Wednesday, May 15, 2013

عن محمد راشد والتشرد في مشارق الأرض ومغاربها

من هو محمد راشد، وكم سنة قضى معتقلاً في السجون الأمريكية، وما هي الظروف التي عاشها أثناء سنوات اعتقاله على الأراضي الأمريكية، وعلى خلفية تم اعتقاله، أين هو الآن وإلى أين يذهب.. من منا يعرف محمد راشد وقصته النفي في مشارق الأرض ومغاربها، من منا يدرك مقدار العذاب الذي تعرض ويتعرض له محمد راشد لمجرد كونه أردنياً من أصول فلسطينية.
 محمد راشد بني ادم أردني من أصل فلسطيني، قضى 15 عاماً في السجون الأمريكية  بتهمة تفجير طائرة من نوع بوينغ 747 تابعة لشركة "بان آم". أثناء رحلة بين طوكيو وهونولولو في 11 آب/ أغسطس عام 1982".
لجأ راشد مع عائلته إلى بيت لحم ليجد نفسه أردنياً، انسجاماً مع قرار ضم الضفة الغربية الصادر في 25 نيسان/ ابريل عام 1950. رشيد الأردني لم يطل به المقام في الأردن حيث غادره قبل شهرين من حرب 1967 للعمل في دبي، من دون عودة.
 التحق في سبعينيات القرن الماضي في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكان نشاطه ضمن جناح العمليات الخارجية الذي كان يشرف عليه الشهيد وديع حداد.  

تنفيذ العملية

نقلاً عن صحيفة السفير العربي فإن العملية جرت كالتالي:  

ساهم راشد في العام 1979 بتأسيس "فصيل 15 مايو" الذي اتخذ العراق مقراً له، بهدف مواصلة العمليات الخارجية، رداً على حل الجبهة الشعبية للجناح الخارجي، ليغادر في العام 1984 الجبهة والفصيل منتمياً الى حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الذي يمتلك سجلاً حافلا في عمليات الخطف والتخطيط لخطف الطائرات، واستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية.
سجل لا تملك أجهزة المخابرات العالمية دليلاً مادياً عليه، باستثناء دوره في تفجير طائره الـ بويتغ 747، التي تكفل بزرع قنبلة تحت احد مقاعدها قبل أن يغادرها لتنفجر مخلفة قتيلاً يابانياً و15 مصاباً.
اختفى راشد مجدداً بجوازات السفر المزورة ظناً منه انه بمأمن عن أعين المخابرات التي وقع في فخها أثناء وجوده بمطار أثينا عام 1988، يومها كان قادماً من بلغراد في طريقة إلى الخرطوم متخفياً بجواز سفر سوري.
في المطار فوجئ بعملاء مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (FBI) يهاجمونه، الأمر الذي فاجأ الأمن اليوناني الذي تدخل واعتقل راشد ليقدم للمحاكمة في اليونان. وهذه رفضت تسليمه للسلطات الاميركية.
أدين بتفجير الطائرة وحكم عليه (وسط هتافات اليونانيين "أطلقوا سراح الفلسطيني") بالسجن 18 عاماً خفضت في وقت لاحق إلى 15 عاماَ وأفرج عنه لحسن السير والسلوك في العام 1996، بعد ثماني سنوات فقط، وغادر اليونان في اليوم نفسه كما طلب منه.
كان محمد راشد قد قضى 9 سنوات في سجون أثينا، وهو الآن لا زال يبحث عن أي مكان يقبله على وجه المعمورة، فحين صدر خبر الإفراج عنه في 20 آذار 2013 وسئل إلى أين وجهته، أجاب بالقول : "إلى أي مكان يقبلني."
منذ ذلك اليوم، يقبع راشد في سجن الهجرة في نيويورك بانتظار مكان يقبله. لم تقبله السلطة الوطنية الفلسطينية . ولن تقبله الأردن التي حمل جنسيتها فترة من الزمن، ولم تقبله الجزائر حيث عائلته.
"إلى أي مكان يقبلني"، يكرر راشد كلما سأل عن الوجهة التي يرغب الذهاب إليها، ولا مكان يقبله ولا جواز سفر مزوراً يسعفه ولا مناضلين أو من تبقى منهم يتذكره أو يعرفه.
باختصار هكذا يكون مصير المناضلين حين يعودون في زمن أصبحت فيه الخيانة مدرسة ولها منظريها وأساتذتها، وليس وجهة نظر وحسب... كما يعود الشهداء هذا الأسبوع يعود محمد راشد إلى اللامكان وإلى اللازمان، حيث كل من مشارق الأرض ومغاربها يدخلون وطنه كما شاؤوا ووقتما أرادوا، باستثنائه، لأنه باختصار حلم بوطن يختلف عما فرضته علينا عصابة منظمة التحرير و أوسلو.