Wednesday, February 2, 2011

" أليس للطلاب في الضفة فيس بوك؟"

" أليس للطلاب في الضفة فيس بوك؟"

كاتب إسرائيلي يتساءل " أليس للطلاب في الضفة فيس بوك ؟" وفتاة فلسطينية تحاول اللحاق بالإجابات لإنقاذها من التيه في صحراء سيناء.

" أليس للطلاب في الضفة فيس بوك؟"  سؤال ربما يعتبره البعض عند قراءته للوهلة  الأولى مجرد سؤال تافه من شخص لا علاقة له بالتكنولوجيا وبعيد تمام البعد عن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.... للحظة اعتقدت بأنه سؤال لا قيمة له.... ولكن فيما بعد شعرت بالخجل من نفسي ومن أبناء وطني وذلك لأننا جمعياً لدينا حساباً على الفيس بوك ونقضي ساعات لا حصر لها في عالم الفيس البوك وعالم التواصل الاجتماعي الالكتروني..... لا أريد أن يفهم أحدكم ما أقصده بتلك الكلمات , وإنما أريد منكم فقط متابعة القراءة للنهاية ... لا تعتقدوا بأنني أخجل من امتلاك حساب على الفيس بوك لسبب أخلاقي كما خطر على بال أحدكم الآن.....


سأكون عربية متطفلة " كما يدعوننا الإسرائيليون"  وأسمح لنفسي بأن أستعير هذا السؤال من ذاك الكاتب الإسرائيلي من غير استئذان , ولن أقول له أعذرني,  فأنت وقومك العامل الرئيسي وراء الواقع المرير الذي  ورد في مقالك الواقعي , وعندما أقول واقعي فأنا أعني كل حرف في هذه الكلمة." أليس لدى طلاب الضفة فيس بوك ؟ "

أين نحن من هذا العالم ؟ أسئلة كثيرة تدور في خاطري .... يوماً كنت اعتقد بأنني لن أجد مكاناً لأرتب فيه إجابات أسئلتي الكثيرة , ولكن على ما يبدو فإنني كنت مخطئة, فالأسئلة في تزايد مستمر والإجابات في حالة هروب جماعي.  
حينما يعبر كاتب إسرائيلي عما يجول في خاطرنا وعن واقعنا فإنني حقاً أشعر بالخجل من نفسي لكوني املك فيس بوك ولا أملك القدرة على الكتابة أو التعبير عما يجول في خاطري وعن واقعنا الذي لا يقل سوءاً عن وضع إخواننا في تونس ومصر واليمن والعراق ولبنان والسعودية والأردن... ذاك الكاتب الإسرائيلي كتب في افتتاحية مقالته - التي أنا أقتبس عنوانها منذ بدأت الحديث – ما يلي "

الاضطرابات بدأت في سلوان، انتشرت إلى الشيخ جراح، وصلت إلى شارع الشهداء في الخليل وبلغت ذروتها في رام الله. طلاب عاطلون عن العمل، سجناء حماس محررون ونشطاء فتح مستاءون هجموا على المقاطعة. جموع البشر، يحملون يافطات منددين بالاحتلال، ساروا نحو مستوطنة بسغوت. قوة صغيرة من الجنود، كانت ترابط في المكان، تملكها الفزع فأطلقت النار الحية نحو المتظاهرين. النبأ عن موت عشرة شبان أشعل القرى العربية في المثلث وفي الجليل، فانتشرت النار إلى يافا والرملة. الجيش الإسرائيلي سيطر على المناطق وأعاد الحكم العسكري. الرئيس محمود عباس أعلن عن استقالته وحل السلطة الفلسطينية. رؤيا عابثة؟ خيال منفلت العقال؟ يا ليت.”

 أين أنا من هذا العالم وأنا أرى أبناء جلدتي كل صباح يتوافدون ويقارعون البرد والحر والذل والحرمان من أجل الوصول إلى باب مستوطنة إسرائيلية والحصول على فرصة عمل في البناء أو الزراعة وتحصيل قوت يومهم وقوت أولادهم... أين أنا من هذا العالم وأنا أراهم كل صباح ينتظرون رب عمل إسرائيلي ليعطف عليهم ويأخذهم للعمل مصنعه أو مزرعته.؟
أفواج العمال المتوافدة على إسرائيل ليست بالأمر الجديد وإنما هي قضية قديمة قدم القضية الفلسطينية...منذ نكبتنا ونحن نعمل في مزارعهم التي هي بالأصل مزارعنا........ والدي وأعمامي وأخوالي وزملائي في مساق الأدب المقارن, وأستاذة المدارس والجامعات وكبار جال الأعمال كل كان له نصيبه من البرد والحر والانتظار على أبواب المستوطنات منذ ساعات الفجر الأولى.  

سؤال واحد لا يبرح يفارق لساني ألا وهو " أين أنا من هذا العالم وأنا لا أدري كيف لي أن أعبر عما يجول في خاطري وعما يجول في خاطر خريجي الجامعات الفلسطينية وهم ينتظرون على أبواب المستوطنات ؟  " أفلا يفهم المحظوظون ممن حصلوا على التصريح للانحشار في الساعات المبكرة الأولى من الليل في الحاجز كي يحظوا بيوم عمل في موقع بناء لليهود بأن العربي أيضا يمكنه أن يثور ضد المس بحقوقه الأساسية؟"



كل ما أريده الآن هو إجابات بسيطة لأسئلة ذاك الكاتب الإسرائيلي.........