Monday, October 11, 2010

يا من تجدون إلى تميم البرغوثي سبيلا اسألوه على لساني " لماذا حائط المبكى وليس حائط البراق؟".


 هم القوم الذين عبروا الأرض منذ ألفي عام, لم يتغيروا منذ الآلاف السنين. نفس العادات الجيدة والسيئة, الطعام نفسه , حتى لغتهم المنقرضة أعادوا إليها الحياة بشكل قسري , كل حدث جديد في حياتهم يأخذ منحنىً ايجابي أو شبه طبيعي بشكل قسري.  
 احتلوا الحائط وفرضوا سيطرتهم عليه كما فعلوا مع باقي أجزاء الأرض. حاولوا إضافة لمساتهم العشوائية على الحائط كما فعلوا مع باقي أجزاء المدينة ,  فلم يبقى الحي حيا , ولم يبقى المسجد مسجدا , ولا حتى الطير طيرا. أضحيت أراهم في نشرات الأخبار يهزون رؤوسهم , يتمتمون بما يشبه الكلام مقابل ذاك الحائط الذي حيرني أحدهم في اسمه . منذ ولدت وأنا أعرف أن للحائط اسما واحدا ألا وهو حائط البراق , لكني لا أدري كيف أصبح حائط المبكى. هل لأنهم يبكون هناك ؟ وهل من شيء يستحق البكاء هناك ؟ أم أنها كما أحب أن أدعوها دموع التماسيح التي لا جدوى منها.
  ربما نجحوا بخبثهم اليهودي المعهود بإقناع  جميع الناس إن للحائط اسما واحدا ألا وهو حائط المبكى , حتى أن من لقبه الناس بشاعر القدس أصبح يدعوه حائط المبكى, لقد ذكر الاسم اليهودي للحائط في قصيدته الشهيرة " في القدس " بدلا من الاسم الأصلي ألا وهو حائط البراق. في الواقع كان للاسم اليهودي في لقصيدة اثر كبير على متابعتي لأعمال  الشاعر تميم البرغوثي, أني أعترف بان أعماله الشعرية رائعة ولكني أصبحت يوما بعد يوم أرفض التعرف على جديد أعماله  ووجهة نظره في أمور عدة إلى أن قرأت رواية " رأيت رام الله " التي لم أدرك إلا لاحقا أنها لوالده الشاعر القدير مريد البرغوثي. ربما تصرفت حيال الشاعر وشعره بأسلوب لا يليق بمنزلته ولكني لا زلت أبحث عن تفسير لوجود حائط المبكى في القصيدة بدلا من حائط البراق. لقد قال د. تميم ذات يوم "لا أحدد لغة القصيدة قبل كتابتها، ولا وزنها، ولا قافيتها، بل هي تأتي بإيقاعها ولغتها " وهل المبكى من الإيقاع والوزن والقافية بشيء ؟  اعذرني إن شعرت انك في موضع هجوم فأنا لست بصدد الهجوم ولكني بصدد الاستفسار.
أحاول أيجاد  سببا مقنعا لاستعمال الاسم اليهودي بدلا من الاسم الأصلي ولكني لم اهتد بعد إلى السبب.  قلت لنفسي ربما لضرورة الوزن الشعري, لكني لا زلت غير مقتنعة لأن الشعر لم يكتب لنراعي الوزن والقافية فقط وإنما لأسباب أخرى أهمها هو المحافظة على هويتنا وتاريخنا  على الأقل.
 يكملون صلواتهم وهم لا يعرفون شيئا عن السور,وتاريخه, وسكانه , وويلاته. لا يعرفون من شيد السور ولماذا ؟ لا يستطيعون تخيل كم حمى من النساء والأطفال والشيوخ أيام حروب العابرين . لم يدركوا بعد أنها مدينة كباقي المدن الأخرى , لكنها حين تشعر بالتهديد تصبح ليست كباقي المدن , تبدو للناظرين وكأنها توقفت عن النمو لتنهي مهمة  تنظيف شوارعها من العابرين لتعود من بعد  وتكمل حياتها بشكل طبيعي وتكون مدينة كباقي المدن.
ربما هو يعرف أكثر مني عن السور وأيامه وتاريخه , ربما هذا هو السبب في استعماله وصفهم للسور بدلا من وصفنا. إنني لا اقتنع أحيانا بتحليلاتي للأمور لأنها قد تبدو ضربا من ضروب الخيال بعيدة عن الواقع كبعد الإسرائيليين عن فهم تلك المدينة.
لماذا استعمل حائط المبكى بدلا من حائط البراق في قصيدة " في القدس" ؟ هل فشلت في فهم المعنى المقصود ؟ هل استعصى علي إدراك ما كان يحاول قوله في ذلك البيت الشعري؟

يا من تجدون إليه سبيلا أسألوه على لساني " لماذا حائط المبكى وليس حائط البراق؟"