Friday, December 9, 2011

عطلة نهاية الأسبوع في رام الله

 في بلادي ... كل شيء ممكن الحصول ... أحياناً أسميها بلاد العجائب ... أجل فلسطين بلاد العجائب .... وكما تقول والدتي " علا في بلاد العجائب " ... من يوميات علا في بلاد العجائب إليكم التالي :

 اليوم الخميس، مما يعني عطلة نهاية الأسبوع في بلادي، في حدود الساعة الثانية وحتى الساعة السادسة تتحول شوارع رام الله المسكينة إلى ميدان كبير للمظاهرات والأمواج البشرية تتدفق من كل حدب وصوب اتجاه مجمعات السيارات ... كل يمشي على عجل ، كل يحمل حقيبته على ظهره ويهرول ... البرد والغيوم والضباب كلها عوامل تساعد على الهرولة سريعاً في الشوارع وفي زيادة أعداد المتظاهرين شيئاً فشيئاً ... الساعة السابعة ..... تبدأ الحركة بالانخفاض .. الطرقات خارج رام الله مزدحمة ...إلى الخليل ، بيت لحم ، طولكرم ، نابلس ، جنين، القدس ، أريحا .....  
الشوارع خالية إلا من سكان المدينة ... ليست كل الشوارع وإنما بعضها ....  بالرجوع إلى ساعة الذروة .... إلى ذروة المظاهرة الأسبوعية ..مظاهرة نهاية الأسبوع ... لا أحد منا يريد ما يعكر صفو خططه لنهاية أسبوع قصيرة ... فجأة وبدون مقدمات أو إنذار يخطر على بال أحدهم أن يمر بموكبه من أحد شوارع رام الله .. تتوقف الحياة ، لا سيارات بالشارع ،  المواطنون فوق بعضهم البعض ، يشتمون ذاك المسؤول الفلسطيني لأنه وبكل بساطة عطل مسيرة حياتهم لسبب لا يدرون ما هو ... الكل يقف تحت المطر مجبر على انتظار الموكب ليمر ... الأزمة تخنق الشوارع شيئاً فشيئاً ، غزارة المطر تشتد شيئاً فشيئاً ، الضباب يغزو المكان، ولا زال ذاك المسؤول يعطل حياتنا  حفاظاً على أمنه الشخصي .... ومما يزيد الطين بلة أن البارحة كانت ذكرى الإنتفاضة الأولى ولم يكن أي من مكونات تلك العطلة الاسبوعية العجيبة قد فكر ولو للحظة في أن يتذكرها أو يقف دقيقة حداد على شهدائها ... 

عزيزي المسؤول لا أحد منا يهتم لك ولموكبك ولا لأمنك الشخصي ..... كل منا لديه حياته وهمومه ، فلماذا تصر على أن تعطلها بطريقة لا مسؤولة كما فعلت البارحة ... المطر والضباب وموكبك أغلق شوارع المدينة ....  وضباط وأفراد جهاز الأمن الوقائي يفتحون  أبواب السيارات ويصرخون على المواطنين ويأمرونهم بعدم تعطيل السير ...أي منطق هذا ..أنت وموكبك تعطلون حياة المدينة وعناصرك يشتموننا ...  عزيزي المسؤول ... اذهب أنت وموكبك وسلطتك إلى الجحيم ...  إياك وأن تعطل حياتنا مجدداً كما فعلت البارحة وإلا فإنك سوف تجد نفسك في موقف لا تحسد عليه .... لم يبقى ولا مواطن البارحة إلا وشتم ذاك الموكب وصاحبه على الأقل مرتين ... 

مر الموكب ومرت ذكرى اللإنتفاضة الأولى وكل ذهب إلى وجهته ... ربما أراد المطر أن يخبرنا خبراً ما ، لكننا في  ذروة  غضبنا على ذاك الموكب والمسؤول نسينا أن نقرأ رسالة المطر ...  ونسينا أن نرسل تحيتنا لحجر الإنتفاضة الأولى .....

هكذا تكون عطلة نهاية الأسبوع في رام الله ... أهلاً بكم في بلاد العجائب ....