Wednesday, November 21, 2012

يوميات الحرب - الجزء الثاني


يوميات الحرب - الجزء الثاني 
في صباح اليوم الثامن من الحرب، أو الإنتفاضة، أو الثورة تزور هيلاري كلينتون مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية في رام الله والمعروف باسم " المقاطعة". عند مدخل المقاطعة زرعوا يوماً ما شجر زيتون يقدر عمره بمئات السنين، لكنه أبى العيش هناك فبدأت أوراق الزيتون بالاصفرار والتساقط .. في وطني فقط تتعرض أوراق الزيتون كما أغصانه للتساقط ...
لا زلت أبحث عن توازن وهمي قد ينقذني من براثن الجنون والتي قد تقضي على ما تبقى من قواي العقلية، لا أدري أي توازن وهمي أبحث عنه ليخلصني مما أنا فيه ومن تلك الحيرة القاتلة. هل أبحث عن ذاك التوازن الذي كان ينشده وليد مسعود وهو الذي كان يقول " أن التوازن كلمة تقريبية، ولكنها تفي بالغرض قبل أن يخوض المرء في التفاصيل. في عالم من الرعب، والقتل، والجوع، والكراهية، كيف تجد توازنك الذهني، أو النفسي أو الجسدي أو الإجتماعي – سمه ما شئت – دون أن تشعر بأنك تقف من الإنسانية على طرف بعيد ؟ كيف تكون إنسانياً، وتتخطى المشاكل الإنسانية؟ التوازن بالطبع كان سراباً، يغري لكنه لا يخدع طويلاً. "
كيف أجد التوازن المنشود في وطن أراد من نصب يوماً نفسه قائداُ أبدياً أن ينزع من شجر الزيتون قدسيته وروحه المقاومة، وذلك حين قرر أن يرفعه بدلاً من البندقية، ليضمن فيما بعد أن أجيالاً عديدة سوف تكره غصن الزيتون، وتدوسوه بقديمها حينما تشتاق للبندقية.
أي فساد وتلوث فكري خلقه ذاك الشخص الغريب الملامح .. رفع غصن الزيتون ليسقط البندقية، وهو إن تمعن قليلاً في تاريخ بلاده لأدرك أن غصن الزيتون لم يشأ يوماً أن يتم رفعه بدلاً من البندقية، وإنما مع البندقية، والفرق هنا كبير ومؤلم، وأنا من ذاك الجيل المضطر لعيش كافة تفاصيل ذاك الفرق المؤلم والقاتل أحياناً أخرى.
في اليوم الثامن أجد نفسي مضطرة للبحث أيضاً عن شجاعة غريبة الملامح، قد تساعدني على التصالح الموت لأجد ذاتي المفقودة في ثورة أنتظرها منذ أمد بعيد .. يعود وليد مسعود للحديث عن الشجاعة مرة أخرى، ويلمس أوجاعاً أردت أن أخفيها تحت قناع اللامبالاة، والمنطق، والتحليل .. لكنه أبى إلا أن يعطيني تعريف الشجاعة حسب وجهة نظره لا وجهة نظري .. وهو الذي يقول " أرجوك، لا تحدثني عن الشجاعة. الشجاعة أمر شخصي بحت، قائم بين المرء ونفسه. أصبح الجهر سخفاً لا يقنع أحداً، بل لا يسمعه أحد، كمن يضرب طبلاً بين الطرشان. الشجاعة الوحيدة التي تستحق الممارسة هي مجابهة الموت بالعضل، بالفعل العنيف، حيث يكون الموت نفسه غلبة على الموت. موت الفدائي مثلاً. أما أنتم، فاسمحوا لي أن أقول لكم : أنكم جميعاً جبناء تضربون للحوت طبولكم وصفائحكم، لعله يقذف من حلقة القمر" ..
إلى أن أجد التوازن المنشود والشجاعة التي أبحث عنها أتمنى لنفسي الأمن والسلامة وأن يبقى أخر خيط عقلانية في دماغي بخير ...

يتبع .......