Tuesday, September 4, 2012

جرافات الخليل بين غلاء فياض واستحمار أبو مازن


للأسف نجح نظام أوسلو في تغيير قائمة أولوياتنا لتجعل من الشهيد والأسير والأرض المصادرة في أسفل سلم الأولويات، وجاعلاً من رغيف الخبز الهم الأول والأخير للمواطنين على الرقعة الصغيرة التي بقيت من أرض فلسطين ...  على الأقل كنت أتمنى أن أرى الجرافات والشاحنات  تغلق شوارع مدينة الخليل من أجل الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني .. ربما نحن الآن أمام مفترق طرق ظاهره أزمة اقتصادية وسياسية خانقة وباطنها تصفية لما تبقى من صفحات الثورة الفلسطينية.. الاعتقالات لا زالت مستمرة على قدم وساق... تارة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني وتارة من قبل أجهزة المخابرات الفلسطينية .. المستوطنات تكبر يوماً تلو الأخر.. ونحن نقاتل الموت من أجل لحصول على رغيف الخبز ..

منذ الصباح الباكر بدأ الناس والشاحنات " 300 شاحنة " بالتجمع من كافة أرجاء المدينة ابتداء من منطقة الفحص  الصناعية ذات الخصوصية والحساسية الكبيرة بسبب قربها من نقاط وحواجز الاحتلال الصهيوني المشرفة على الطريق الالتفافي المخصص للمستوطنين القادمين باتجاه البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف. التجمع الذي بدأ في منطقة الفحص نتج عنه اعتقال خمسة مواطنين من قبل قوات الاحتلال. لا أدري بعد إن كان هناك تنسيق أمني بين الطرفين الصهيوني والفلسطيني فيما يتعلق باعتقال هؤلاء المواطنين، أم أنها مجرد صدفة. 

بحلول الساعة 12 ظهراً قام أصحاب المحلات في منطقة دوار المنارة بإغلاق محلاتهم والتوجه لدوار ابن رشد لتتسع حركة الإغلاق وتشمل كافة شوارع المدينة... أعداد الناس على دوار ابن رشد في تزايد مستمر وأعلن المحتجون الاعتصام المفتوح حتى رحيل سلام فياض وحكومته "ردة فعل عاطفية"...الحراك في المدينة حتى اللحظة لا يعدو كونه " فشة خلق "..كلنا أمل أن يتخذ الإحتجاج شكلا أكثر قوة وحزماً وتنظيماً في الأيام القادمة وأن لا يكون ضمن خطة الإستحمار الوطنية الكبرى ...


المستغرب في مظاهرة اليوم أن قوات الأمن الوقائي لم تشتبك مع المواطنين كعادتها، على الرغم من تواجدهم بكثافة وباللباس المدني .. ربما لو هتف أحدنا ضد أسلو وضد إسقاط نظام أوسلو، والتنسيق الأمني، وضد الاحتلال الصهيوني لكان المشهد أكثر دموية وتوتراً ... نجح نظام أبو مازن في توجيه غضبنا ضد الحكومة الفلسطينية ورئيسها سلام فياض، وذلك ليبعد أنظارنا ويشتت انتباهنا عن التنسيق الأمني الذي يجري على قدم وساق ودون توقف ...  وعن مشروع القدس الكبرى الذي تروج له الحكومة الصهيوينة منذ مدة ...وعن أمور أخرى لا زلنا نجهلها بسبب انشغالنا برغيف الخبز...  وربما يجدر بنا أن نسأل أنفسنا لماذا تم البارحة منع الشباب والذين يقدر عددهم ب 2000 شخص من التوجه لمقرات الأمن الوقائي ومبنى المحافظة، ولماذا تم التغاضي عن الموضوع وكأنه لم يكن ولم يحدث أصلاً .. في الواقع نجحت قوات الأمن الوقائي نجاحاً باهراً البارحة في امتصاص غضب الشارع وتوجيهه توجيهاً كاملاً ضد شخص سلام فياض ....  قد أكون أخطأت في قراءة المشهد في الخليل، وقد أكون وقعت ضمن شبكة الاستحمار الوطنية الكبرى... ولكن لا زلت أرى بأنه لم يحن الوقت بعد لنحرك جرافاتنا وشاحناتنا ضد  اتفاقية أوسلو ونظامها العفن  ...