Friday, July 15, 2011

إسرائيل تصادق على إقامة متحف التسامح على أرض مقبرة مأمن الله بالقدس وجرافات الاحتلال تنبش ألاف القبور
بركة: الاحتلال لم يكتف باقتلاع المقدسيّ تحت تسمية الاستقلال عام 48 بل يقتلع القبور تحت تسمية التسامح
2011-07-14


الناصرة ـ 'القدس العربي' من زهير أندراوس: قالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في بيان لها أمس الخميس إنّ مصادقة اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس على المخطط الجديد لبناء ما يسمى بـمتحف التسامح على جزء من ما تبقى من مقبرة مأمن الله في القدس، في جلسة لها يوم أمس سيؤدي بالتأكيد إلى نبش وتدمير آلاف القبور، لا يقل عن أربعة آلاف قبر موجودة في الجزء الذي يخطط له مركز فيزينطال وجهات إسرائيلية لبناء المتحف المذكور. وتابعت المؤسسة قائلةً إنّ هذا القرار يعتبر مساً خطيراً بكل المسلمين في إنحاء العالم واعتداء صارخ على حرمة قبور الصحابة والشهداء والعلماء والصالحين، وحمّلت مؤسسة الأقصى المؤسسة الإسرائيلية مسؤولية هذه الجريمة النكراء، وأضاف بيان مؤسسة الأقصى أن هذه المصادقة هي حلقة من سلسلة جرائم المؤسسة الإسرائيلية بحق مقبرة مأمن الله والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلّة وفي الداخل الفلسطينيّ.
وأكدت مؤسسة الأقصى على أنّها لن تألوا جهدا لمواصلة سيرها للدفاع عن مقبرة مأمن الله وكل المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والداخل.
في نفس السياق أصدرت لجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينيّة في الداخل أمس الخميس بيانًا حول القضية جاء فيه: تحذر لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية من عواقب وتبعات مصادقة اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس على مخطط لبناء ما يسمى بـمتحف التسامح على أرض مقبرة مأمن الله، مما سيؤدي إلى نبش وانتهاك حرمة المزيد من قبور المسلمين، علما أن الجرافات الإسرائيلية سبق أن طالت عددا كبيرا منها.
وترى المتابعة أن هذه المصادقة المخزية هي واحدة من عدة خطوات تستهدف القدس عامة بما في ذلك المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، كما تندرج في سياق العنصرية والفاشية والتصعيد الأرعن من قبل الحكومة الإسرائيلية وأذرعها ومؤسساتها التي تستهدف الوجود العربي في هذه البلاد.
يشار إلى أن رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية محمد زيدان، سبق أن بعث برسالة إلى بلدية القدس وإلى عدة جهات حكومية تطالب بوقف الإجراءات ضد مقبرة مأمن الله.
يشار إلى أنّه أنْ منذ وقعت القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي تعيش حالة عصيبة ، فالاحتلال يعمل جاهدا على طمس كل أثر إسلامي في هذه المدينة المقدسة بشتى الوسائل والطرق، وكانت وحشية الاحتلال قد امتدت يده الغاشمة إلى قبور المسلمين، تكاد تفوق كل التصورات، فكانت الاعتداءات المتكررة على المقبرة الشهيرة في بيت المقدس ألا وهي مقبرة مأمن الله، هذه المقبرة والأرض الوقفية التي تقع في ظاهر بيت المقدس من جهة الغرب، فهذه المقبرة وما تحويه من علماء هذه الأمة هي جزء من تاريخ أمتنا عبر العصور من زمن الفاروق عمر ـ رضي الله عنه ـ مرورا بشهداء الفتح الصلاحي وحتى آخر شهيد دفن فيها دفاعاً عن قدسيتها وإسلاميتها. هذا وتقع مقبرة مأمن الله والتي يسميها البعض ماملا، بمعنى ماء من الله أو بركة من الله، غربي مدينة القدس القديمة وعلى بعد كيلومترين من باب الخليل، وهي من أكبر المقابر الإسلامية في بيت المقدس وتقدر مساحتها بمئتي دونم بينما قدرها المهندسون مساحتها بنحو 137 دونما ونصف، علما أنه استثنى منها بناية الأوقاف التي كانت مبنية على جزء من أرض وقفها، ومقبرة الجبالية التي كانت على القندرية، والتي يفصلها عن المقبرة الشارع، وعندما سجلت المقبرة في سجلات دائرة الأراضي (الطابو) سجلت مساحتها (134.560) من الدونمات واستصدر بها وثيقة تسجيل أراضي كوشان طابو ضمن أراضي الوقف الإسلامي.
على صلة، حذر النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، من القرار النهائي الذي أقرته بلدية الاحتلال في القدس، لبناء ما يسمى بمتحف التسامح وقال إنّ هذا يندرج في الأجواء التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية واذرعها، من أجل التأزيم وتفجير الأوضاع في البلاد والمنطقة، فقرار كهذا له ارتباط وثيق بموجة تصعيد القوانين العنصرية في عدة اتجاهات.
وقال بركة إنّ القرار الإسرائيليّ ما كان سيصدر لولا الضوء الاخضر الصادر عن مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، خاصة وان الحديث يجري عن مقبرة كانت مأوى للموتى كان العام 1948، ولكثير من الموتى فيها عائلات ما زالت موجودة في القدس وغيرها، ومنع السلطات الإسرائيلية من استخدام المقبرة لا يعني إطلاقا أنها خارج الاستعمال، واصلا لا يحق للسلطات الإسرائيلية نهب المقبرة وأرضها. وتابع بركة قائلا، إن السلطات الإسرائيلية استهدفت هذه الأرض منذ أكثر من 60 عاما، وبنت في أطرافها مباني عدة، وانتهكت حرمة المكان، فهي لم تكتف باقتلاع الإنسان المقدسي، تحت تسمية الاستقلال في العام 1948، بل إنها اليوم تقتلع القبور، تحت تسمية التسامح. وقال بركة، إنه من السخرية والخطورة في آن واحد، أن يقف من وراء هذا المشروع مركز (فيزنطال) المعروف بملاحقته للنازية وجرائمها ومجرميها، وكان من المفروض أن يكون لمركز كهذا حساسية أكبر في مشاركته لجريمة تدنيس المقبرة الإسلامية مأمن الله.
وشدد بركة على أن القرار الصادر، ينسجم من حيث التوقيت والطابع، مع سلسلة القوانين العنصرية التي تصاعدت في الأسابيع الأخيرة، ولم تعد تطال فقط المواطنين العرب والفلسطينيين بشكل عام، وإنما حتى جهات واطر تناصر الشعب الفلسطيني وقضيته، وتلاحق الاحتلال وجرائمه، واليوم سمعنا أيضا عن مشروع جديد لضرب الجهاز القضائي، رغم تواطؤ هذا الجهاز مع الخط السياسي العام الذي تقوده الحكومات المتعاقبة.

No comments:

Post a Comment