Friday, September 17, 2010

خمر معتق


عام 1988 لم تكن الأوضاع السياسية في بلادي بالأوضاع التي من الممكن أن تبث ولو بصيص أمل في نفوس أطفال صغار لم يروا من الدنيا إلا نور غرفة الولادة.
لم أعايش الانتفاضة الأولى بكل أحداثها حلوها ومرها, أجل ربما كان هنالك من الأحداث ما يبعث على الأمل والطمأنينة, لا أدري مالي أتحدث عن الأمل وكأنه بضاعة تباع وتشترى , ربما أتحدث بهذه الطريقة المبتذلة عن الأمل لان هنالك أناس بدءوا  يسوقونه على أساس أنه موجود بالرغم من المآسي التي ما فتئت تفتك بنا كالطاعون.  فجأة وبدون سابق إنذار أصبحت أرى حفنة ممن ينعتون أنفسهم بالمفاوضين ,- التابعين للطرق السلمية في حل الأمور والمشاكل العالقة بين الطرفين - يتحدثون عن أمل تحرير واسترجاع الأرض عن طريق مفاوضات عبثية سوف تودي بنا في نهاية المطاف إلى نفق لا نهاية له, مظلم لا نرى فيه سوى الظلام الأسود الذي بات يضرب أعناقنا ونحن في أوج نشوتنا بذاك الخمر المعتق منذ 1917.