Monday, April 15, 2013

عن سيتي ويمين الطلاق وحرب ال67


بعيداً عن المنطق والتحليل والنقد البَناء والهدام والهجوم المضاد والضغط المرتفع من السلطة وأوسلو والأحزاب الفلسطينية والمصايب اللي مش عم بتوقف في هالوطن الغريب وكل المصطلحات اللي لو حكيتها في الحسبة ما حدا رح يعبرني أو يعيرني أدنى اهتمام، ما بعرف كيف طلع معي أكتب هاي التدوينة الخطيرة ... يمكن الموضوع متعلق في الجينات الخليلية الموجودة عندي اللي بتخليني أعمل أشياء تصنف تحت إطار الجنون المطلق ... مش شرط يكون في هدف لهاي التدوينة، عادي هيك طلع براسي ... الموضوع يمكن غريب بس هو بداية العلاج لحتى أرجع لطبيعتي الساخرة.
حالياً نص أهل الكرة الأرضية " يعني إمي وسيتي " عارفين إني قاعدة بشتغل على الورقة البحثية لمادة القانون الدولي واللي ربنا وحده بعرف إذا رح أنجح فيها أو لاء ... طبعاً الشغف اللي عندي مش عارف يركز على هالورقة لحتى تخلص وضميري يرتاح ويوقف حفلات التعذيب الليلية.
عادي في أشياء كتير بالحياة ممكن ما يكون في إلها تفسير حالي ومنطقي وماشي ع المسطرة البشرية، وهنا تكمن روعة القدر...اليوم اكتشفت إنه جمال ضحكتي يكمن في عيوني لأنه عيوني كمان بتضحك .. نوعاً ما أنا قاعدة بتغزل بحالي ... حالي وأنا حرة فيها ....كل واحد حر بحاله .... اليوم برضه اكتشفت إنه أنا لسه كتير صغيرة لحتى أبلش أخد دوا الضغط ..بس الحمدلله أنا كبيرة بما فيه الكفاية لحتى أرفع ضغط الأخرين، يمكن كمان يومين أدخل موسوعة جينيس لأكتر شخص برفع الضغط بالحياة ... عادي هادا أنا
سيتي حبيبتي اللي بتحمل جينات دار الدويك ومش قادرة تتخلص منهم ولا تغيرهم على الرغم من إنه صارلها أكتر من 65 سنة متزوجة على دار شاور التميمي "عيلتي المحترمة" ..المهم بالرجوع لسيتي اللي عندها مرض الضغط هي أحد أسباب كتير أشياء جميلة وحلوة بحياتي....سيتي اللي تزوجت وعمرها 13 سنة عندها ذاكرة أقوى من ذاكرتي يمكن بعشر مرات وهو الموضوع اللي أنا بحبه فيها لأنه هاي الذاكرة مصدر مهم لتدوين تاريخ العيلة اللي عاشت تجربة السجون الإسرائيلية والفلسطينية وهدم وإغلاق البيوت ومصادرة وتخريب العفش على سبيل المثال لا الحصر... من قصص سيتي اللي ولا عمري رح أوقف ضحك وأنا بسمعها يمين الطلاق تبع سيدي اللي أنقذنا من التحول لعيلة نازحين في الأردن وقت حرب 1967.
سيتي سعدية وسيدي موسى وعلى الرغم من إنه صارلهم أكتر من 25 متزوجين في هداك الوقت إلا إنهم لسه بتقاتلوا ولازم أحد الطرفين يحرد من الأخر لإنقاذ العيلة من حرب ضروس طويلة الأمد. صادف إنه قبل حرب السبعة وستين بأسبوعين الزوجين الرائعين تقاتلوا وكانت النتيجة حرد سيدي وتوجهه إلى عمان " هو في الواقع كان مشتاق لعمي عيسى اللي في عمان" وبقيت سيتي في الخليل هي والعيلة الطويلة والعريضة ... تجربة الزواج أكسبت سيدي بعض الخبرة في التعامل مع زوجته العنيدة " العناد هو الاشي الوحيد اللي أخدته أنا عن سيتي، بدل ما أخد عيونها الخضر وبياضها الناصع" ... حدة المعركة بين الزوجين خلت سيدي يحلف على سيتي طلاق إنها ما تطلع برة البيت لا هي ولا أولادها ولا بناتها طول فترة غيابه، وهاي أول وأخر مرة بحياته رح يحلف طلاق.... سيتي العزيزة بقيت ملتزمة باليمين هادا لحد ما قامت حرب السبعة وستين وكل ما رافقها من إشاعات وموجات نزوح وقتل وضرب وتهجير ... سيتي اللي ما عاشت تجربة التهجير في 1948 قررت تعيشها وتعيَشها لأولادها في السبعة وستين.... المهم وبلا طول سيرة زي الخلايلة ... سيتي راحت حملت أولادها الخمسة من أصل سبعة وبناتها التنتين من أصل تلاتة وأخدت أوراقهم وأشياء بسيطة وطلعت من البيت استعداداً للنزوح إلى عمان واللحاق بزوجها الغاضب ...في هداك الوقت طبعاً ما كان في شيوخ ومفتيين بهذا الكم الهائل الموجود اليوم، وحس الحكمة اللي عند بنت الدويك خلاها في حيرة هل من الواجب ترك البيت والدنيا حرب وتعمل زي باقي الناس وجوزها حالف عليها يمين طلاق ولا لاء ... سيتي ما بدها تكسر يمين زوجها وبنفس الوقت ما بدها اولادها وبناتها يموتوا بالحرب ...بالأخر سيتي استخدمت مبدأ " استفت قلبك اللي أنا دايماً بستعمله" وقررت تحمل العيلة وتروح على عمان... في الطريق وعلى بعد بس أربعين متر من البيت جارنا الله يرحمه "أبو حسام" شاف سيتي ومعها أكتر من نص الدزينة من الأولاد حاملين الأغراض وماشيين أولى خطوات النزوح ... طبعاً هو مصدوم وبنفس الوقت مش من الجماعة اللي مقررين يتركوا البلد ... لما سأل سيتي عن القصة ...الزلمة قرر يتجرأ ويفتي بالموضوع ... حكالها يا إم عيسى ارجعي ع البيت ومن هون للمغرب بلكي دبرنا طريقة تروحي فيها إنتي والأولاد على عمان...باختصار أجا جارنا ومعه أخو سيدي اللي عرف بالقصة من جارنا وحكوا لسيتي إنه أبو عيسى بعت مرسال من عمان مع واحد من دار الصاحب إنه خليكي بالبلد إنتي والأولاد بلاش يحلف كمان يمين طلاق ... طبعاً لا سيدي كان باعت اشي ولا ما يحزنون بس شاءت الظروف إنه ولا حدا من محيط العيلة كان ناوي يروح على عمان حتى لو صارت مجازر في البلد ...وهكذا تم إنقاذ العيلة من التحول لنازحين في الأردن بفضل كذبة جارنا ويمين طلاق سيدي الله يرحمهم ...
ما بعرف كيف خلافات سيدي وسيتي اختفت فجأة من حياتهم لأنه من أول ما وعيت عليهم وأنا بشوف صورة واحدة ما تغيرت لحد وفاة سيدي ... سيدي كان كل يوم الصبح يقوم يعمل القهوة ويجيبها لعند سيتي في السرير ويصحيها لحتى يشربوا القهوة مع بعض ... 
سيتي لما تعرف إني نشرت هادا الإشي مش رح تكون مبسوطة لأنها بتخاف علي من الإعتقال أكتر ما بتخاف على أخوتي وأولاد عمي، سيتي أكتر حدا بالدنيا بكره إني أحكي بأي شيء له علاقة بالسياسة ... سيتي رح تحكيلي فضحتينا في البلد وعيونها الخضر بتضحك ...

للتنويه فقط أنا كتير بحب لون عيوني ولون بشرتي وموضوع وراثة لون عيون وبشرة سيتي لا يعدو كونه مزحة بايخة ...