Sunday, September 12, 2010

نور غرفة الولادة

-->

نور غرفة الولادة

 في تمام الساعة الثانية صباحا من يوم السابع والعشرين من كانون الأول, عام 1988, كان مقدرا لي أن أرى نور الدنيا لأول مرة في حياتي لا أدري ما الذي رأيته في الثانية صباحا في ذاك اليوم الثلجي العاصف. ربما لم أرى شيئا ,أو ربما ذاك النور لم يكن إلا نور الغرفة التي ولدت فيها. هل نور الغرفة التي ولدت فيها هو نفسه نور الدنيا الذي تراه عيون الأطفال حين يولدون ؟ لماذا يصر البشر أحيانا على تحجيم الأمور والاستخفاف فيها ؟ لماذا يصرَون أن الأطفال يرون نور الدنيا حين يولدون مباشرة ؟ أليس هناك احتمال لو ضئيل أن يرى الأطفال ذاك النور بعد فترة وجيزة من ولادتهم وليس مباشرة , حيث أن الأطفال حين يولدون يكونون مشغولين بالبكاء وليس بالبحث عن نور الدنيا ؟  على ما يبدو أنني عدت إلى الاعتراض والتساؤل الذي لن يفضي إلى نتيجة مرضية,  ربما البشر محقون , ربما الأطفال يرون النور حقا حين يولدون , على ما يبدو أنني لم أفهم الصورة الجميلة بين ثنيا تلك الكلمات ولم أقدر المعاني التي تحملها عبارة " نور الدنيا".

منذ ذلك اليوم أصبح قدري معلقاً بكانون الأول, كانون الأول سوف يرافقني في جميع مراحل حياتي وفي جميع الدوائر الحكومية ابتداءً من مكتب الشؤون المدينة الإسرائيلية وانتهاءً بوزارة الداخلية الفلسطينية ويا لها من مفارقة عجيبة , يبدأ مشوار كانون الأول في مكتب الشؤون الإسرائيلية وينتهي في أحد مكاتب وزارة الداخلية الفلسطينية في أحدى مدن الجنوب الفلسطيني,  في صباح اليوم التالي ,  توجه والدي إلى مكتب الشؤون المدنية الإسرائيلية لإصدار شهادة ميلاد لأولى أولاده, صدقا, لا أدري إلى أين ذهب والدي لإصدار تلك الشهادة البرتقالية التي رافقتني سبعة عشر عاما من عمري,  لم يخطر ببالي أن أسأل والدي من أين أصدر شهادة الميلاد, ربما لأنني كنت أرى عبارة مكتب الشؤون المدنية الإسرائيلية مدونة في أعلى شهادة الميلاد التي لم أكن أدعوها باسمها العربي, لا أدري كيف تسلل الاسم العبري والذي تبين لاحقاُ بأنه اسم ذو أصل تركي ليكون مرادفا للاسم العربي لشهادة الميلاد ( الكوشان) كان اللفظ السائد في البيت والمدرسة والمستشفى لم يكن في تلك الورقة البرتقالية ما يربطني بوطني فكل ما ذكر فيها عادي بالنسبة إلى فتاة تحاول التعرف على معالم المكان الذي تعيش فيه , لفترة قصيرة حسبت أن يهودا والسامرة هو الاسم الأخر للوطن الذي أعيش فيه , حسبت أن يهودا والسامرة هما نفس المكان الذي يعيش فيه أمة واحدة وليس أمتين. لا أدري ما الذي أقوله ولكن حقا كانت عبارة يهودا والسامرة على شهادة ميلادي تشعرني بشيء غريب ليس بالشيء الجميل الذي من الممكن أن يكون احد معالم حياتي, لم أدرك أن هذا الاسم العبري هو اسم عبري , في البداية حسبت أن الاسم هو اسم عربي مشتق من احد الألفاظ التي كانت مستعملة في الشعر العربي الجاهلي , حيث كان الشعر العربي الجاهلي يمثل قاموسا من الطلاسم لفتاة في الثامنة من عمرها.