Thursday, May 24, 2012

تنمية اقتصادية = انحطاط أخلاقي


ولا زالت بلادي تتخبط في المشاكل والدمار والضياع ..وكل من يقول بأن البلاد هي في أحسن حال وتسير في ركب التنمية والتطوير فهو إما كاذب ويحاول أن يروج لسياسة البنك الدولى الاستعمارية، أو أنه لا يعرف حقاً ما الذي يدور حوله .. لن أفتح موضوع القروض البنكية التي نجحت بشكل باهر في كسر شوكة المقاومة في البلد .. لن نقاوم ولأننا بكل بساطة نفكر في كيفية سداد أقساط السيارة والبيت أكثر من تفكيرنا في عشرات البيوت التي يتم بنائها يومياً في المستوطنات الاسرائيلية على امتداد الوطن من شماله حتى جنوبه، ومن شرقه حتى غربه. 

كيف لنا أن نلتزم الصمت ونحن نرى الإنحطاط الأخلاقي وصل لأعلى درجاته ...إليكم بعض نماذج الاستحمار والانحطاط الأخلاقي التي تغزو حياتنا يومياً .. تحديثات الأسبوع الماضي من الإنحطاط الأخلاقي هنا .. 



(1) منيب المصري وشهادة الدكتوارة الفخرية من جامعة بيرزيت .. 

أود فقط أن أحصل على القدرة العجيبة التي تمكنني من استيعاب موضوع تكريم منيب المصري، وإعطائه شهادة دكتوارة فخرية من جامعة بيرزيت والتي كنا يوماً ما ندعوها " بجامعة الشهداء " .. سيخرج إلينا قائل يقوم بتعداد مناقب وإنجازات منيب المصري العتيدة في بناء وتطوير الإقتصاد الوطني والتي كان أخرها التبرع ببناء مبنى كلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة بيرزيت ... كيف لي استيعاب حصوله على شهادة الدكتوارة الفخرية وهو الشخص الذي استضاف في بيته يوماً قادة رفيعي المستوى من قادة الإحتلال الصيهوني ... يكفيني هذا الموقف لاعترض على تكريمه بهذه الطريقة ..كيف لمكان خرج منه يحيى عياش وخضر عدنان أن يكرم مستر منيب المصري .. ألم يكن من الأولى أن نكرم خضر عدنان وهناء شلبي وثائر حلاحلة و بلال ذياب وعبدالله البرغوثي ... 
أين الأكاديميا الفلسطينية من هذه المواقف التي لا تصلح سوى لرفع الضغط والسكري ..إن عدم تجرؤ أي من ممثلي الأكاديميا والنخبة على الاعتراض أو انتقاد هذا التكريم ما هو إلا دليل على الفساد المنتشر  في بيئة النخبة الفلسطينية ... 

(2) الحكومة الفلسطينية ووزير العمل ... وألف شيكل لنقل جثة عامل فلسطيني 

في فلسطين لا نستمتع كثيراً في مراقبة جمال وعذوبة وهدوء شروق الشمس، لأننا وبكل بساطة مشغولون بأمور أخرى وهنا أنا أتحدث عن عامة الشعب .. إن السفر  في ساعات الصباح الباكر عبر أشلاء المدن الفلسطينية في محيط ما يسمى " منطقة الضفة الغربية " يستطيع أن يرى ذاك الألم الذي يعتري وجوه أفواج العمال الفلسطينين المتوجهين لأقرب مستوطنة للعمل مقابل 100- 200 شيكل في اليوم " أقل من الحد الأدنى للأجور في اسرائيل " .. على مدخل المستوطنة .. على الرصيف عشرات العمال المتكدسين تحت المطر ..أو الحر بانتظار صاحب العمل الإسرائيلي ليأتي وينقلهم إلى داخل المستوطنة للعمل في بناء البيوت الجديدة للمستوطنات .. هل هذه هي التنمية التي يقودها كل من سلام فياض ومنيب المصري ... يوم الأربعاء الماضي توفي المواطن العامل الفلسطيني محمد أبو ارميس (41) عاماً من بيت لحم أثناء عمله في إحدى المستوطنات الإسرائيلية القريبة، وذلك بعد انهيار سقف البيت عليه وانقطاع الأكسجين .. تجد عائلة المواطن نفسها في موقف لا تحسد عليه عندما يطلب منهم ألف شيكل لنقل جثة ابنهم للحاجز العسكري .. أي كرامة بقيت للميت عندما تصبح جثته كصناديق البضاعة تنقل على الحواجز العسكرية مقابل مبلغ معين من المال .. لا أدري إن كان بإمكان أحمد مجدلاني وزير العمل الذي لم تتم إقالته عندما سب شرف أخوات المواطنين بل بقي " ملزق " في كرسي وزارة العمل في الحكومة الجديدة أن يعطينا تفسيراً منطقياً لما حدث .. يتسلل العمال إلى المستوطنات دافنين كرامتهم في صندوق ما ليتمكنوا من الحصول على لقمة العيش بدون الحاجة للتسول عند باب وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل ... وعند موتهم يجدون أنفسهم كأحجار تلك البيوت ينقلون عبر الحواجز ... هل تملك حكومة مستر سلام فياض تفسيراً لما يحدث، أم أنه جزء من عملية التنمية الإقتصادية ؟؟ 

(3) أزمة مالية ... حرق إطارات سيارات وإغلاق للجامعة .. 

لم يكد الطالب في جامعة بيرزيت البدء في داومه الاعتيادي في الفصل الصيفي حتى وجد نفسه أمام فصل جديد من فصول الاعتصامات وإغلاق الجامعة ومنع الطلاب والموظفين من دخول الحرم الجامعي، الذي أصبح ساحة استعراض للقوى الموجودة على الساحة الفلسطينية .. إن الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها الجامعات الفلسطينية هي ليست بمسؤولية إدارات الجامعات وحدها، وإنما المجتمع الفلسطيني ككل ... فمثلاً الحكومة الفلسطينية لا تدفع المستحقات المالية للجامعات الفلسطينية، مما يساهم في تعميق المشاكل المالية الداخلية للجامعات ..ومن ناحية أخرى لم نر المستثرين الفلسطينين يتبرعون بزكاة أموالهم لخزائن الجامعات للحد من تفاقم المشكلة يوماً بعد يوم.. بل يتبرعون بأموالهم الطائلة لزيادة عدد مباني الجامعات التي لا تسمن ولا تغني من جوع .. نستطيع أن ندرس بالشوارع نحن لسنا بحاجة لتلك المباني ... حل مشاكل الطلبة  والتسجيل والاعتراض على السياسات المالية في الجامعات لا يتم بالاعتصام داخل الجامعات وإغلاقها، وحرق الإطارات  وإنما بالاعتصام وإغلاق مقر المسبب الحقيقي للمشكلة " الحكومة الفلسطينة - مجلس رئاسة الوزراء " .. إن من يمتلك على القدرة على إغلاق الجامعة ومنع 11 الف طالب وموظف من دخول الحرم الجامعي ..فإنه بالتأكيد قادر على منع حكومة مكونة من 12 وزيراُ من دخول مقرات أعمالهم ... ومن يمتلك القدرة على حرق إطارات السيارات على مداخل الجامعات، فإنه وبالتأكيد قادر على حرق إطارات السيارات على مداخل المستوطنات ... 

" ملاحظة : معظم أعضاء مجالس اتحادات الطلبة في الجامعات الفلسطينية هم مفرغون على الأجهزة الأمنية، إلا من رحم ربي .. لذلك هم لا يجرؤون على إغلاق مقرات الوزارات والحكومة، ولا على إغلاق مداخل المستوطنات " ... 


هذا غيض من فيض ... والقادم أسوأ ... إلا إذا انتفضنا ضد حكومتي الضفة وغزة واسرئيل ..