Thursday, January 17, 2013

عن أبو جمال والمقاومة والتنمية والتمكين وبقرات بيت ساحور

في وطن يعيش تحت الاحتلال لا وقت لدينا للاجتماعات المطولة، والنقاشات الأفلاطونية ولا سيما أن الطرف الأخر يعمل جاهداً وعلى  مدار الساعة على التخطيط والتنفيذ للسيطرة على كل شبر ممكن من هذه الأرض، فهي لهم بمثابة أرض الميعاد، وأرض الأجداد لشعب الله المختار.
 للأسف أصبحت الساحة الفلسطينية تعاني من شلل فيما يتعلق بالمسؤولية الإجتماعية الشعبية، والتي إن تم العمل عليها على مستوى وطني لكانت البديل عن كل مؤسسات NGOs  التي أفسدت مفهوم العون الشعبي، والتنمية الإقتصادية المحلية والتي من الممكن أن تحقق نجاحاً لا بأس به في خلق بديل اقتصادي، محلي كشكل من أشكال المقاومة الشعبية، والتي لا تغني بحال من الأحوال عن أشكال المقاومة الأخرى، فهي سلسلة متكاملة، لا يلغي بعضها الأخر. حكاية أبو جمال في اللبن الشرقية، وحكاية أهل بيت ساحور مع 18 بقرة في الانتفاضة الأولى كافية لأن ترسم صورة أولية حول المقاومة الشعبية القائمة على تمكين الناس المهشمين، والتنمية البسيطة. إن المقاومة الشعبية الحقيقة أبسط من مجرد فكرة يتم حصرها في مشاريع التمويل الأمريكي، والأوروبي، وأكثر قيمة من الحصول على تصاريح من العدو الإسرائيلي، لأن الحقوق تنتزع انتزاعا ولا تستجدى بالترجي. المقاومة الشعبية بصفتها عنصراً مكملاً هي أكثر قوة من مسرحيات الإعلام الجديد والهاش تاغ والكوفية التي أصبحت من إكسسورات الصور والمقالات والتنظير الثوري الذي لا يشبه الثورات بشيء.

نبذة عن أبو جمال
 أبو جمال من سكان قرية اللبن الشرقية، يملك 22 دونماً من الأرض، والتي يوجد بها خان قديم عمره أكثر من 600 عام. تفصل الأرض التي يمتلكها أبو جمال بين مستوطنتين. ولولا وجوده في الأرض لتم مصادرتها وبالتالي الربط بين المستوطنتين اللتان تشكلان جزءاً من سلسلة المستوطنات التي تفصل شمال الضفة الغربية عن وسطها. وجود أبو جمال بأرضه يعتبر عائقاً أمام إكمال خطة الربط الصهيونية، لذلك لا يخلو أسبوع من دون أن يتعرض لهجمات المستوطنين المتكررة، والتي يكون ابسطها حرق منزله، وضرب الحجارة.
ليس هذا فحسب، فعائلة أبو جمال تعاني من مشكلة عدم قدرتهم على تأمين التعليم اللازم لولديهم مؤمن ونور وحسب حملة الحق في التعليم " حكاية مؤمن و نور تختلف عن باقي أطفال الصف ، فهمّهم ليس اللعب في "الفسحة " و التنافس داخل الصف، بل يحتبس روحهم  دوما القلق على والديهم من مهاجمات المستوطنين و جنود الاحتلال الجبناء أثناء تواجدهم في غرفة الصف جل ما يملكونه قطعة ارض توفر لهم قوت اليوم و لكن لسوء حظهم ككثير من فلاحي الصمود تقع أرضهم على أبواب مستعمرة للكيان الغاصب يتلقون تهديدات واعتداءاتٍ شبه يومية من الجنود والمستوطنين.
هم كبير يحمله طفلين بعمر الزهور، فبين مساعدة والدهم في إعمار الأرض، وبين انشغال فكرهم بتهديدات واعتداءات المستوطنين، بات حلمهم بإكمال مسيرتهم التعليمية ضرباً من خيال،وهنا يأتي دورنا نحن فمن اقدر من الطالب على مساعدة زميله الطالب."





تمكن القائمون على حملة الحق في التعليم، وبالتعاون مع الحملة الشعبية لمقاومة الجدار من توفير متطوعين لتعليم أبناء أبو جمال للحاق بأبناء جيلهم، والحصول على تعليم يليق بهم وبصمودهم في الأرض. حيث ساهمت الحملة بتوفير مبلغ من المال لتغطية مصاريف مواصلات المتطوع الذي يذهب يومان في الأسبوع لتعليم مؤمن ونور. يذكر أن الحملة الشعبية لمقاومة الجدار* تعمل على المساهمة في تمكين الناس المهمشين في أراضيهم،وخاصة تلك التي تتعرض لهجمات المستوطنين، أو خطر المصادرة لصالح بناء المستوطنات، وربطهم بالمجموعات التطوعية كنوع من مساهمة المجتمع المحلي في تعزيز صمود أولئك المواطنين.
 ومن ناحية أخرى ومن أجل إكمال سلسلة التمكين لأبو جمال قررت مجموعة من الشباب توفير بقرة لتكون الحلقة الثانية في موضوع التنمية، والتمكين ... لفهم ضرورة الحصول على بقرة ... قد يساعدنا الفيلم التوثيقي التالي حول بقرات بيت ساحور، والحاكم العسكري في الانتفاضة الأولى على استيعاب حيثيات الموضوع ... أمضى جيش الإحتلال أربع سنوات في مطاردة 18 بقرة لأنه وحسب الحاكم العسكري، كانت تلك البقرات تشكل تهديداً خطيراً لأمن دولة "اسرائيل" ... 
للمزيد حول الحملة الشعبية لمقاومة الجدار يمكنكم زيارة موقعهم الإلكتروني على الرابط التالي : http://stopthewall.org/ar