Tuesday, January 8, 2013

من وحي المنخفض الجوي القطبي



 لازالت الأوضاع في فلسطين على حالها، أو ربما أكثر سوءاً، مع مرور الأيام تزداد الصورة وضوحاً وبشاعة، لمن يدرك معاني السطور الخفية في ثنايا الإعلام الفلسطيني اللامحايد، واللامسؤول أحياناً. من نعم الله علينا في وطننا الأم أن لدينا حكومة وجهاز شبه سياسي له قدرة بالغة على تخدير الضمير الجماعي الشعبي، أو ما يعرف أحياناً باسم " الذاكرة الجماعية الشعبية"، والتي تعرضت ولا زالت تتعرض لأبشع أنواع التشويه والتخدير، وربما علي شريعتي في كتابه النباهة الإستحمار أكثر قدرة على بيان أنواع وأشكال وأصناف تشويه الذاكرة الجماعية الفلسطينية وغير الفلسطينية ، وأنا الأن لست بصدد الخوض في تفاصيل تلك العملية " التجميلية" لأتركها لخيالكم الخصب ليقوم فيما بعد بالتحليل والإستنتاج والربط والتوصل ربما إلى نتائج مذهلة، أو لاعقلانية ..كل حسب ميوله الفكري ... هذا إن كان لدينا في هذا الوطن العزيز قاعدة فكرية لنرتكز عليها، بدلأ من الإعتماد على أساليب "التخدير الإيديولوجي " بقيادة الحزب الفلاني والعلاني ...
في فلسطين لا زالت العجائب تتوالى وتنهمر على رؤوسنا كالمطر، وبمناسبة الحديث عن المطر ولمن لا يعرف الأوضاع الجوية في فلسطين ها نحن عزيزي القارى نخبرك عن مدى سوء الأحوال الجوية في وطنك الأم " فلسطين " ... سوء الأحوال الجوية  وأثرها السيء لم يقتصر فقط على الجغرافيا أو الجو، بل امتد التأثير ليشمل الأرض الفلسطينية، والساحة السياسية والفكرية أحيانا ... عزيزي\تي المتتبع لهذا المنخفض الجوي وبركاته سوف تلحظ عيناك جمالاً وذكاءً فلسطينياً خارقاً يتمثل في شخص السيد الرئيس محمود عباس، والحمدلله أنني قد استطعت تذكر اسمه الأول أثناء كتابة هذا النص. وحتى ينعم الله علينا بمرور سالم للمنخفض الجوي العميق، لا بد من وقفة سريعة على بعض الأحداث التي لولا وجود المنخفض لربما تجاهلناها.


(1)   الأسرى في سجون الإحتلال والمنخفض الجوي
لا زالت إدارة السجون الإسرائيلية تتعامل مع الأسرى بأقسى أنواع الإذلال والمهانة، ولا زال بعض الأسرى "مثل سامر العيساوي، وطارق قعدان"  مستمرين حتى اللحظة في معركة الأمعاء الخاوية حتى نيل حريتهم، أو الإستشهاد. مع حلول فصل الشتاء تمنع إدارة السجون إدخال الأغطية والحرامات للأسرى، وتقوم أيضاً بقطع الماء والكهرباء عن بعض الأقسام في السجون كما حصل في سجن نفحة، البارحة قام الأسرى بإحراق الأغطية احتجاجاً على سياسات الإدارة الهمجية، مما يعني عدم وجود أغطية كافية لتساعدهم على مواجهة برد الشتاء، وعليه فإن موجات الغزل المتواصلة في جمال المطر لا تتناسب وضميرنا، حيث أن أعداد الأسرى في ازدياد مستمر، ونقص الأغطية في تزايد مستمر، وتعنت الإدارة الاسرائيلية في تزايد مستمر، وإهمال وتطنيش السلطة الفلسطينية لقضية الأسرى أيضاً في ازدياد مستمر، فعلى سبيل المثال لا الحصر لم تفلح عائلة الأسير سامر العيساوي بلقاء الرئيس محمود عباس ، بل أنه أيضاً أخبر أم الأسير عن طريق أحد حراسه بالجملة التالية " قولي لابنك يفك اضرابه " ....


(2)   المهجرين في الأغوار والمنخفض
قامت قوات الإحتلال الإسرائيلي الأربعاء الماضي بترحيل 75 عائلة فلسطينية " 1000 " مواطن فلسطيني من منطقة المالح في الإغوار قسراً،وذلك بحجة إجراء تدريبات ومناورات عسكرية. منذ الأربعاء الماضي والمهجرين قسرياً يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، بينما نحن خلف أجهزة الحاسوب نشارك بعض البعض تذمرنا الدائم من قسوة المنخفض الجوي. مقارنة مع من يفترش الأرض منذ 8 أيام وفي العراء لا يحق لنا الإستمرار في موجة التذمر تلك. حتى اللحظة لم يستمع أي من مسؤولي السلطة الفلسطينية ذات ال 21 وزارة لمعاناة الامهجرين قسرياً ولن يستمعوا، وعليه لا بد لنا من الوقوف قليلاً والسؤال حول مدى وجوب بقاء هكذا سلطة في موقعها الحالي، والسؤال بالطبع ينسحب على حكومة غزة التي لم تستنكر الموضوع لا من قريب ولا من بعيد، فعلى ما يبدو أن قضية التهجير القسري في فلسطين ليست على جدول أي من الحكومتين " اللتان لا تستطيعان حكم شاة ".  الفلسطينون في الأغوار لا يملكون سوى خيم مهترئة وبضعة ألواح صاج لا أدري كيف ستساعدهم على مواجهة قسوة البرد .. لا كهرياء، ولا ماء ، وربما لا طعام ... هنيئاً لنا بأنفسنا وضمائرنا وبيوتنا.




(3)   عمان، لقاء ديفيد هيل والمنخفض
 كالعادة تطل علينا وكالة معا الإخبارية بأخر الأخبار الهامة والعاجلة فيما يتعلق بمصير القضية الفلسطينية، ولعل أهم تلك الأخبار هو خبر تغيير مكان لقاء محمود عباس مع المبعوث الأمريكي " ديفيد هيل " من رام الله إلى عمان، وذلك بسبب سوء الأحوال الجوية. وكأن عمان تقع في استراليا، أو افريقيا وهي لا تتعرض ل هكذا نوع من المنخفضات الجوية. يبدو أن الرئيس قد خانته ذاكرته الجغرافية ونسي أن عمان تقع على بعد خطوتين من مقر المقاطعة. إن التفسير المنطقي لتغيير مكان اللقاء هو احتمالية وجود مسؤولين اسرائيلين في هذا اللقاء، وهو الأمر الذي سوف يشعل وتيرة الاحتجاجات في فلسطين، وعليه قرر فريق الرئيس تفادي موضوع الإحتجاجات باكرأ وتغيير مكان اللقاء " قبل وقوع الفأس بالرأس "


(4)   البنية التحتية المحلية والمنخفض
 أخيراً ، أدركت وجود أنهار وبحيرات وشلالات في منطقة الضفة الغربية ، مما يزيد من احتمالية الإستمتاع ب هكذا تضاريس جغرافية دون الحاجة لإصدار تصاريح والإستمتاع بالجغرافيا الطبيعية في الوطن الأم " فلسطين ما قبل 1947" . كشف لنا المنخفض كيف أن الدولة تعمل جاهدة على توفير بنية تحتية متكاملة قادرة على استعياب كميات الأمطار المنهمرة على أرض الوطن العزيز، ف على سبيل المثال نلاحظ أن مجرى نهر الإرسال الدولي يبدأ من باب المقاطعة وينتهي عند باب بيت الرئيس في البالوع، كما نلاحظ شلالات المصايف والتي سوف تدخل في منافسة حادة مع شلالات نياجرا في عدد السياح، وأخيراً بحيرة جامعة بيرزيت عند المدخل الشرقي للجامعة. لا زال المنخفض في أوله، ولا زال مسلسل المفاجأت والجغرافيا مستمراُ ، ربما الموضفون الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ 60 يوماً أكثر قدرة على التعبير عن مدى روعة الحياة في هكذا وطن وحكومة وبنية تحيتة رائعة ...





ملاحظة أخيرة: رجاء لكل من له علاقة بالإعلام أن يتأكد من مكان التقاط الصورة الجغرافي، وخاصة فيما يتعلق بمخيمات اللاجئيين السوريين، منذ البارحة انتشرت لصورة لمخيم اللاجئيين السوريين في تركيا على أنها مخيم الزعتري في الأردن. أعزائي مخيم الزعتري في الأردن تتم إدارته من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ويمكن معرفة ذلك من خلال شعار المفوضية الموجود على الخيام، أما في تركيا فتتم إدارة المخيم من قبل الهلال الأحمر التركي، ويمكن لكم التأكد من ذلك أيضاً من خلال ملاحظة الشعار الموجود على الخيام ...