Friday, December 31, 2010

كانون الأول


 كانون الأول


سرب طيور يمر من فوق الجدار, انتظر ثوان معدودة لأسمع طلقات الرصاص منطلقة من حيث لا أدري لتمنعهم من المرور, خاب ظني, مرالسرب بسلام وبقيت أنا أسيرة مخاوفي من النظر إلى ما وراء الجدار. مرّت الطيوروأنا لا أزال قابعة في مكاني أنتظر الوصول إلى مملكة داوود.   

 في أثناء مراقبتي لسرب الطيور جملة عابرة اخترقت الأجواء - كلما حاولت تفادي نشرات الأخبار رأيت العناوين الرئيسية مكتوبة بالدم في سماء كانون الأول- في الواقع لم تكن جملة عابرة إنما مصير قوم لا بد من مواجهته وتغييره.

 لماذا يختتم البشر سنوات عمرهم دائما بكانون الأول ويبدءون عاما جديدا في كانون الثاني؟ كيف جعل البشر نهايتهم تبدأ بكانون الأول؟  أليس إجحافا أن ننهي دقائق حياتنا ونحن لا نزال في كانون الأول؟  في بلاد العجائب كان قومي مجبرون على أن لا يودعوا كانون الأول وأن لا يستقبلوا كانون الثاني... جلّهم ذهبوا بلا عودة وبقيت وحدي أمضي كانون الأول على أمل ألا يكون هناك عاما دمويا آخر.
 منذ ولدت في كانون الأول قبل اثنان وعشرون عاما كنت على علاقة وثيقة به ولم أكن له سوى الحب والاحترام والتقدير إلا أن خذلني منذ عامين وكاد يودي بحياتي وحياة قومي . كاد يرسلني وعائلتي إلى الموت كهدية عيد ميلاد جاءت على غرر. فقط وقبل عامين كنا نصارع الموت بلا دبابات ولا طائرات لم نملك سوى دعائنا ومصيرنا الذي لا ندري بعد إلى أي متاهة جديدة سوف يذهب بنا.
كانون خذلني وخذل أحبتي. لن أتهمه بأنه اغتال أحلامنا البسيطة حيت أنني لا أحب أن أكون كالببغاء أردد جملا أصبحت مستهلكة ولا قيمة لها. كل ما فعله كانون الأول أنه حرمنا من روعة مطره وقسوة برده... كّنا نفضل مصارعة قسوة برده على أن نكون سبعة في غرفة واحدة لا حول لنا ولا قوة على مصارعة الفسفور الأبيض. 


لن أكلف نفسي بمغادرة مكاني لاحتفل بقدوم عام جديد لأنني لا زلت خائفة من مفاجآت كانون الأول التي لا تحمد عقباها. قبل عامين وجدت نفسي في مواجهة إحدى عصابات بروكلين في وسط وجنوب مدينة الخليل كهدية من عزيزي كانون الأول الذي جعلني وحيدة أواجه عصابة مراهقين مدججة بالسلاح والقنابل الغازية ...بعد ذلك  بثلاثة أسابيع أجبرت على لزوم الصمت وإلى الأبد عندما رأيت موتنا على شاشات التلفاز في غزة ولم أقوى على الخروج في مظاهرة للتضامن مع أشقائي في غزة وهذا أضعف الإيمان. أجبرت وقومي في شرق فلسطين على التزام الصمت والانصياع لجميع أوامر وزارة الداخلية التابعة  لما يسمى " السيد سلام فياض".
  بعضنا التزم الصمت وبقي في بيته وأصبح يتظاهر بأن الحياة تسير بشكل طبيعي في شرق فلسطين " لمن لا يعرف شرق فلسطين فإنها هي نفسها ما تدعونه " الضفة الغربية".
بعضنا الأخر وجد نفسه في سجون وزارة الداخلية...... وهنا سأترك المجال لخيالكم لإكمال السطر ومعرفة بقية التفاصيل......