Tuesday, November 20, 2012

يوميات الحرب - الجزء الأول



الجزء الأول

التدوين هو وسيلتي الحالية للتعبير عما يدور في داخلي ولإنقاذ نفسي من دوامة الحديث مع النفس والتي توحي لجميع من هم حولي بأنني مجنونة، أو أن عقلي به خلل عصيَ على العلاج. لا أدري لماذا التدوين  بعد انقضاء اليوم السادس من العدوان على قطاع غزة، لماذا وقد تجاوز عدد الشهداء ال 120 شهيد، وعدد الجرحى فاق الألف جريح، لماذا والضفة على وشك أن تسقط نظام سلطة أوسلو الإنهزامي.
منذ عام 2008 وأنا أحاول تخطي أزمة ما .. لا أدري ما اسميها، ولا كيف أصفها لمن لم يعايش حرباً  غير متكافئة الأطراف متمثلة بطائرات هدفها الإغارة على مواطنين عزل في بيوت من طين وصفيح، وذلك من أجل القضاء على البينة التحتية للمقاومة الفلسطينية، وهنا أترك لكم المساحة لاستيعاب المفارقة . حين قررت الاحتفال بعيد مولدي العشرين وجدت نفسي أرقب موتنا على شاشات التلفاز وأحاول انتشال نفسي من موجة الأخبار العاجلة التي عادت لتدق غياهب أرواحنا منذ الأربعاء الماضي ساعة اغتيال أحمد الجعبري "نائب القائد العام لكتائب القسام التابعة لحركة حماس"
الأحداث تتسارع وتتطور، الشهداء يصعدون للسماء واحداً تلو الأخر.. الشهداء عادوا للحياة مرة أخرى في مختلف أرجاء الوطن .. في غزة، والخليل، ورام الله
هل أسميها حرب، حيث لا يوجد جيش يقاتل مقابل جيش أخر، إنما طائرات ف 16 مقابل شعب أراد العيش بكرامة وحرية على أرض وطنه السليب.. هل دخلنا في طور صفحة جديدة من صفحات الثورة الفلسطينية ؟  أم أننا في طور الانتفاض ؟ عديدة هي التسميات لا أدري ما الأنسب، ربما من الخطأ أن أبدأ باختيار اسم لما نعيشه حالياً في وطني العزيز... قد أجد الاسم والوصف المناسبين في أخر جزء من يومياتي في الحرب، أو الثورة، أو الإنتفاضة..
الاكتئاب وربما الصمت من المتلازمات التي قد تصيب الإنسان حين يجد نفسه غير قادر على التعبير عما يدور في داخله، أو حتى مواساة الشهداء، أو استيعاب المجازر التي تنهمر علينا كالمطر، ونحن  إذ كنا يوما نرقب الخريف للاحتفال بالمطر وبركته، ولكن وجدنا أنفسنا نحتفل بشهدائنا ولا ندري ما السبيل إلى الخلاص. والحق يقال بأن سوء استعمال وسائل الإعلام الاجتماعي في نقل الأخبار والتحديثات زاد من الطين بلة ... لا ندري كيف نتأكد من خبر استشهاد أحدهم، وأصبحنا نتسابق في نشر أكبر عدد ممكن من الشهداء وتناسينا بأنهم بشر لهم أرواح قبل أن يكونوا مجرد أرقام في ثلاجات الموتى، ومقابر الشهداء ... انشغلنا برعب العدو ومشاركة صور من أيام الإنتفاضة الثانية لنثبت قوة نفتقدها منذ سقوط أخر ورقة من ورقات الإنتفاضة الثانية، والمبالغة في تقدير الخسائر وتعظيم أمور أخرى ... ومما لا يجدر نسيناه أيضاً هو تلك الحرب الضروس حول شرعية استعمال الترجمة الحرفية للاسم العبري لمدينة تل أبيب واستبداله بتل الربيع، ألم يكن بالأجدر لو استعملنا مثلاً اسم قرية الشيخ مؤنس والتي أقيمت المدينة على أنقاضها وأنقاض قرى أخرى في يافا ...  أليس كافياً أننا نفقد أرواحا عزيزة، وإنما أيضاً نساهم في القضاء على مصداقية ثورة على وشك الولادة ....
التحركات الدبلوماسية التي لا أفهم كهنها جعلتني أقف في زاوية بعيدة للمراقبة وكأنني لا أنتمي إلى هذا المكان، فجأة أحسست بغربة مرَة وأنا في وطني، ربما لأنني لا أريد من أحدهم وهو يقوم بمناورات سياسية غير واضحة المعالم أن يسرق ابتسامة الشهداء وهم يرتقون إلى السماء.
أتمنى أن لا تدوم موجة الاكتئاب الحاد طويلاً، لكي أستطيع مشاركة الآخرين في كتابة سطر جديد من سطور تاريخ أمتنا العريق.
يتبع......