Tuesday, April 17, 2012

فلسفة زيادة مع شوية استحمار

الحديث عما يدور في فلسطين لا يحتاج  مقدمات أو فقرات تمهيدية كتلك التي تعودنا عليها في الكتب وفي أوراقنا البحثية ومؤخرا في رسائل الغرام المتبادلة بين " أبو مازن ورفيق الدرب بنيامين نتيناهو ".
مشاهداتي خلال الشهر الماضي لما يحدث في البلاد كافية لأصاب بارتفاع حاد لضغط الدم ونوبات شديدة من السكري وربما الصرع، نستطيع تلخيص تلك المشاهدات بحملة واحدة سأفسرها فيما بعد من خلال عرض لبعض الوقائع التي نعيشها يوما تلو الأخر دون ملاحظة مدى خطورتها على وعينا الحاضر وذاكرتنا الجماعية. تلك الجملة هي " سياسة الإستحمار تجري على قدم وساق في البلد ولا من رادع لها." لمن يريد معرفة المزيد عن سياسة الإستحمار أو عن هذا المصطلح الذي لن يروق للكثيرين منكم فما عليكم سوى قراءة كتاب منظر الثورة الإيرانية علي شريعتي " النباهة والاستحمار "، ولمن كانت ثقافته إنجليزية فالكتاب أيضا متوفر باللغة الإنجليزية بعنوان " Awareness and Donkeyism"

 بالعودة إلى نماذج الإستحمار الفلسطينية إليكم التالي :
(1) عند معبر قلنديا مرورا من كفر عقب ،  وسطح مرحبا ، والبيرة كل ما تراه عيناك لوحات إعلانية بحجم 10 م * 10 م وأحياناً أكثر ..كل هذا من أجل أن يبقى المواطن الفلسطيني  المحترم على إطلاع على أخر صيحات السيارات التي وصلت حديثا ، وعروض الاتصالات الفلسطينية ، وكرم سخاء شركة حضارة ، بالإضافة إلى المنافسة الحادة بين قطبي الاتصالات الخلوية الفلسطينية " شركتي جوال والوطنية " .. وبالطبع لن ننسى أخر عروض القروض البنكية التي توفر لنا بيت الأحلام وسيارة العمر ... " تشير بعض المصادر إلى أن مجموع ما اقترضه الفلسطينيون من البنوك خلال عام 2011 هو 3 مليارات دولار .. التعليق ممنوع طبعاً" ... على جنبات الطريق ترى الأبراج السكنية الفاخرة التي تتوفر فيها كل وسائل الراحة والتي تجعلك مواطنا مرفها في زمن الاحتلال... لن أتحدث عن ارتفاع تلك الأبراج السكنية ولا عن عددها ولا مدى التصاقها ببعضها البعض، إنما سأذكر فقط ما نجحت هذه الأبراج في إخفائه ..لو نظرت قليلا خلف تلك الأبراج من جهة اليسار لوجدت جداراً عازلاً ..أراض مصادرة .. مطار مدمر ومصادر ... لوجدت القدس واقفة هناك تنتظر من ينتبه لما يحصل فيها أو ينجدها ... شكراً لسياسة القروض البنكية ، والأبراج السكنية ، واللوحات الإعلانية الاستهلاكية الني حجبت القدس وجعلتنا نعتقد بأنها موجودة على المريخ .. على الجانب الأخر من الشارع .. تجد الجبل منتصب القامة تعلوه مستوطنة إسرائيلية تأكل من أراضي البيرة شيئاً فشيئاً ... وهناك على أحد جوانب المستوطنة ترى البيوت الرمادية واقفة هناك تنتظر من يروي قصتها.. ويزف لها خبر العودة إلى المنزل والحقل وشاطئ يافا...

(2) في بلادي كل شيء ممكن الحصول، وبعبارة أخرى هي بلاد العجائب ... في السجون الإسرائيلية يخوض ما يقارب 3500 أسير فلسطيني ومصري وأردني إضراباً مفتوحا عن الطعام لتحسين شروط اعتقالهم كخطوة أولى.. الأسرى يذوقون الأمرَين كذلك ذويهم ونحن لا زلنا نعتب على أبو مازن لماذا يدعو قوات الناتو للقدوم إلى البلاد .. اليوم 45 قرية فلسطينية شاركت في حملة غضب الأرض وحداد السماء وأشعلت الإطارات ونحن نغرد خارج السرب ونندب حظنا العاثر ونحاول معرفة مضمون رسالة الغرام العباسية.... غردنا بما فيه الكفاية للمتضامين الأجانب المشاركين في حملة " أهلا بكم في فلسطين " لكنننا نسينا أن نذكر اسم المطار الحقيقي وبقينا كالببغاوات نغرد باسم المطار العبري .. ألا يعد هذا نوعا من أزمة وعي خانقة تدب في أعماق أرواحنا وليس عقولنا فحسب ....

(3) التغريد خارج السرب ليس بالأمر الحرام أو الحلال وإنما هو نوع من تحرير الفكر والتعبير ..فكلما شعرتم بالحاجة للتغريد خارج السرب فلا تتردوا .. انتهزوا الفرصة لتحرروا الفكر والتعبير ولو لمرة واحدة في العمر .. أنا من الأشخاص الذين يكثرون التغريد على توتير .. والمزايدة على مدونتي في أحيان أخرى .. ندعو ليل نهار لتحرير الوطن وطرد المستعمر من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي التي نجحت في أسرنا داخل غرفنا وأمام أجهزة الكمبيوتر ... من أين له صاحب البسطة في باب الزاوية أو شارع ركب أو  رفيديا بأن يعرف عن الهاش تاغ المستعمل لنصرة خضر عدنان وهناء شلبي وهو لا يملك تويتر أو مدونة .. لنخرج قليلا من أسوار الإعلام الاجتماعي ولننشر الفكرة في الشارع، لأن الشارع وحده هو من قادر على إحياء حملاتنا وأفكارنا وأوسمة التضامن مع فلسطين والبحرين ومصر .. بدون الشارع سنبقى في عزلة فكرية كبيرة ولن نكون قادرين على إرجاع شبر واحد من الأرض ... كيف نريد من العالم الحر ان يتضامن معنا وهناك شباب في فلسطين لا يعرفون تاريخ  أكبر مجزرة تطهير عرقي في التاريخ " نكبة 1948" ... كيف نريد للعالم أن يتضامن معنا وهناك أناس لا يعرفون القراءة والكتابة ولم يسمعوا يومياً بكلمة ناشط سياسي ، اجتماعي ، ومدون .. لا يعرفون غسان كنفاني ولا محمود درويش ولا ناجي العلي ..

(4) من يقول أن مسلسل التهجير القسري قد انتهى عام 1948 أو عام 1967 فهو مخطئ .. كفر الديك كانت البارحة مثالاً حياً على التهجير القسري الذي يتعرض له الفلسطينيون يوماً بعد يوم .. حرق أشجر الزيتون في يطا ونابلس وغيرها الكثير من أراضي الوطن جزءأ بسيطا من هذا المسلسل ..لماذا لم نقرأ ولو خبراً واحداً عن عمليات التهجير القسري ..ألا يعد  هذا استحماراً واضحأ وصريحاً .... شكراً أوسلو ...