Wednesday, December 29, 2010

دوران


  دوران 

لا أحب أن يشعرني أحدهم بأنني شِخص يتمتع بقدر لا بأس به من الغباء.... كلما فكرت بالعبور من الخليل إلى أي منطقة في شمال وطني العزيز شعرت بقدر كبير من الغباء اللامبرر ... يتسلل ذاك الشعور إلى قلبي ويمتد إلى عقلي كلما تذكرت أنني امضي ساعة كاملة في الدوران حول القدس وكأنني أدور في دائرة مغلقة لا بداية لها ولا نهاية.... تظهر النهاية عندما يقرر مهندس الطريق الإسرائيلي بأن ساعة من الدوران حول القدس كافية لتشعرنا بأننا أغبياء وأننا لا حيلة لنا سوى مواصلة الدوران منذ الفجر وحتى المغيب.  


ولكي لا نتوه عن الطريق أثناء المغيب قرر أحدهم - والذي يزعم أنه يعمل جاهدا لوضع الركائز التنموية للدولة المنتظرة – أن يضيء لنا الطريق-  الطويل المعرج التي لا تصلح في الأصل للاستعمال البشري -  باستخدام الطاقة الشمسية. أود أن أشكره جزيل الشكر على تلك المبادرة الرائعة التي سوف تنقذها من التيه الألفي في تلك المعرجات التي لا ولن يقبل أي من أولادي أن يمر من خلالها يوما ما وذلك لأنهم يملكون حسا تمرديا وروثه من جدهم لا من أمهم.
كلما تذكرت بأن الطريق الذي كان من المفترض أن يكون طريقا افتراضيا ومؤقتا يصبح يوما بعد يوم  طريقا حقيقا, أساسيا , ضروريا, أشعر بقدر لا بأس به من الغباء والحزن لكوني أعبر الطريق مرتين على الأقل كل أسبوع وأنا لا أزال صامتة ولا أعبر عن مدى حنقي وغضبي. على ما يبدو فإنني بدأت بالتواطؤ مع صاحب فكرة إضاءة الطريق بالطاقة الشمسية وبدأت لا شعوريا أحب فكرة التيه في صحراء سيناء... 
على ما يبدو أن الإنسان عندما يصبح في نشوة التيه فإنه لا يدرك ولا يعي مدى خطورة وحوش الغاب المحيط ولا مدى قسوة برد الصحراء في ليالي الصيف.
أين أنا من ذاك التيه الصحراوي ؟؟ هل أنا في نشوة التيه, أم في بدايته ؟ لا أريد مزيدا من المتاهات, أريد فقط أن أخرج وقومي من ذاك التيه لنعاقب من سبّب لنا هذا العذاب والسخط في ذاك المكان الغريب الذي لا يشبهنا بشيء. تعودنا على طريق مليء بالأشجار في كلا الجانبين , فلماذا تجبروننا الآن بعد ألفي عام على المرور بما يشبه صحراءكم في سيناء. نحن لسنا بقوم مثلكم ... لم نعبد العجل لنستحق ذاك العقاب ... أنتم من عبدتم العجل لذلك ما عليكم سوى نيل جزاءكم وليس تمرير العذاب إلى الآخرين.