الأخلاقي قبل الواجب الوطني أو الأكاديمي أن نقف قليلاً عند حدود معرفتنا النظرية التي ما فتئت تبعدنا عن الواقع يوماً بعد أخر. يوماً بعد يوم تزداد الأحداث التي تدعونا للوقوف قليلاً عند تعريفنا الخاص للآدمية.
لن أخوض كثيراً في تفاصيل قصة اللجوء الفلسطينية التي ساهم الجانب الأكاديمي الصهيوني في صياغة الجزء الأكبر منها وترويجها للرأي العام العالمي على الرغم من الجهود المبذولة على المستوى العام الفلسطيني لخلق رواية أخرى مغايرة للرواية الصهيونية.
أخر الأحداث التي تساهم رغماً عن أنوفنا في صياغة تعريفنا للآدمية هي قصة اللاجئين الفلسطينيين اللذين عبروا الحدود السورية إلى الأردن وذلك هرباً من الأحداث الدائرة في سوريا. عند الحديث عن اللاجئين الفلسطينيين  في الأردن فإننا نفترض كرماً حكومياً أردنياً في إكرام الضيف ولو لحين، لكننا مرة أخرى نصطدم في الواقع لنجد أن اللاجئين الفلسطينيين قد تم وضعهم في مجمع سايبر سيتي والذي كان يوماً ما سكناً للعمال الأسيويين، نجدهم يقبعون في ذاك المكان تحت حراسة قوات الداخلية الأردنية المشددة وذلك لمنعهم من الخروج من المجمع الذي يفتقر إلى أبسط مقومات البنية التحتية. يذكر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المحتجزين داخل مجمع (سايبر سيتي) في الرمثا شمال الأردن يقدر بنحو 200 لاجئا وقد أعلنوا أخيرا مقاطعتهم لجميع الهيئات والمنظمات الدولية، بما فيها 'الأنروا'، وطالبوا بإخراجهم من المجمع مع استعدادهم لتقديم الضمانات اللازمة للحكومة الأردنية .
 
ويشكو اللاجئون الفلسطينيون القادميين من سوريا إلى الأردن، من ظروف يصفونها بأنها 'غير إنسانية' داخل سكن (سايبر ستي) مما دفع بعدد من العائلات إلى الهروب، وأصبحوا مطلوبين لقوات الأمن الأردنية.والجدير بالذكر أن مجمع (سايبر ستي) هو بناية سكنية واحدة تتألف من 6 طبقات تحتوي على 140 غرفة.
من خلال متابعة ما يحدث في مجمع سايبر سيتي تعود بنا الذاكرة إلى مخيم الرويشد الواقع على بعد 16 كم من مدينة الرويشد، والذي افتتح في الأردن إبان الحرب الأمريكية على العراق وذلك لإيواء اللاجئين الفلسطينيين (440 لاجئ)  القادمين من العراق إلى الأردن. تكمن المأساة في مخيم الرويشد أن اللاجئين الفلسطينيين القادمين من العراق لا يقعون داخل بوتقة عمل الأنروا في الشرق الأوسط مما يلقي بكامل المسؤولية على المفوضية العامة لشؤون اللاجئين والتي قررت بعد 4 سنوات من المعاناة ( الحياة على الحدود في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الأدمية، والحرمان من التعليم والخدمات الصحية على سبيل المثال لا الحصر) أن تساهم في حل قضية اللاجئين العالقين في الأردن، وذلك بالتعامل معهم على أنهم طالبي لجوء وليس لاجئين. بعد أربع سنوات من المعاناة وبعد وصول جثتيين متفحمتين لأم وابنتها لأحد مستشفيات عمان، تم الاتفاق بين المفوضية وبعض دول أمريكا الجنوبية وكندا  على استضافة أولئك اللاجئين باعتبارهم طالبي لجوء مما أفقدهم حق العودة إلى الأبد، فكما وهو معروف فإن طالبي اللجوء محبرين على التوقيع على مستندات تفيد بأن يتنازلوا عن جنسيتهم الأصلية إن كانوا يتمتعون أصلاً بالجنسية الدولة الأصلية.
ما حدث في مخيم الرويشد وما يحدث الآن في مجمع سايبر سيتي يدفعنا إلى التساؤل هل نحن في خضم عيش تفاصيل رحلة مجموعة جديدة من اللاجئين الفلسطينيين، والذين سوف تدفعهم الظروف إلى أن يصبحوا طالبي لجوء ،وبالتالي يفقدون حقهم بالعودة إلى وطنهم وإن كانوا محملين على الأكتاف.
قبل البدء بإلقاء اللوم على الأنروا والمفوضية العامة للاجئين والحكومة الأردنية علينا أولاً لوم وتوجه النقد اللاذع إلى دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية على اعتبارها إحدى مؤسسات الممثل الشرعي والوحيد للعشب الفلسطيني " حسب تعبيرهم ". لماذا تترك دائرة شؤون اللاجئين أمر إدارة هكذا نوع من الأزمات للمفوضية والأنروا وحكومات الدول المستضيفة وتعمل على مبدأ قد أسمعت إذ ناديت حياً .. الأجدر أن يقوم المسؤولون في الدائرة بدق ناقوس الخطر بدلاً من ترك شرف دق ناقوس الخطر للانروا والمفوضية. حتى اللحظة لم نسمع أو نقرأ أي تقرير أو بيان رسمي يشجب ويدين ما يتعرض له اللاجئون في سايبر سيتي.
 في واقع الحال اللاجئون هناك ليسوا بحاجة إلى بيانات دائرة شؤون اللاجئين والتي لن تكون مختلفة عن بيانات م.ت.ف المتهرئة منذ زمن بعيد، لماذا حتى اللحظة لا توجد خطة طوارئ، أو إستراتيجية وطنية،  أو حتى غرفة عمليات لمتابعة ما يحدث هناك في ظل موقف الحكومة الأردنية الغريب؟ من هنا يبقى السؤال الأخير... أين الواجب الأخلاقي قبل الواجب الوطني الذي من المفترض أن تتبناه دائرة شؤون اللاجئين كونها نصبت نفسها مدعيا عاماً لحقوق هؤلاء اللاجئين؟ في ظل هذا التقصير والإهمال الواضح وربما المتعمد من الأفضل أن تعلن دائرة شؤون اللاجئين عن حل نفسها وترك الأمر للاجئين أنفسهم ربما وجدوا الطريق إلى الوطن دون الحاجة لتلك المؤسسة ونظرياتها من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.  

من خلال تصفح الموقع الإلكتروني لدائرة شؤون اللاجئيين تستطيعون إدراك مدى الإهتمام بقضية اللاجئيين المحتجزين في مجمع سايبر سيتي : 

للمزيد حول مجمع سايبر سيتي : 





Thursday, July 19, 2012

امل دنقل - لا تصالح





(1 )
لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!
(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف
(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!
(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضلعين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
(8)
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!
(9)
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!
(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ