Thursday, August 16, 2012

عندما يتحول اللاجئ الفلسطيني إلى طالب لجوء في دول أوروبا وأمريكا الجنوبية.


عندما يتحول اللاجئ الفلسطيني إلى طالب لجوء في دول أوروبا وأمريكا الجنوبية.

يحتم علينا الواجب الأخلاقي قبل الواجب الوطني أو الأكاديمي أن نقف قليلاً عند حدود معرفتنا النظرية التي ما فتئت تبعدنا عن الواقع يوماً بعد أخر. يوماً بعد يوم تزداد الأحداث التي تدعونا للوقوف قليلاً عند تعريفنا الخاص للآدمية.
لن أخوض كثيراً في تفاصيل قصة اللجوء الفلسطينية التي ساهم الجانب الأكاديمي الصهيوني في صياغة الجزء الأكبر منها وترويجها للرأي العام العالمي على الرغم من الجهود المبذولة على المستوى العام الفلسطيني لخلق رواية أخرى مغايرة للرواية الصهيونية.
أخر الأحداث التي تساهم رغماً عن أنوفنا في صياغة تعريفنا للآدمية هي قصة اللاجئين الفلسطينيين اللذين عبروا الحدود السورية إلى الأردن وذلك هرباً من الأحداث الدائرة في سوريا. عند الحديث عن اللاجئين الفلسطينيين  في الأردن فإننا نفترض كرماً حكومياً أردنياً في إكرام الضيف ولو لحين، لكننا مرة أخرى نصطدم في الواقع لنجد أن اللاجئين الفلسطينيين قد تم وضعهم في مجمع سايبر سيتي والذي كان يوماً ما سكناً للعمال الأسيويين، نجدهم يقبعون في ذاك المكان تحت حراسة قوات الداخلية الأردنية المشددة وذلك لمنعهم من الخروج من المجمع الذي يفتقر إلى أبسط مقومات البنية التحتية. يذكر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المحتجزين داخل مجمع (سايبر سيتي) في الرمثا شمال الأردن يقدر بنحو 200 لاجئا وقد أعلنوا أخيرا مقاطعتهم لجميع الهيئات والمنظمات الدولية، بما فيها 'الأنروا'، وطالبوا بإخراجهم من المجمع مع استعدادهم لتقديم الضمانات اللازمة للحكومة الأردنية .
 
ويشكو اللاجئون الفلسطينيون القادميين من سوريا إلى الأردن، من ظروف يصفونها بأنها 'غير إنسانية' داخل سكن (سايبر ستي) مما دفع بعدد من العائلات إلى الهروب، وأصبحوا مطلوبين لقوات الأمن الأردنية.والجدير بالذكر أن مجمع (سايبر ستي) هو بناية سكنية واحدة تتألف من 6 طبقات تحتوي على 140 غرفة.
من خلال متابعة ما يحدث في مجمع سايبر سيتي تعود بنا الذاكرة إلى مخيم الرويشد الواقع على بعد 16 كم من مدينة الرويشد، والذي افتتح في الأردن إبان الحرب الأمريكية على العراق وذلك لإيواء اللاجئين الفلسطينيين (440 لاجئ)  القادمين من العراق إلى الأردن. تكمن المأساة في مخيم الرويشد أن اللاجئين الفلسطينيين القادمين من العراق لا يقعون داخل بوتقة عمل الأنروا في الشرق الأوسط مما يلقي بكامل المسؤولية على المفوضية العامة لشؤون اللاجئين والتي قررت بعد 4 سنوات من المعاناة ( الحياة على الحدود في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الأدمية، والحرمان من التعليم والخدمات الصحية على سبيل المثال لا الحصر) أن تساهم في حل قضية اللاجئين العالقين في الأردن، وذلك بالتعامل معهم على أنهم طالبي لجوء وليس لاجئين. بعد أربع سنوات من المعاناة وبعد وصول جثتيين متفحمتين لأم وابنتها لأحد مستشفيات عمان، تم الاتفاق بين المفوضية وبعض دول أمريكا الجنوبية وكندا  على استضافة أولئك اللاجئين باعتبارهم طالبي لجوء مما أفقدهم حق العودة إلى الأبد، فكما وهو معروف فإن طالبي اللجوء محبرين على التوقيع على مستندات تفيد بأن يتنازلوا عن جنسيتهم الأصلية إن كانوا يتمتعون أصلاً بالجنسية الدولة الأصلية.
ما حدث في مخيم الرويشد وما يحدث الآن في مجمع سايبر سيتي يدفعنا إلى التساؤل هل نحن في خضم عيش تفاصيل رحلة مجموعة جديدة من اللاجئين الفلسطينيين، والذين سوف تدفعهم الظروف إلى أن يصبحوا طالبي لجوء ،وبالتالي يفقدون حقهم بالعودة إلى وطنهم وإن كانوا محملين على الأكتاف.
قبل البدء بإلقاء اللوم على الأنروا والمفوضية العامة للاجئين والحكومة الأردنية علينا أولاً لوم وتوجه النقد اللاذع إلى دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية على اعتبارها إحدى مؤسسات الممثل الشرعي والوحيد للعشب الفلسطيني " حسب تعبيرهم ". لماذا تترك دائرة شؤون اللاجئين أمر إدارة هكذا نوع من الأزمات للمفوضية والأنروا وحكومات الدول المستضيفة وتعمل على مبدأ قد أسمعت إذ ناديت حياً .. الأجدر أن يقوم المسؤولون في الدائرة بدق ناقوس الخطر بدلاً من ترك شرف دق ناقوس الخطر للانروا والمفوضية. حتى اللحظة لم نسمع أو نقرأ أي تقرير أو بيان رسمي يشجب ويدين ما يتعرض له اللاجئون في سايبر سيتي.
 في واقع الحال اللاجئون هناك ليسوا بحاجة إلى بيانات دائرة شؤون اللاجئين والتي لن تكون مختلفة عن بيانات م.ت.ف المتهرئة منذ زمن بعيد، لماذا حتى اللحظة لا توجد خطة طوارئ، أو إستراتيجية وطنية،  أو حتى غرفة عمليات لمتابعة ما يحدث هناك في ظل موقف الحكومة الأردنية الغريب؟ من هنا يبقى السؤال الأخير... أين الواجب الأخلاقي قبل الواجب الوطني الذي من المفترض أن تتبناه دائرة شؤون اللاجئين كونها نصبت نفسها مدعيا عاماً لحقوق هؤلاء اللاجئين؟ في ظل هذا التقصير والإهمال الواضح وربما المتعمد من الأفضل أن تعلن دائرة شؤون اللاجئين عن حل نفسها وترك الأمر للاجئين أنفسهم ربما وجدوا الطريق إلى الوطن دون الحاجة لتلك المؤسسة ونظرياتها من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.  

من خلال تصفح الموقع الإلكتروني لدائرة شؤون اللاجئيين تستطيعون إدراك مدى الإهتمام بقضية اللاجئيين المحتجزين في مجمع سايبر سيتي : 

للمزيد حول مجمع سايبر سيتي :